معهد ليفانت للدراسات

يهود اليمن إلى إسرائيل .. الأسباب والغايات

يهود اليمن إلى إسرائيل .. الأسباب والغايات
أبريل 13
11:03 2016

شكل يهود اليمن هدفاً مستمراً للوكالة اليهودية في إسرائيل، لاستقطابهم وحثهم على الهجرة ل "أرض المعياد"  في فلسطين، ويعتبر عام 1882 مفصلياً في هجرة يهود اليمن إلى فلسطين حيث خرجت قافلة تضم حوالي 150 فرداً متوجهة إلى فلسطين بعد أن وصلتهم أخبار بأن يهودياً ثرياً يدعى اللورد روتشيلد اشترى أراضي ليقيموا دولة لليهود في فلسطين، ليصل عدد يهود اليمن في القدس إلى حوالي 450 فرداً.

وكشفت الوكالة اليهودية في الحادي والعشرين من آذار 2016 ، عن نجاحها بنقل 19 يمنياً يهودياً من اليمن في عملية وصفتها بأنها "سرية معقدة". حيث قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستقبالهم فور وصولهم إلى إسرائيل.

 

وفي بيانها ذكرت أنهم وصلوا إلى إسرائيل تباعاً، وقالت الوكالة إن 14 شخصاً من بلدة ريدة وأسرة مكونة من خمسة من صنعاء، بينهم حاخام الطائفة في ريدة ، والذي جلب معه لفائف التوراة التي يعتقد أن عمرها يتراوح بين 500 و600 عاماً، مضيفة إن هناك "نحو مئتي يهودي تم إنقاذهم سراً من اليمن" في السنوات الأخيرة،، فيما قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أن الواصلين إلى إسرائيل هم آخر يهود اليمن.

 

ورغم الضجة الإعلامية التي رافقت وصول اليهود اليمنيين إلى تل أبيب إلا أنه لم يصدر أي تعليق رسمي على الطريقة التي تم من خلالها جلبهم، فتحدثت روايات إسرائيلية عن تعاون وثيق ما بين الوكالة اليهودية للهجرة والمملكة الأردنية،

فيما تحدثت أخبار أخرى عن دور فاعل ومهم للمملكة العربية السعودية في تأمين خروجهم من المناطق اليمنية، لاسيما وأن العلاقة المستجدة ما بين الرياض وتل أبيب قد شهدت تعاوناً مهماً بين الجانبين وخصوصاً في الحرب التي تخوضها السعودية على اليمن وبالتحديد التعاون العسكري الإسرائيلي، فكان رد الجميل بتسهيل خروجهم ووصولهم إلى إسرائيل.

 

وهناك رواية أخرى تقول أن الحوثيين تعاونوا مع الوكالة اليهودية للهجرة  لتنسيق خروجهم لاسيما وأن اليهود الذين خرجوا كانوا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ولكن لا معلومات رسمية حتى الآن عن العملية التي وصفت بالمعقدة.

 

تاريخياً، بدأت هجرة اليهود من اليمن إلى إسرائيل إلى أواخر القرن التاسع عشر، وبالتحديد في عام 1881 حيث خرجت عائلتان من صنعاء، ومن ثم تتالت الهجرات حتى وصلت آخر هذه الدفعات، أكبر هذه الحملات كانت في عامي 1949 و1950 وسميت بـ "البساط السحري"، تم خلالها ترحيل حوالي 47400 نسمة من أصل 50 ألف يهودي يمني، وكلفت في حينها 425 مليون دولار و 430 رحلة جوية.

 

تقول مراكز الإحصاء الإسرائيلية أن اليهود اليمنيين يسكنون في  القدس ورحوبوت ونتانيا وبتاح تكفاه، كما يعيش آخرون في أحياء ومستوطنات أحدث عهدا مثل أشدود قرب قطاع غزة وديمونا في النقب وكريات شمونة وكريات إلياهو وكريات غات، ويبلغ عدد المواطنين الإسرائيليين المتحدرين من أصل يمني بأكثر من 165000 نسمة منهم 52000 مولودون في اليمن و112000 من أبوين يمنيين.

 

أما الأسباب التي دفعت القيادات الإسرائيلية إلى التوجه إلى يهود اليمن فقد كانت بدوافع عدم السماح للعمالة العربية بالتغلغل في السوق الإسرائيلية، وتالياً فرض شروطها على تجارتهم وصناعتهم، فكان يهود اليمن هم الحل في ذلك، لاسيما وأن عمالة اليهود اليمنيين رخيصة ومنافسة للعربية من جهة وفي ظل عمالة اليهود الغربيين في منافسة العمالة الفلسطينية الرخيصة.

 

والسبب الثاني الذي تسعى إليه إسرائيل من هذا الحدث هو التأكيد على أن إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة كانت وستبقى مدافعة عن حقوق اليهود حول العالم، وهي لن تتوانى عن دعمهم والوصول إليهم ونقلهم إلى إسرائيل، أما الأمر المهم الذي تلعب عليه القيادات الإسرائيلية هي التأكيد على وجهة يهود العالم يجب أن تكون إسرائيل لتحقيق الهدف الأول لقيام إسرائيل عام 1948 وهو أن تكون وطناً قومياً لليهود حول العالم.

 

لقد نجح تيودور هرتزل منذ مؤتمر بازل في سويسرا 1897 في جعل اختيار فلسطين لأن تكون وطن لليهود ، من بين الدول التي كانت مطروحة على جدول أعمال المؤتمر، والوكالة اليهودية للهجرة المنظمة الأقوى في إسرائيل لم تتوانى لحظة واحدة عن ترغيب واستمالة يهود العالم للهجرة إلى أرض المعياد، حتى باتت الهجرة الحجر الأساس للعقيدة الصهيونية، والسبب الرئيسي لاستمرار وجود إسرائيل، وقد ذكر المؤرخون الكثير من الروايات والأحداث التي تبين الأساليب التي اعتمدتها المنظمة لجلب اليهود "ترغيباً وترهيباً"، فكان لما جرى في الحرب العالمية الثانية على يد قوات هتلر النازية "الهوكوست" بحق يهود ألمانيا دوراً كبيراً في استقطاب اليهود حول العالم، والعمليات مستمرة ولكن بتفاوت في أعداد الراغبين بالهجرة.

 

وشكل اليهود العرب هدفاً رئيسياً للقيادات الإسرائيلية والأمثلة أكثر من أن تعد من سورية والعراق والبحرين ومصر وتونس والمغرب واليمن، وقدموا أنفسهم على أنهم حماتهم من ردات فعل الأنظمة العربية وحتى الشعوب على خلفية أن تكون فلسطين وطناً قومياً لليهود، وعليه فإن السعي الإسرائيلي سيستمر في استقطاب اليهود أيا كانت جنسيتهم .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة