معهد ليفانت للدراسات

57 % فقط من المنشآت التعليمية السورية فعّالة

57 % فقط من المنشآت التعليمية السورية فعّالة
ديسمبر 17
10:45 2017

تضررت البنى التحتية التعليمية في سورية خلال سنوات الأزمة السورية، ما أدى إلى ضرر كبير في قطاع التعليم، وخسارة لعدد كبير من كوادره الأساسية في مختلف المراحل التعليمية، إضافة إلى ارتفاع معدل الحضور الطلابي، نتيجة الاوضاع الأمنية، وتدهور الحالة المعيشية، وظروف الهجرة والنزوح.
 

تشير بعض الأبحاث والدراسات، إضافة إلى تقديرات الأمم المتحدة أنه وحتى عام 2016 كان هناك أكثر من 1.8 مليون طفل بين عمر 5 و18 سنة خارج المدرسة، وأن حوالي 1.4 مليون طفل آخرين كانوا مهددون بخطر التسرب خارج المدارس، وذلك نتيجة ظروف البلاد، واضطرار بعض الأسر إلى إرسال أطفالها إلى سوق العمل لتأمين دخل إضافي. وفي دول الجوار السوري يوجد أكثر من 650 ألف طفل سوري لا يحصلون على التعليم، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف الأطفال اللاجئين في سن الدراسة البالغ عددهم 1.5 مليون طفل في دول تركيا، لبنان والأردن لم يكونوا في التعليم الرسمي عام 2015، وفي لبنان وحدها أكثر من نصف الأطفال السوريين اللاجئين بسن الدراسة والبالغ عددهم 500 ألف تقريباً، لا يحصلون على تعليم رسمي، تعترف به الحكومة اللبنانية، حيث إن الدخل المحدود لعائلاتهم بالإضافة إلى تعقيدات الإجراءات الرسمية للإقامة تبقيهم خارج المدارس. ورغم تضرر العملية التعليمية بشكل كبير بسبب الأزمة، إلا أن سورية لا تزال خارج أعلى عشر دول بمعدلات التسرب خلال المرحلة الابتدائية.
 

كان معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية في عام 2009، 94% وهو معدل أعلى من المعدل المتوسط للدول متوسطة الدخل، والذي يساوي 90%، ومعدل الالتحاق بالمرحلة الثانوية كان 67% وهو معدل يعتبر أعلى من المعدل المتوسط في المنطقة. بينما التفاوتات في معدلات الالتحاق بين الجنسين كانت هامشية ولا تذكر.
 

تقدر الاعتداءات والضربات العسكرية التي تعرضت المدارس لها في أنحاء سورية، بحوالي 4500 هجوم، وتم تحويل العديد من المدارس واستخدامها لتصبح إما مراكز إيواء للنازحين أو مراكز عسكرية، فمن أصل 21 ألف مدرسة حكومية في أرجاء البلاد، تحولت حوالي 243 مدرسة إلى مراكز إيواء في العاصمة دمشق والمحافظات الآمنة، حسب معلومات صادرة عن وزارة التربية السورية.
 

الاعتداءات التي تعرضت لها المنشآت التعليمية، أدت إلى دمار كلي لبعضها، وضرر جزئي لبعضها الآخر، وأكثر المنشآت التعليمية ضرراً هي المدارس الثانوية التي شكلت نسبة 14.7% من مجمل المرافق التعليمية المتضرر كلياً، والمعاهد المهنية بنسبة 14.5%، بينما بقيت معظم المدارس الابتدائية والجامعات سليمة.
 

جغرافياً، كانت المرافق التعليمية في محافظة حلب السورية هي الأكثر تضرراً، حيث دُمّر حوالي 50 مركزاً تعليمياً بشكل كامل، يليها درعا بـ23 مركزاً تعليمياً مدمراً، ومن ثم الرقة حوالي 8 مراكز مدمرة كلياً، بالإضافة إلى مناطق أخرى مثل دير الزور، كوباني، دوما وغيرها والتي تدمرت فيها حوالي أربعةً أو خمسةً مراكز تعليمية فقط، بينما محافظات إدلب وحماة لم يدُمّر أي مركز تعليمي فيها بشكل كامل حسب تقرير صادر عن البنك الدولي. وبشكل عام تشير التقديرات إلى أن 57% من المنشآت التعليمية لاتزال تعمل في سورية.
 

من ناحية أخرى، فإن العديد من المدارس في أنحاء سورية المختلفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والماء والصرف الصحي. بالإضافة إلى مشكلة عدم التوزيع المتناسب للطلاب بين المدارس، فبعض المدارس تشهد ازدحاماً بعدد الطلاب مثل مدارس إدلب، بينما في محافظات أخرى فإن المدارس غير مستغلة بشكل كامل بسبب النزوح والحركة. وحسب التقديرات فإنه في أربع محافظات وهي حلب، إدلب، الرقة ودير الزور حوالي 53% من المنشآت التعليمية دُمّرت بشكل جزئي بينما 10% منها دمر بشكل كامل.
 

قدرت وزارة التربية السورية تكلفة الخسائر المادية للقطاع التعليمي في سورية حتى عام 2015 بحوالي 50 مليار ليرة، والتي تشمل أكثر من 2445 مدرسة تعرضت لأضرار جزئية أو كلية.
 

وبشكل عام فإن خسائر التعليم في سورية أوسع وأعمق أثراً من الخسائر بالبنية التحتية، وأحد جوانبها هو: وجود خسائر في الكوادر التعليمية من خلال هجرة الكثير من المعلمين، والذين لا توجد أرقام رسمية تقدر عددهم من جهة، بالإضافة إلى تقديرات تفيد بوجود خسائر في الأرواح البشرية للعاملين في قطاع التعليم بسبب الظروف الأمنية في بعض المناطق وتعرضهم للخطر مع بقائهم على رأس عملهم، حيث فقد أكثر من 171 مدرساً وعاملاً تربوياً حياتهم، بالإضافة إلى أكثر من 92 مدرساً وعاملاً تربوياً تعرضوا للخطف في معظم المحافظات.
 

بالإضافة إلى مشاكل تتعلق بتلقي الطلاب لمناهج غير رسمية في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، الأمر الذي يحمل جوانب خطيرة، كذلك مشكلة الأطفال غير المسجلين والمهجرين، ورغم أن الإجراءات التي قامت بها وزارة التربية بقبول الطلاب الذين تم تهجيرهم في المدارس الرسمية بعد عرضهم على لجنة سبر معلومات، للتأكد من المستوى المعرفي لهم، ووضعهم في الصف المناسب دون أية وثائق رسمية، بالإضافة إلى قبول طلاب الثانوي بشكل شرطي حتى يتم استكمال أوراقهم، قد خفف من أزمة الأطفال المهجرين للالتحاق بالعملية التعليمية، إلّا أن الكثير من التغييرات الجذرية وأهمها تحسين الوضع المعيشي لمجمل الأسر السورية يبقى الأساس الداعم لقدرة السوريين على التعلم كحاجة أساسية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة