معهد ليفانت للدراسات

هل يشكّل تنظيم الدولة الاسلامية خطراً وجوديّاً لاسرائيل ؟

هل يشكّل تنظيم الدولة الاسلامية خطراً وجوديّاً لاسرائيل ؟
مارس 27
17:21 2016

منذ أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن دولته في حزيران عام 2014، وإسرائيل بعيدة نهائياً عن هجمات التنظيم الذي تبنى عمليات إرهابية في العديد من القارات من آسيا وإفريقيا مروراً بهجمات دامية في باريس وسان برناردينو في الولايات المتحدة وفق القاعدة التي يتبناها "العدو القريب والبعيد"، إلا أن إسرائيل بقيت بعيدة عن أي عملية من هذا النوع ، ما يضع إشارات استفهام عن استثناء التنظيم إسرائيل من عملياته الدموية.

 

إسرائيل تابعت تطور وتمدد "داعش" على مدى السنتين الماضيتين وقدم المسؤولون من كافة المجالات رؤيتهم لهذه الدولة الوليدة في المنطقة الملتهبة، ما هي فرص نجاحها وهل ستهدد الأمن القومي الإسرائيلي، هل سيكون وجود هذه الدولة الدينيّة في خدمة إسرائيل أم لا.

 

في الخامس من شهر آذار 2016 نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً مطولاً، أوضحت فيه أن إسرائيل هي من أحضرت "بعبع" الشرق الأوسط، وهى الوحيدة القادرة على صرفه، لكنها لن تفعل ذلك لأنه يصب في مصلحتها، ويعزز من بقائها في ظل إحاطتها ثلاث دول أعداء لها.. ذلك "البعبع" هو تنظيم "داعش".

 

تنظيم الدولة الإسلامية هدد إسرائيل مرتين , في الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني 2015 عبر مقطع فيديو باللغة العبرية بقوله أن "الحساب قريب مع اليهود، وسيصلهم التنظيم من كافة الجهات في إسرائيل"، والثاني كان لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الذي توعد إسرائيل في نهاية 2015 بالقول" ظن اليهود أننا نسينا فلسطين، لكن كلا، لم ولن ننساها، وقريباً ستسمعون دبيب المجاهدين .. لن تهنؤوا في فلسطين وسنجعلها مقبرة لكم".

 

ذلك لم يمنع القيادات الإسرائيلية العسكرية والأمنية على التأكيد على أن "داعش" لا يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل، هذا ما خلص إليه المؤتمر الأول الذي عقده مركز الأبحاث الأمن القومي الإسرائيلي للحديث عن ظاهرة "داعش" في المنطقة، وعدّ بعض الجنرالات الإسرائيليين أنه من الخطأ اعتبار "داعش" خطر استراتيجي، ويجب التعامل معها بطريقة مختلفة عما تم التعامل به مع حزب الله اللبناني .

 

 هذا الأمر يُقارب ما ذهبت إليه صحيفة معاريف في تقريرها من أن تنظيم الدولة "بعبع" إسرائيلي أُوجد خدمة لأهداف إسرائيل الكبرى، وهي ضرب حدود سايكس بيكو والعمل على إيجاد كيانات جديدة، مبنية على أسس طائفية وعرقية ومذهبية، تسهل فيما بعد تحقيق الحلم الإسرائيلي الأزلي بإنشاء "الدولة اليهودية".

 

في حين خالف رئيس الأركان الإسرائيلي غادي إيزنكوت كل تقديرات المسؤولين الإسرائيليين الكبار مثل رئيس المجلس للأمن القومي سابقا يعكوف عميدرور، بالقول إن انتصار "داعش" في القتال هو بديل أسوأ بالنسبة لإسرائيل مقارنة بالدولة السوري , وبحسب إيزنكوت فإن "إسرائيل قادرة على مواجهة تهديد منظم، مثل إيران وحزب الله، مقارنة بصعوبة مواجهة تنظيم مثل "داعش" وردعه في حال سيطر على سورية"، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر ردعاً بحق هذا التنظيم كي لا يصل خطره إلى إسرائيل.

 

كل هذا دفع بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد والشاباك إلى متابعة وملاحقة أي إسرائيلي ينوي الالتحاق بالتنظيم كي لا يصل الخطر إلى الداخل الإسرائيلي وخصوصاً بعد أن قتل فلسطيني من عرب 48 يحمل الجنسية الإسرائيلية كان يقاتل في صفوف "داعش" بمعارك قرب مدينة تدمر السورية، وعليه وإن تباينت آراء المسؤولين الأمنيين حول خطر تنظيم الدولة ولكن هذا لم يدفعهم إلى الهلع من وجود هذا التنظيم على حدودهم في لحظة ما.

 

استثمر الإسرائيليون كثيراً في التهديد الإرهابي الذي يمثله تنظيم الدولة "داعش"، وخصوصاً بعد اعتداءات باريس "شارلي إيبدو" ، أولاً من خلال الترويج لمدى قوة وقدرة أجهزة المخابرات الإسرائيلية في التنبئ بهذه الأخطار، فقد صرح نتنياهو يومها وقال إن الاستخبارات أخطرت السلطات الفرنسية بإمكانية حدوث اعتداء ما في البلاد، وأن هناك اعتداءات ستهز أوروبا بأكملها , مرسلاً رسالة واضحة بأن إسرائيل عنصر أساسي في مكافحة الإرهاب حول العالم، وان ما حدث في باريس وغيرها من المدن والعواصم التي استهدفها هو ما نبهت منه مراراً اسرائيل وهو الإرهاب ومنه "الإرهاب الفلسطيني" الذي يضرب المدن والمستوطنات الإسرائيلية.

 

والأمر الثاني الذي استفادت منه إسرائيل هو استغلال هذه الهجمات لاستقطاب أكبر عدد ممكن من اليهود حول العالم للهجرة إلى إسرائيل "حيث أمر رئيس وزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجهات المختصة، بالعمل على نقل ضحايا الاعتداء على متجر يهودي في باريس، من اليهود، للدفن في إسرائيل".

 

وفي الجانب الاقتصادي فقد ذكرت تقارير صحفية أن النفط الذي يقوم "داعش" بسرقته وبيعه عبر تركيا يصل إلى الموانئ الإسرائيلية وبالتحديد ميناء أشدود حيث يتم تكرير النفط الخام , جزء يتم استخدامه داخلياً والآخر يتم تصديره إلى دول حوض المتوسط، وتقول التقارير أن إسرائيل باتت الوجهة الوحيدة لنفط "داعش" ولولاها لما أمكن تصدير النفط إلى أوروبا.

 

أخيراً، لإسرائيل القدرة على المناورة وإيجاد الفرص لتحقيق مكاسب سياسية استراتيجية، وأخرى اقتصادية وأيضاً أمنية، مستغلة التطورات المثيرة في الشرق الأوسط ومنها تهديد الدولة الإسلامية "داعش"، فهل تنجح؟ أم أن المفاجئات لن تستثني تل أبيب ؟

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة