معهد ليفانت للدراسات

هل يعود أطراف النزاع السوري إلى جنيف ؟

هل يعود أطراف النزاع السوري إلى جنيف ؟
مايو 29
07:35 2016

بعد فشل جولتين من مفاوضات جنيف3 لحل الأزمة السورية، يبدو أن الجولة الثالثة لن ترى النور قبل نهاية شهر رمضان، وبعدها ستكون الدعوة لعقد الجولة الجديدة مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية، والرغبة الجادة لجميع الأطراف المعنية والفاعلة والمؤثرة بالعودة مجدداً إلى طاولة التفاوض، وسط مكافحة المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا لمواصلة المباحثات، بعد أن انسحبت الهيئة العليا للمفاوضات "وفد الرياض" من المحادثات الرسمية في الجولة الأخيرة.
 

في هذا الوقت يطفو على السطح جدل حاد حول إمكانية الحل السياسي من عدمها، في ظل الوقائع الحالية، وتجري ملاحقة الأحداث الميدانية بالمجهر، عن الهدنة واختراقاتها، وتقدم قوات معينة على حساب أخرى، مع كثرة الطباخين في الميدان السوري، محلياً وإقليمياً ودولياً، وتضارب مصالح القوى الكبرى الراعية للأطراف المتصارعة، لتؤخذ هذه الأحداث بوصفها محددات أساسية لما يمكن أن يكون عليه مصير الحل السياسي.
 

تصعيد بعض القوى على الأرض، والإعاقات والعرقلات من قبل أطراف متشددة من جانبي النزاع، لا يمكن قراءتها إلا على أنها محاولات لأخذ مزيد من الوقت المستقطع، الهدف منه إجراء ترتيبات المرحلة القادمة بالشكل الأمثل بالنسبة لكل منها.
 

قبل أسبوع ترافق اجتماع مجموعة الدعم الدولية لسورية في فيينا بحملة إعلامية سوداوية حول أفق الحل السياسي في سورية وآجاله، وخاصة مع عدم إعلان موعد الجولة الثالثة من جنيف3 حتى الآن، والواقع أن إشارات عديدة سبقت هذا الاجتماع وضحت أن الدفع باتجاهه لم يكن روسياً، بل كان دفعاً من دول متعنتة، بينها تركيا والسعودية وبعض الدول الأوروبية.
 

ورغم جميع الإشارات السوداوية جرى تثبيت البيان الروسي- الأمريكي المشترك ببنوده المختلفة (وقف الأعمال العدائية، المساعدات الإنسانية، التسوية السياسية) وتأكيد الأجندة الزمنية للقرار 2254، بل وتحديد موعد افتراضي تأشيري للمرحلة الانتقالية، والعمل على تطوير وقف الأعمال العدائية باتجاه تحويل الهدنة إلى هدنة دائمة، وذلك إلى جانب تعميق فرز المسلحين بين إرهابيين وغير إرهابيين لا على أساس الموقف من الحل السياسي والإرهاب عموماً، بل وعلى أساس موقف قسم منهم من جبهة النصرة تحديداً، الموقف الذي يتضمن التموضع الجغرافي لهذا الفصيل أو ذاك في مناطق النصرة.
 

وأحدث نشاط عملي روسي بهذا الاتجاه هي المهلة التي حددها وزير الدفاع الروسي ببضعة أيام أمام واشنطن للتعاون في ضرب النصرة والمتحالفين معها ومن يستخدم منهم الحدود السورية التركية تمويلاً وتسليحاً، ما يعني إعلاناً روسيا واضحاً عن النية بتصفية جبهة النصرة وحلفائها خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة، وهو تلويح وتهديد في الوقت نفسه أنّ العملية سائرة بواشنطن ودونها، وأن الأفضل لها هو الالتحاق.
 

بعض الدول الأوروبية وتحديداً فرنسا وانكلترا، وكذلك الأطراف الإقليمية، تركيا والسعودية تبدو منزعجة جداً من الجهود الروسية وإصرارها على تنفيذ قرار مجلس الأمن، وفيما يظهر أن الولايات المتحدة في الصف الروسي لجهة البيانات المشتركة والاتصالات واللقاءات المكثفة بين الجانبين، لايبدو أن واشنطن مستعجلة، ومازالت تراهن على الوقت لتحصيل بعض النقاط.
 

وبناء على ذلك فإن الأطراف المعرقلة، التي تحركت منذ انعقاد الجولة لجنيف3 على أكثر من جبهة سياسية وميدانية، عبر تعليق مشاركة وفد الرياض في الجولة الثانية، وإشعال بعض جبهات القتال، تريد الوصول من خلال ذلك إلى نهاية فترة الأشهر الستة التي نص عليها قرار مجلس الأمن 2254، للمرحلة الانتقالية بدون أي نتائج، كي يتم بعد ذلك الدعوة مرة أخرى إلى انعقاد مجلس الأمن، وطلب اللجوء إلى البند السابع الذي سيتبعه فيتو بطبيعة الحال، أي بالمحصلة إفشال إمكانية الوصول إلى الحل دولياً بما ينهي معاناة الشعب السوري ويعيق حل الأزمة ويمنع التغيير في سورية عن طريق الحوار.
 

اليوم هناك تحركات عسكرية على أكثر من جبهة، خاصة في الشمال السوري، من حلب إلى الرقة، وفيما تحركت قوات سورية الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لطرد "داعش" من الرقة، تبدو تحضيرات الجيش السوري وحلفاءه الروس والإيرانيين على قدم وساق لقتال الفصائل المسلحة في حلب، خاصة جبهة النصرة، وسط تجاذبات إقليمية ودولية حول مدينة حلب ،التي تعتبر الورقة الأخيرة القوية في أيدي أنداد الحكومة السورية وحلفاءها، وهذه القوى تحاول كبح التحرك السوري الروسي المشترك لتحريرها، وبانتظار انتهاء شهر رمضان لاشك أن التطورات المتسارعة ستحدد مسار الحل في سورية، ومصير جنيف3.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة