معهد ليفانت للدراسات

هل تنهض الصناعة السورية ؟

هل تنهض الصناعة السورية ؟
فبراير 28
14:58 2018

تسببت الأزمة السورية في تضرر جميع القطاعات الإنتاجية في البلاد، مع اختلاف نسبي في حجم الأضرار الناجمة وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي العام.

تعطلت خلال الأزمة السورية 45 منشأة صناعية عامة، بينما تستمر بالعمل حتى الآن حوالي32 منشأة، وتعمل 18 منشأة منها بشكل جزئي، وهذا الأرقام هي حتى نهاية الشهر العاشر من عام 2017 وفق بيان صادر عن وزارة الصناعة السورية، ورغم أن الخسارات في الصناعة العامة كبيرة، إلّا أن الأشهر الأخيرة من العام نفسه شهدت تحسناً في مؤشرات الصناعة العامة، وعادت سبعة معامل للعمل…

شهد العام 2017 تغيرات إيجابية نسبياً، طالت الصناعة العامة السورية في بعض جوانبها وقطاعاتها، نحاول استخلاص بعض المؤشرات من الأرقام الكلية للناتج الصناعي العام، بالاعتماد على بيانات وزارة الصناعة المنشورة في بحث قدمه الباحث فؤاد اللحام بعنوان: «الصناعة السورية من الأزمة إلى التعافي والنهوض» في شهر 12- 2017.

بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصناعة العامة حتى نهاية شهر 9-2017 مقداراً يقارب 58 مليار ليرة سورية، وإذا ما قارنا هذا الرقم بوسطي الناتج خلال الأشهر العشرة من عام 2016 والمقدر بـ: 54 مليار ليرة، فإن الزيادة الوسطية قد تقارب أربعة مليارات ونسبة 6,8% نمواً تقريباً.

ويعتبر بهذه الحالة عام 2017 هو العام الثاني على التوالي الذي يشهد نمواً في الناتج الصناعي العام، بعد عام2016. ولكن رغم ذلك فإن الناتج الصناعي لعام 2017 لا يشكل إلا نسبة 11% من الناتج الصناعي التحويلي لعام 2010، وحوالي 134 مليون دولار من أصل 1,2 مليار.

بالمقارنة بين الأشهر التسعة الأولى لعامي 2016-2017، ازداد الناتج بنسبة تقارب 6,7%، وازدادت المبيعات بنسبة تقارب 2%.

ولكن في المقابل تراجع الربح المقدر بنسبة تفوق الثلث عن 2016، فبينما الربح في 2017 بلغ: 23 مليار ليرة، فإنه قد بلغ وسطياً خلال الفترة ذاتها من 2016 مقدار: 36 مليار ليرة، بتراجع في الربح بمقدار 13 مليار ليرة. ويمكن تفسير هذا التراجع بالربح بالزيادة في مستلزمات الإنتاج التي زادت بمقدار يقارب 17 مليار ليرة في 2017 عن عام 2016.

وأخيراً، فإن كلاً من مقومات زيادة الناتج الأساسية قد انخفضت، فعدد العمال تراجع، وإن كان بنسبة طفيفة، والاستثمار القليل أساساً في 2016 تراجع بمقدار كبير وبنسبة فاقت 80%، حيث لم يتم إضافة استثمار جديد في 2017 إلا بمقدار مليار ليرة، بينما قارب في العام الماضي خلال الفترة ذاتها 5,4 مليار ليرة وفق البيانات المعتمدة على وزارة الصناعة.

ازدياد الناتج الصناعي، هو المؤشر الأهم، لأنه يعني: أن القيم المضافة، والدخل الإضافي المتولد في هذا العام قد ازداد عن العام الماضي، أي: ولدت ثروة جديدة إضافية. وعملياً وفق الحسابات الرسمية، فإن الربح يفترض أن يتقارب مع الناتج الصناعي، ولكن الناتج يقارب 58 مليار ليرة، والربح يقارب 23 مليار ليرة، والفرق بين الاثنين ينجم عن عدم البيع، أو البيع بأقل من التكلفة، وينجم أيضاً عن مجموع تكاليف الرسوم والضرائب، التي تمثل حصة الدولة بأشكال مختلفة من الناتج الصناعي.

 

بالقياس إلى مستوى الاستثمار المنفق على الصناعة العامة، فإن الناتج المحقق يعتبر ناتجاً هاماً، فبزيادة مقدارها مليار ليرة في الاستثمار، أي: تراكم لا يتعدى مليار ليرة، يتحقق ناتج مقداره: 58 مليار ليرة. وحتى إذا ما تم نسب هذا الناتج إلى مستلزمات الإنتاج، فإن النسبة تبلغ 48%. أما نسبة الربح إلى مستلزمات الإنتاج تبلغ 19%.

أي: أن وضع تكاليف بمقدار 100 ليرة يحقق ناتجاً إضافياً 48 ليرة، ولكن يعود منها ربح للمؤسسة 19 ليرة فقط، ولكن الباقي يبقى على شكل منتجات وبضائع مخزنة محفوظة القيمة، أو يتحول إلى رسوم وضرائب لجهاز الدولة.

يحقق الإنتاج الصناعي العام قيماً إجمالية تستطيع أن تغطي مستلزمات الإنتاج، وأن تحقق ناتجاً إضافياً هاماً، إذا ما قيس بالاستثمار الإضافي أو التراكم الاستثماري السنوي القليل جداً، الذي يضاف إلى الصناعة العامة.

أي: أن تحقيق هذا الناتج لا يتم من الإضافات الاستثمارية الجديدة، أو رفع السوية التكنولوجية، بل يتم عملياً من الإنتاجية اليدوية واستخدام المعدات القديمة من قبل 44 ألف عامل في القطاع العام الصناعي.

يبلغ عدد عمال القطاع الصناعي العام 44219 عاملاً فقط، بينما كان عددهم في عام 2010: 72 ألفاً. والأجور الوسطية لهؤلاء العمال تبلغ: 34 ألف ليرة بأحسن الأحوال، فجزء من المتعاقدين منهم لا يحصلون على التعويضات المحسوبة في هذا الوسطي كاملة. ما يعني: أن كتلة الأجور التقريبية خلال تسعة أشهر في 2017 تقارب 13,4 مليار ليرة.

وفي المقابل، فإن هؤلاء الـ 44 ألف عامل، يحققون دخلاً إضافياً مؤلفاً من الـ 58 مليار ليرة ناتج يذهب كإيراد، بالإضافة إلى 13,4 مليار ليرة كتلة أجورهم التي يحققونها من عملهم.

أي: عملياً فإن الدخل الصناعي الإضافي الذي حققه عمال القطاع الصناعي بلغ: 71 مليار ليرة، وفي المقابل، فإنهم يحصلون على 13.4 مليار ليرة. أي: أن حصة الأجور من الدخل الصناعي السنوي تبلغ: 19% تقريباً.

الآمال لدى الباحثين تتوجه نحو تحسّن أكبر وأكثر فاعلية في العام الحالي 2018، ولابد أن التعافي العام للصناعة يتطلب سلماً عاماً في البلاد، وهذا ما يأمله السوريون اليوم، وينتظرونه بفارغ صبرهم..


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة