معهد ليفانت للدراسات

السوريون بعد 6 سنوات على بدء الأزمة

السوريون بعد 6 سنوات على بدء الأزمة
يونيو 10
13:26 2016

يقبل رمضان على السوريين اليوم مختلفاً عن كل السنوات الماضية , ليس لجهة استمرار النزاع الدائر في سنته السادسة فحسب بل أصبح النزاع خلفيّاً أمام الكوارث الاقتصاديّة التي بدأت تلامس مختلف السوريين والتي بدأت ارتداداتها تطال مختلف الطبقات وتفرغ جيوب السوريين بعد أن جُففت مدّخراتهم الماليّة والنفسيّة خلال السنوات الماضية .

 

خلال السنوات الماضية سيطر تنظيم الدولة على معظم حقول النفط والذي وبحكم العقوبات بات استثمارها معدوماً بفضل العقوبات التي فرضتها الدول الأوروبية وأمريكا على الحكومة السورية ما جعل معظم الشركات العاملة تسحب موظفيها ويعود استثمار النفط لأدنى مستوياته قبل استيلاء تنظيم الدولة على منابعه .

 

دُمرت الكثير من المدن الصناعيّة , أحرقت آلاف المعامل ونهبت , معظم الشركات الكبرى الأجنبية أغلقت أبوابها وسحبت استثماراتها تراجع التصدير إلى حدوده الدنيا منذ عقود وانخفضت قيمة العملة الوطنيّة (الليرة)  أكثر من 12 ضعف وتتباين قيمتها المتدهورة بين يوم وآخر .

 

تقسمُ الأرض السوريّة بين مناطق مازالت تحتفظ بها الحكومة ومناطق تسيطر عليها الفصائل الاسلاميّة ومناطق واسعة يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلاميّة وأخرى تسيطر عليها القوات الكرديّة , معارك الكر والفر مستمرّة في كلّ الجبهات , لاتغييرات جذريّة على خارطة السيطرة منذ بدء الهدن قبل عدّة أشهر .

 

في محال البقالة والطعام في المدن السوريّة ثمّة رفوف خالية من بعض المنتجات الكماليّة , تعفى العاصمةُ من هذه المظاهر فالأسواق فيها تكبرُ بشكل مضطرد مع تراجع بالقوّة الشرائيّة لصالح ازدياد وتضخّم في أعداد السكان بالعاصمة نتيجة النزوح من المدن والأرياف المختلفة .

 

تتزايد الأسعار بشكل مطّرد يوماً بعد آخر , تحاول الحكومة بمؤسساتها واداراتها ضبط الأسواق , تفشل في ذلك وتنجح في تخفيض ساعات تقنين الكهرباء ليسارع مجهولون لضرب المحطات الحراريّة وتكليف الحكومة أموالاً طائلة على صيانتها وتبديلها .

 

في الشوارع هناك أعداد قليلة من الشباب وهم حصراً اما معفيين من خدمة العلم أو أنّهم يدرسون في الجامعة ويؤجّلون دراسيّاً , الآخرون غادروا شوارع هذه البلاد أو تواروا في قراهم بعيداً عن أعين الشرطة العسكريّة .

 

الجزء الأكبرُ الباقي في البلاد موجودٌ في قطعاته العسكريّة , بعضهم قضى أكثر من 6 سنوات في الخدمة ومازال مصير عودته لأهله غير مرهون بزمن أو حال فقط ذهب عشراتُ الألاف من الجنود وعادوا محمّلين بنعوش الموت .

 

المهاجرين نحو أورويا مازال معظمهم في المخيمات , يقضون أوقاتهم في تعلّم اللغات الصعبة كالألمانيّة ويتواجدون على فيسبوك يبثّون الحنين إلى ذكرياتهم وأهلهم , أعداد كبيرة منهم غير قادرة على التأقلم , أعداد أخرى تحاول بث التطرّف هناك والغالبية لاتجدُ ما تفعلهُ بانتظار الاقامة .

 

على المستوى السياسي الدولي لم يعد يعوّل السوريون على شيء , القضية خرجت من ايديهم إلى الدول الكبرى وباتت قضيّة دولية معقّدة ,تبدّل المعارضة من وقت لآخر الجهات التمثيلية لديها , كما تتنقّل بين الداعمين , المجلس الوطني السوري حلّ محله الائتلاف والآن تقود الهيئة العليا للمفاوضات قيادة المعارضة السورية من الرياض بعد غياب واضح للدعم وللدور القطري الممتد خلال السنوات الماضية .

 

في المقلب الآخر الحكومة تمضي في سياساتها غير آبهة بأيّ تدخلات دولية , مددت بمرسوم جمهوري لأعضاء المجالس المحليّة وأقامت انتخابات لمجلس الشعب حصد فيها البعثيون معظم المقاعد وما الحديث عن أعضاء جدد مستقلون إلا كالحديث عن أشخاص بعثيين من خارج التنظيم الحزبي .

 

في جنيف وغيرها من المدن الأوروبية يعمل المبعوث الاممي ستيفان ديمستورا على انجاز هيكليات غير واضحة المعالم تجاه حلول خلفيّة للأزمة السورية , يحاول العمل على ضغط المجتمع المدني , يحاول كسب النساء الفاعلات وشرائحهنّ التمثيليّة , كما بدأ العمل على رجال الاعمال ليكونوا جزءاً من الحلول الدافعة نحو سلم حقيقي , بعد أن تعذّر الحلّ السياسي في الجولات الأخيرة وربما عاد إلى الصفر .

 

السوريون يعيشون على أمل أن تنتهي الحرب , التأقلم مع التفجيرات والقذائف صار أمراً طبيعياً , الأسعار المتبدلة كلّ يوم صارت حال الأسواق , البيانات والادانات الدولية أصبحت فقرات عاديّة في نشرات الأخبار , اجتماعات المانحين وأخبار اللاجئين والمخيمات باتت فقرات غير ذات أولوية , تسيطر الاحداث التي تجري في العراق واليمن ولبنان على نشرات الفضائيات بعد ان شغلتها الأزمة السوريّة لخمس سنوات مضت .

 


جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة