معهد ليفانت للدراسات

هل يكون الارهاب في مواجهة شكليّة فقط مع القرار 2253 ؟

هل يكون الارهاب في مواجهة شكليّة فقط مع القرار 2253 ؟
يناير 25
23:54 2016

في نهاية العام 2015 صدر عن مجلس الأمن الدولي القرار 2253، المتعلق بمكافحة الإرهاب، والقاضي بتجميد الأصول المالية والموارد الاقتصادية التي تعود لتنظيمي داعش والقاعدة، ومن يرتبط بهما من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات، وتجريم المعاملات المالية مع الإرهابيين.

 

ويبدو اليوم أن مصير القرار الأممي لن يختلف عن مصير القرار الأممية 2170،2178،2199 ، المتعلقة أيضاً بمكافحة الإرهاب، لجهة عدم الجدية وصعوبة اتخاذ أي خطوات إيجابية في هذا الشأن، نتيجة التداخلات والتعقيدات المرتبطة بالقرار، والاستقطابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وانقسام المجتمع الدولي عمودياً في تعاطيه مع الأزمة السورية، التي تعد المعني الأول بالقرار ومضامينه، بالإضافة للعراق، حيث ينتشر تنظيم داعش على مساحة كبيرة من الرقة ومحيطها في سورية إلى الموصل ومحيطها في العراق. 

 

الأمين العام للأمم المتحدة، وحين أوضح مجموعة نقاط متعلقة بالقرار 2253، ركز على "وجوب زيادة التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعلومات"، لكن الوقائع على الأرض مختلفة تماماً عن تمنّيات الأمانة العامة للمنظمة الدولية التي باتت غير فاعلة إلى حد كبير في حل النزاعات الدولية، مع هيمنة دول كبرى عليها، وقدرة هذه الدول على تمييع أي قرار أممي وتجاهله.

 

في سورية، مربط الفرس، تتنازع مجموعة دول إقليمية ودولية على النفوذ فيها، قام البعض منها كتركيا والسعودية، بدعم فصائل مسلحة، وتسهيل دخول مقاتلين أجانب يحملون آيديولوجية متطرفة، بغية إسقاط نظام الحكم فيها، والذي لا يروق لهم، وسط تجاهل غربي وأمريكي على وجه التحديد، لذات الأسباب، ومع اشتداد الأزمة السورية، وتهديد الإرهاب أوروبا ذاتها، استمر التراخي الدولي والإقليمي في التعاطي مع الخطر الجديد .. دخلت روسيا بشكل مباشر وعسكري على خط الأزمة، مازاد في تمسك الطرف الآخر بموقفه لجهة عدم التقدم الجدي في مكافحة الإرهاب، والسبب الجديد هو التخوّف الأمريكي من تمدد النفوذ الروسي في الشرق الأوسط انطلاقاً من سورية.

 

الخلافات الأخيرة بين الأطراف المتصارعة في الملف السوري، في ظل التحضيرات لمحادثات السلام بين الحكومة السورية والمعارضة، تكشف النقاب عن الكثير من نقاط الخلل التي تعترض أولاً وأخيراً الطريق لتنفيذ القرار 2253، خاصة لجهة افتقار القرار الوضوح حول المنظمات والكيانات والأفراد المرتبطة بداعش والقاعدة.

من الرياض حيث تشكل هناك وفد معارض لمفاوضة الحكومة السورية، يتضمن هذا الوفد تنظيمي جيش الإسلام وأحرار الشام، ويأتي على رأس المفاوضين المعارضين محمد علوش أبرز زعماء جيش الإسلام، وهو ماترفضه روسيا قطعاً، معتبرة أن التنظيمين إرهابيين، فكلا التنظيمين يتعاملان ومتحالفان مع جبهة النصرة التابعة للقاعدة والمصنفة أممياً منظمة إرهابية، في حين تصر السعودية ومن خلفها واشنطن وتركيا على اعتبار التنظيمين فصيلين معارضين، وهذه المشكلة ناتجة أولاً عن الغموض في القرار 2253 حول ماهية المنظمات الإرهابية، وهذه النتيجة لها أسبابها المتعلقة بعدم رغبة واشنطن باعتبار التنظيمين إرهابيين كونهما يشكلان قوة حقيقة في الميدان السوري، ويمكن استعمالهما كورقة ضغط على النظام السوري وروسيا معاً.

 

تحديد الجماعات الإرهابية بالاسم، دخل بازار السياسية، وبات كل طرف يسعى لتصنيف تنظيمات مسلحة متصارع معها على أنها منظمات إرهابية، وعليه طالبت السعودية بإدراج حزب الله اللبناني على قائمة المنظمات الإرهابية وهو مارفضته روسيا وإيران ودول أخرى، فيما تعتبر تركيا قوات سورية الديمقراطية المعارضة التي تضم القوات الكردية تنظيماً إرهابياً، وتريد إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، وبالتالي سيدخل القرار ضمن الانتقائية التي باتت سمة أساسية في حل النزاعات الدولية.

 

يوجد في سورية اليوم تحالفان متقابلان يحاربان التنظيمات المسلحة من الجو، الأول هو التحالف الستيني بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يعتبره الطرف الآخر وعلى رأسه روسيا تحالف استعراضي، وغير شرعي لأنه يخترق الأجواء السورية دون موافقة الحكومة، فيما يعيب التحالف الأمريكي على روسيا قصفها فصائل معارضة غير مصنفة إرهابية، وهذه الحالة شكل من أشكال الاستقطابات والانتقائية الدولية، التي تؤثر سلباً على القرارات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

 

من جهة أخرى، صحيح أن القرار الأممي صدر تحت الفصل السابع، لكن لا آليات محددة للتنفيذ، ولا قواعد واضحة لمحاسبة المتملصين، مع وجود تفصيل آخر مهم لم يأتي القرار على ذكره متعلق بكيفية مواجهة الآيدولوجيا الدينية المتطرفة التي تغذي وتسوق للإرهاب، ومكافحة الإعلام بوسائله المختلفة التي ترعى هذه الظاهرة.

 

المشكلة لم تعد في القدرة على استصدار قرار دولي، بل أصبحت في الإرادة الحقيقية من قبل الأطراف الفاعلة لتنفيذ القرارات الدولية، عبر قراءة موضوعية صحيحة ، خاصة لظاهرة الإرهاب، والتي باتت تهدد العالم أجمع، بعيداً عن المصالح الذاتية لكل طرف فاعل.

 

لا شك أن تنفيذ القرار 2253 مرتبط جداً بما سينتج عن محادثات السلام السورية – السورية، والوصول إلى صيغة توافقية، ترضي جميع الأطراف، والأخذ بالاعتبار مراعاة مصالح جميع القوى الفاعلة التي زجت بكل إمكانياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، لترجيح كفة الجهة التي تؤيدها، وإلا فإن كل قرار دولي متعلق بحل الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب الناتج عنها سيبقى حبراً على ورق.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة