معهد ليفانت للدراسات

4 سنوات من حرب القذائف والهاون تعيشها دمشق

4 سنوات من حرب القذائف والهاون تعيشها دمشق
أغسطس 21
08:35 2015

تعددت الألقاب التي حملتها دمشق على مر التاريخ، وفي ظل النزاع الدائرة رحاه على الأرض السورية، اكتسبت دمشق لقب عاصمة الهاون بعدما دخلت التاريخ مرة جديدة بأنها أكثر عاصمة تساقطت عليها قذائف الهاون في العصر الحديث.

ومنذ دخول دمشق على خط المناطق المتوترة في صيف 2012، يعيش سكانها على وقع قذائف الهاون التي تتساقط بشكل شبه يومي على أحياء عدة، فتقفل الطرق ويحل الخوف لساعات ويتصاعد التوتر.

ورغم أن المعارك بين الجيش السوري ومجموعات المعارضة المسلحة تقتصر على أحياء محددة عند أطراف العاصمة، فإن قذائف الهاون غالباً ما تطال وسط إحدى أقدم مدن العالم المأهولة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تتسبب قذائف الهاون بقتل عشرين شخصاً كمعدل شهري، إلا أن الحصيلة كانت أعلى في أحيان كثيرة، ففي الأسبوع الأول من شهر آب لعام 2014، قتل ثلاثون شخصاً بينهم أربعة أطفال في قذائف هاون.

وبحسب إحصاءات صفحة "يوميات قذائف هاون" المشهورة، بلغت قذائف الهاون على العاصمة رقماً قياسياً في يوم الانتخابات الرئاسية في الثالث من حزيران 2014، وسجل في ذلك اليوم سقوط 150 قذيفة هاون على مناطق مختلفة في دمشق.

وبناء على إحصاءات أجراها ناشطون ومنهم الصحفي ماهر المونس لسنة 2013 وحدها، مستندين على جمع عدد القذائف، سواء تلك التي اعترفت فيها وكالة الأنباء الرسمية سانا، أو مئات القذائف التي وثّقها الصحفيون الميدانيون خلال سنة 2013، ولم ترد على وسائل الإعلام الرسمي، مروراً بتقاطع المعلومات التي قد ترد من مصادر أهلية مرفقة بالفيديو الموثق بالزمان والمكان،و انتهاء بما تذكره التنسيقيات والشبكات معاً، المؤيدة والمعارضة منها مع ما تضمنته لجان التنسيق المحلية، فإن عدد القذائف التي سقطت على دمشق وأطرافها دون احتساب قذائف الريف تجاوز الـ 2250 قذيفة خلال عام 2013، وُثّق منها حوالي الـ 1400 فقط، وحوالي 750 قذيفة لم توثق بل مرت ضمن سياق "تساقط عشرات القذائف" دون تحديد رقم بعينه، وتم إحصاؤها من الأهالي أو سكان المناطق التي سقطت بها، كان فيها لساحة العباسيين ومناطق باب توما والقصاع النصيب الأكبر من القذائف.

 

لتتوزع باقي القذائف على باقي مناطق العاصمة في محور أبو رمانة المالكي المزة متضمنة مناطق المزة 86 ومحيط ساحة الأمويين والمهاجرين. ومحور كفرسوسة البرامكة متضمنة مناطق ساحة الجمارك وجسر الرئيس ونهر عيشة وشارع خالد بن الوليد، ومنطقة ضاحية الأسد لوحدها شمال شرق العاصمة.

 

وتناثرت باقي القذائف على كل جغرافية العاصمة لتتساقط حوالي 230 قذيفة بشكل متفرق على كل أحياء العاصمة، حيث لم يسلم ولا حي تقريبا من قذائف الهاون بدء من مساكن برزة وركن الدين والفيحاء والتجارة والعدوي والقصور مرورا بشارع الثورة ودمشق القديمة وسوق الحميدية وباب مصلى والشاغور والمنطقة الصناعية والصالحية، وليس انتهاء بمشروع دمر ودمر البلد وطريق الربوة والزاهرة والحجاز وحي الأمين والميدان والقدم.

