معهد ليفانت للدراسات

هل تنقسم سورية لشرقية وغربية ؟

هل تنقسم سورية لشرقية وغربية ؟
أبريل 27
12:25 2017

منذ بدء الحرب في سورية في عام 2011، شهدنا بعض التغييرات الجذرية على الأرض بين المعارضة المدعومة من عدة دول والقوات الحكومية المدعومة من إيران وروسيا.

 

ومع صعود تنظيم الدولة في سورية والعراق  و الفصائل الإسلامية الأخرى، بدأت قواعد السيطرة تتغير تتغير.

ابتداءا من العام 2013، بدأ شكل جديد للجغرافيا السورية بالتشكل، حيث تنقسم البلاد بين تنظيم الدولة في الشرق من مدينة تدمر الاثرية، إلى الحدود العراقية، مع جيوب فارغة تمكنت القبائل العربية من السيطرة عليها.

 

تسيطر الحكومة جزئيا على المناطق المسماة "سورية المفيدة " والتي تمتد من حلب شمالا إلى الجنوب من دمشق العاصمة فيما تنازعها فصائل المعارضة السيطرة على حوالي 30 % منها وخصوصاً في الأرياف

ويهيمن على الجزء الشمالي من حلب فصائل معارضة مدعومة من تركيا ، فيما يعتبر جنوب سورية مسيطر عليه من النفوذ الأردني والإسرائيلي.

وقد أدركت الولايات المتحدة وحلفاؤها خلال الصراع أن دعم أي فصائل متمردة لا يؤدي إلى أي مكان حيث أن المتمردين إما ينضمون إلى تنظيم الدولة أو تشكيل فصائل قتال إسلامية خاصة بهم فتتحول من معركة نحو الديمقراطية إلى الإرهاب.

 

ونتيجة لذلك وجدت الولايات المتحدة وحلفاؤها المقاتلين السوريين الأكراد شريكا جيدا لأي تحالف غربي في سعيهم لمحاربة تنظيم الدولة .

 

اليوم سورية مقسمة بين أربعة لاعبين , اثنين رئيسيين واثنين ثانويين :

1– إن "سورية المفيدة" من حلب إلى دمشق بما في ذلك الجزء الغربي من البلاد تنقسم بين موسكو وطهران. موسكو تلعب دور الأخ الأكبر السيطرة على المجال الجوي ودعم القوات الحكومية السورية المدعومة من إيران لمحاربة المتمردين الذين يسيطرون على بعض المناطق والارياف في هذا القطاع .

في المقابل فازت روسيا بالغاز في البحر الأبيض المتوسط ​​بالإضافة إلى قاعدة عسكرية في طرطوس الساحلية وقاعدة للقوات الجوية بالقرب من اللاذقية توفر الحماية للسكان المحليين , وقد يفهم من ذلك أنه بمواجهة من أي نفوذ إيراني متزايد في تلك المنطقة الساحلية والتي 65٪ من سكانها يفضلون نفوذ الروسي على الإيراني.

 

-2ايران: ولديها حلم للوصول إلى لبنان، وتدعم الحكومة السورية من خلال مقاتلي وخبرات حزب الله وجماعات الميليشيات العراقية الذين يخوضون حربا بالوكالة لإيران في سورية ، وهذا يساعد الحكومة السورية على استعادة ما فقدت من الارض لتأمين وصول إيراني إلى البحر الأبيض المتوسط، ما قد يشكل بعض الضغوط على عدوها على المدى الطويل وهو إسرائيل .

 

3 – الولايات المتحدة وحلفاؤها الذين يدعمون الكرد في محاربة داعش على أمل استعادة المنطقة الغنية بالنفط والغنية الزراعية في سورية في الجزء الشمالي من نهر الفرات على طول الطريق إلى الحدود العراقية.

وتعتزم الولايات المتحدة تحويل هذه المنطقة إلى فيدرالية يسيطر عليها الأكراد وبعض القبائل العربية التي ستتمكن من خلق اقتصاد جديد ودينامية سياسية منفصلة من دمشق، وربما استنساخ نموذج أربيل (كردستان العراق)، حيث التجربة شبه ناجحة في العراق.

وضمن هذا الفهم تسيطر الولايات المتحدة على الإنتاج المتواضع للنفط السوري بالإضافة إلى السيطرة الجغرافية لخفض انتشار النفوذ الإيراني في جميع أنحاء سورية، مما يحول دون سعي إيران من الوصول المباشر إلى سورية عن طريق البر.

 

4 – الأردن وإسرائيل: يتقاسمون السيطرة على الجزء الجنوبي من سورية حيث تريد إسرائيل تأمين حدودها في مرتفعات الجولان حيث يريد الأردن وقف أي تدفق محتمل لتنظيم الدولة والإسلاميين في أراضيه .

ويتم دعم المعارضة في الجنوب بشكل رئيسي من قبل الأردن وهناك بعض الجماعات الصغيرة الأخرى التي تتلقى دعمها من إسرائيل.

تسعى اسرائيل لتكون سورية اضعف، مسالمة وغير خاضعة لإيران ، و يريد الاردن ان يكون سيطرة على انتشار الارهاب الإسلامي في المنطقة .

دول الخليج و تقودها المملكة العربية السعودية لا تريد أن ترى أي تأثير إيران في المنطقة.

 

 -5تركيا: دفعتها مخاوفها من الأكراد وحلمهم بنشر نفوذهم على الجزء الشمالي من سورية لتشكيل جيش درع الفرات لمحاربة أي تحرك محتمل ضد تركيا، والحكومة التركية ستواصل دائما محاربة أي مشروع يهدف الى دولة كردية مستقلة .

ومع تدخل الولايات المتحدة في سوريا، بدت خيارات تركيا المحدودية، لذلك شهدنا تغييرا مستمرا في مواقفها السياسية تجاه روسيا والحلفاء الغربيين بقيادة الولايات المتحدة
 

اليوم سوريا مقسمة لشرق سورية وغرب سورية .

عاصمة الشرق ربما تكون الرقة بدعم من الأمريكيين وغرب سورية مع عاصمتها دمشق تبقى بدعم من روسيا.

هل تعود سورية متحدة مرة أخرى وكيف يمكن للولايات المتحدة وروسيا لعب الخطوات القادمة والتي لا تزال غير واضحة لأن اللاعبين الرئيسيين لم يتوصلوا إلى اتفاق بعد !

.

.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة