معهد ليفانت للدراسات

هل تودّع جبهة الجنوب في سورية الحرب ؟

هل تودّع جبهة الجنوب في سورية الحرب ؟
سبتمبر 03
12:38 2017

تجري على الساحة السورية تسويات حالياً، تعد تسويات تصاعدية، يتم البناء على نتائجها في حال استمرت ونجحت، بغية تحقيق قاعدة للوصول إلى الحل النهائي، و"اتفاق عمّان" الأخير بشأن درعا، لن يكون خارج هذا النمط من التسويات.
 

وفيما نجحت الحكومة السورية بإجراء مصالحات جزئية في بعض مناطق درعا، كثر الحديث خلال الشهرين الأخيرين عن اجتماعات بعيدة عن الأضواء، جرت في العاصمة الأردنية عمّان، بين خبراء روس وأميركيين، جرى التركيز الأساسي فيها على إنشاء منطقة آمنة في جنوب سورية تشمل درعا والقنيطرة والسويداء، وقبلها كانت روسيا وإيران وتركيا قد توصلت إلى اتفاق "مناطق خفض التوتر" الذي يصنف درعا منطقةً أساسيةً ضمن هذا الاتفاق، وتم تثبيت الاتفاق فعلاً قبل أيام.
 

فما الذي حصل حتى تنقلب المعادلة على هذه الشاكلة، بما يجعل الأطراف المختلفة تتنازل عن خطوطها الحمر في الجنوب، وتتراخى تجاه التغيرات الحاصلة على حدودها؟ هل نضجت الظروف بما يكفي لحسم الأزمة، وبما يلغي جميع الترتيبات التي تم اتخاذها سابقاً؟ أم أن ظروف ومصالح جديدة نشأت دفعت الأطراف إلى قبول الواقع الجديد والسماح بظهور التطورات الحاصلة؟|
 

التوافق الحاصل اليوم في درعا والمنطقة الجنوبية عموماً، شبيهٌ بما حصل في حلب بين تركيا وروسيا، وقد تسير الأمور قريباً باتجاه ذهاب فصائل الجبهة الجنوبية إلى شرق سورية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب الأميركيين، على غرار ماتفعله واشنطن بالفصائل المتواجدة في أطراف البادية السورية، نظراً للحاجة إليهم في تغطية مساحات شاسعة من الجزيرة السورية خاصة شمال دير الزور والرقة.
 

ومعظم القوات الموجودة في الجنوب منضوية تحت ما يطلق عليه الجبهة الجنوبية، وهي حوالي 53 فصيلاً، وهي تأخذ أوامرها من الجانب الأميركي والأردني من خلال غرفة "الموك" مشتركة، و"الموك" هي غرفة عمليات استخبارات دولية مشتركة تأسست عام 2013 باتفاق وتنسيق بين مجموعة "أصدقاء سورية"، وتتخذ من الأردن مقراً، وتقوم بتقديم دعم لكتائب وفرق مقاتلة تعتبرها "معتدلة" لمحاربة قوات الحكومة السورية.
 

من حيث المبدأ تبدو الغالبية العظمى من الفصائل المسلحة تمتثل للقرار الأردني -الأميركي، لكن التناقضات موجودة ولا يمكن إلغاؤها، فهناك "جبهة النصرة" بتسميتها الجديدة "فتح الشام"، المصنفة دولياً بالإرهابية، والتي تعد خارج أي اتفاق، وكذلك فصائل آخرى منضوية تحت لواءها أو متعاطفة معها، لكنها تتجنب التصادم، لأن التغيرات الميدانية والسياسية ليست في صالحها اليوم.
 

التحركات في الجنوب كما في باقي المساحة السورية، تشير إلى التوصل لقرار دولي، أو على الأقل بين أميركا وروسيا، يقضي بإنهاء الأزمة السورية، وإنهاء الاستقطاب الدولي والإقليمي حولها، والسيطرة على مفرزاتها، وذلك فيما يبدو أنه مؤشر على نهاية الأدوار الإقليمية التي تضخمت على هامش الحدث السوري، نتيجة اعتقاد اللاعبين الكبار أن إمكانية إحداث تغييرات مهمة في مستويات الصراع، بما يستوجب احتواء اللاعبين الإقليميين ضمن استراتيجيات اللاعبين الأساسيين.
 

لاشك أن التسوية في مصلحة جميع المتضررين من استمرار الحرب في الجنوب، خاصة الأردن الذي عانى من تداعياتها، بتدفق كبير للاجئين، وارتكب أخطاء كثيرة اتجاه سورية هددت أمنه الداخلي، بفعل ضغوط دول خليجية بالإضافة للولايات المتحدة.. اليوم سيتم تحييد مدينة درعا ووقف العمليات العسكرية فيها لإتاحة الفرصة لعودة من يريد من اللاجئين في الأردن، كما ستتم عودة معبر نصيب إلى سيطرة الجيش السوري، وإعادة فتحه بإشراف الجيش ورفع العلم السوري، مع تعديل اللهجة الأردنية تجاه الحكومة السورية، وتصريحات مسؤوليها التي تغازل دمشق، ويبقى أن تلمس الأطراف جميعها النتائج الإيجابية للتوجه نحو الحلول السياسية، وذلك مسألة وقت فقط.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 
 

تقارير ذات صلة