وجاوز عدد أسماء الضحايا الموثقة أسماؤهم لقذائف الهاون لعام 2013 الـ 360 مدني بينهم 75 طفلاً (تحت الـ 18 سنة) وأكثر من 60 امرأة، فيما لم تصب هذه القذائف أكثر من 50 عسكري (حسب مصادر رسمية) ليكون المجموع حوالي 400 ضحية مدني وعسكري.

بينما جرحت أكثر من 3000 مدني و100 عسكري، أكثر من 700 مدني كانت إصاباتهم خطيرة أو تعرضوا لإعاقة دائمة، فيما هناك عشرات الضحايا لم توثّق أسماؤهم.

أصغر ضحايا الهاون طفل يدعى شربل ناجي وهبة حيث لم يكمل سنته الرابعة، وقضى إثر سقوط قذائف هاون على حي باب توما بدمشق بتاريخ 19-10-2013 والطفل محمد حليمة، الذي قضى إثر إصابته بقذيفة هاون سقطت في حي المهاجرين يوم 16-12-2013

وعبر صفحات التواصل الاجتماعي حظيت صفحة "يوميات قذيفة هاون في دمشق" على موقع فيسبوك بانتشار واسع، وهي التي تعمل على جمع أخبار تتعلق بأعداد وأماكن سقوط قذائف الهاون والقذائف الصاروخية على أحياء العاصمة بهدف نقل الأخبار بصدقية وتقديمها للمتابع إضافة إلى هدف التوثيق.

وتعددت جهات إطلاق قذائف الهاون على عاصمة الياسمين وإن كان محور جوبر حرستا دوما هو الأعنف على الإطلاق، وبدرجة أقل جبهات مخيم اليرموك وداريا وخان الشيخ، حيث تقول المعلومات المتواترة من الجماعات المسلحة أن احتياطيها من القذائف كبير جداً يوازي العدد الذي قصفت به دمشق مع احتمال إمكانية تصنيع المزيد كون صناعة الهاون ليست بالتكتيك العسكري المعقّد

هناك العشرات وربما مئات القذائف سقطت دون أن نتفجر، أو سقطت بصمت، أو سقطت بدوي عالي، لكنه لم يصل لعدسات وأقلام وعيون وسائل الإعلام، ولا سيما تلك القذائف التي تسقط على خطوط التماس مع النقاط الساخنة، كقذائف تسقط بشكل شبه يومي على منطقة ضاحية الأسد القريبة من مدينة دوما، أو قذائف تسقط في منطقة الإدعشرية القريبة من حي جوبر، أو قذائف داخل خان الشيح أو منطقة القدم القريبة من مخيم اليرموك أو منطقة السيدة زينب المحاطة ببيت سحم وعقربا.

ومن الجدير ذكره هنا أن شظايا قذيفة الهاون قد تصل لمسافة من 50 إلى 300 متر مربع في محيط مكان سقوطها وغالبا ما كان يسقط ضحايا جراء إصابتهم بالشظايا.

مئات قذائف الهاون، لكن بعضها علق في ذاكرة الإعلام وذاكرة الدمشقيين، ولعلّ أبرزها القذيفة التي سقطت على حافلة مدرسية قرب باب شرقي أودت بحياة 5 أطفال، إضافة للقذيفة التي سقطت على مدرسة يوحنا الدمشقي وأودت بحياة طفلين، ناهيك عن القذيفة التي سقطت بتاريخ 22-10-2013 على أحد خزانات الوقود في محطة تشرين الحرارية ما ادى لاندلاع حريق كبير وانقطاع تام للتيار الكهربائي عن العاصمة والمنطقة الجنوبية، وتكررت العملية

ليس دائما ولا نادرا، ولكن في كثير من الأحيان كانت تظهر فيديوهات تتناقلها صفحات المعارضة بعد كل قصف بالهاون، ولا سيما حين تصيب القذائف مناطق حكومية أو قريبة من الأفرع الأمنية، وأكثر من تبنى ضرب الهاون كتيبة تطلق على نفسها اسم “سيف الحق الدمشقي” وهي موجودة في حي جوبر وتتبع للواء الإسلام.

فيما تناوبت جماعات وفصائل  أبرزها فيلق الرحمن، جيش الإسلام، جند العاصمة، الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، جند الأصالة والتنمية، لواء القعقاع وجبهة النصرة في ضرب قذائف الهاون على العاصمة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة