معهد ليفانت للدراسات

واشنطن وأنقرة وأكراد سورية .. المعادلة المعقّدة

واشنطن وأنقرة وأكراد سورية .. المعادلة المعقّدة
يناير 27
07:16 2017

تبدو العلاقات التي تربط الثلاثي ( الأمريكي – التركي – الكردي السوري ) معقّدة ومتشابكة لناحية المصالح والخلافات، وعلاقة كل ذلك بالحرب الدائرة في سورية، ويمثل أكراد سورية مصدر خلاف كبير بين الدولتين الحليفتين، الولايات المتحدة وتركيا، فأمريكا تعتبرهم صديقها العسكري المفضل في الداخل السوري، بينما تعتبرهم تركيا إرهابيين يدعمون المواجهة المسلحة مع الدولة التركية.
 

في خريف 2015 أعلنت الإدارة الأمريكية عن إرسال عدد من قواتها الخاصة إلى شمال سورية، حيث المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، ولم يكن موقع نزول الجنود في المناطق الكردية في سورية مستغرباً، فأمريكا تعتبر الوحدات الكردية، الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، صديقها المفضل على الأراضي السورية، وتتجه الرواية الرسمية الأمريكية  إلى اعتبار الوحدات الكردية "أقوى القوى المحاربة تأثيراً في سورية"، نظراً لتمكنها من انتزاع عشرات المدن السورية من يد تنظيم الدولة الإسلامية.
 

ولعل أهم أسباب قوة العلاقة الأمريكية مع الأكراد هي اتساق ووحدة الكثير من الأهداف والأولويات المعلنة في الحرب السورية بين الطرفين، فكلاهما أصبح يركز بشكل واضح على المحاربة العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية أولاً، وليست المواجهة المباشرة مع الحكومة السورية.
 

لكن هناك مشكلة كبيرة تواجهها واشنطن مع تركيا في دعمها للأكراد السوريين، فالدعم الأمريكي لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة واجهة لحزب العمال الكردستاني، الجماعة التي صنفتها الولايات المتحدة على أنها تنظيم إرهابي، يواجه خطوطاً حُمر رسمها الأتراك للفصائل الكردية ومن خلفهم الأمريكيين في سورية، وفي كل مرة يجدد الأتراك مطالبة واشنطن بوقف التعاون مع وحدات حماية الشعب.
 

نظراً إلى العلاقة الوثيقة بين وحدات حماية الشعب في سورية وحزب العمال الكردستاني في تركيا، فإن أنقرة تتخوف من وصول أسلحة ثقيلة تقدمها الولايات المتحدة للوحدات إلى العمال الكردستاني، الأمر الذي من شأنه أن يجعل من الكردستاني قوة أكثر خطراً على حكومة تركيا، ما سيشكل تطوراً مقلقاً قد يشل فعلياً الروابط العسكرية الأمريكية التركية لسنوات قادمة، كما أن تركيا تخشى إقامة "كانتون" كردي شمال سورية على حدودها الجنوبية، يهدد أمنها القومي، وهذا أحد الأسباب الذي دفعها للتوغل في الأراضي السورية والسيطرة على مناطق في ريف حلب، بهدف ضرب المشروع الكردي.
 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح ذات مرة أن على "السلطات الأمريكية الاختيار إذا ما كنت أنا شريكها، أم أن إرهابيي كوباني هم شركاؤها"، ويبدو أن أمريكا متمسكة حتى الآن بحليفها العسكري المفضل على الأراضي السورية، ولكنها في نفس الوقت يصعب عليها التخلي عن تركيا، حليفها في حلف الأطلسي وفي تحالفها الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث جعلت أنقرة من قاعدة "إنجرليك" التركية، مركزاً أساسياً لغارات التحالف التي تقوده أمريكا في سورية.
 

في المقابل، يخشى الكثير من الأكراد خيانة أمريكا لهم، وازداد هذا الشعور لدى الأكراد عندما طردوا من مدن في شمال سورية على يد مجموعة سورية معارضة، تتلقى دعماً تركياً، وهم يخشون أيضاً من أنه في حالة طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة، فإن الولايات المتحدة ستهجر قضيتهم.
 

الولايات المتحدة التي أرسلت سلاحاً لأكراد سورية، وأمدتهم بتدريبات عسكرية، لم تُنشئ حتى الآن روابط بالجناح السياسي للفصائل الكردية، بسبب مخاوف تركيا، كما أن واشنطن لم تَعِد أكراد سورية بأكثر من مساعدة عسكرية، وأنها ستقف إلى جانبهم في طاولة المفاوضات إذا كانت هناك عملية سلمية جارية .. ووسط كل هذا التخوف الكردي من التردد الأمريكي حيال قضيتهم، لا يزال أكراد سورية يعوّلون على الأمريكيين لحجز مكان لهم في دولة سورية الجديدة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة