معهد ليفانت للدراسات

هل تكون العودة إلى المفاوضات عبر بوابة تحرير الأسرى وليس تجميد الاستيطان؟

هل تكون العودة إلى المفاوضات عبر بوابة تحرير الأسرى وليس تجميد الاستيطان؟
أكتوبر 09
22:41 2013

اللقاءات المكوكيّة التي قام بها وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري نهاية شهر حزيران/يونيو المنصرم والتي أتت في جميع الاتجاهات القدس وعمّان ورام الله، وبالعكس، لم تسفر عن أي نجاح أو إنجاز معلن في الملفات التي يتوقّف عليها استئناف المفاوضات بين الجانبَين الفلسطيني والإسرائيلي، واقتصر وصفها من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"المفيدة". لكن، وعلى الرغم من ذلك، فإن حديثاً غير معلن يتناقله السياسيّون والمطلعون على الاجتماعات يرجّح أن العودة إلى المفاوضات ستكون عبر بوابة تحرير الأسرى بالدرجة الأولى وتفعيل النشاط الاقتصادي بين الطرفين في مناطق "ج"، وليس عبر تجميد الإستيطان.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور"، "نشعر أن هناك مرونة في ما يتعلّق بإطلاق سراح أسرى ما قبل اتفاقيّة أوسلو 1993، إذأفرد كيري مساحة أكبر للحديث عن هذه القضيّة".
وتابع المصدر ذاته أنه "من خلال حديث كيري حول كيف يمكن أن يشكّل تحرير أسرى ما قبل 93 مدخلاً موفقاً لاستئناف المفاوضات بين الجانبَين، يتّضح حجم الجهد الذي يبذله الرجل مع الإسرائيليّين لإقناعهم بتحرير الأسرى، ومن الواضح أن هناك إشارات مرونة إسرائيليّة في هذا الاتجاه".
أضاف أن "تحرير جميع أو بعض أسرى 93 سيكون الخيار الإسرائيلي لإثبات حسن النوايا أمام كيري، في ظلّ رفض إسرائيلي كبير لأي حديث حول تجميد الإستيطان وإقامة دولة فلسطينيّة في حدود الأراضي المحتلة في العام 1967، وهي المطالب التي يتمسّك بها الجانب الفلسطيني كشرط لاستئناف المفاوضات".
إلى ذلك، فإن إطلاق سراحهم سيعطي الرئيس عباس ضوءاً أخضر من الشارع الفلسطيني لاستئناف المفاوضات، بسبب التعاطف الشعبي الكبير مع قضيّة الأسرى.
من جهته، أوضح وكيل وزارة شؤون الأسرى والمحرّرين الفلسطينيّين زياد أبو عين لـ"المونيتور" أن "ثمّة مجموعة من العروض التي تقدّم هنا وهناك. لكن حتى اللحظة لم يتمّ التوصّل إلى نتائج حقيقيّة يُعتمد عليها في هذا الملف".
وفي المعتقلات الإسرائيليّة، 104 أسيراً يعود اعتقالهم إلى ما قبل اتفاقيّة أوسلو للسلام في العام 1993، وهم من مناطق فلسطينيّة مختلفة من الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس، بالإضافة إلى أسرى فلسطينيّين يحملون الهويّة الإسرائيليّة وأسرى دوريات اعتقلتهم إسرائيل على الحدود مع لبنان والأردن.
وعلى الرغم من رفض المستوى السياسي الفلسطيني الأول الإدلاء بتصريحات واضحة حول هذا الموضوع، إلا أن نشاطاً ملحوظاً جرى خلال الأسبوعَين الماضيَين في مقرّ الرئاسة الفلسطينيّة التي طلبت من مركز دراسات الأسرى وحقوق الإنسان "أحرار" ومقرّه مدينة نابلس، إعداد دراسة معمّقة حول أوضاع أسرى 93 وتحديداً المرضى وكبار السن منهم.
وقال مدير مركز "أحرار" فؤاد خفش لـ"المونيتور" إن "كل المعطيات على الأرض تشير إلى أن إسرائيل ستفرج عن أسرى فلسطينيّين، لكن من المؤكّد أن عمليات الإفراج هذه لن تشمل كلّ الأسرى قبل 93".
ورأى الخفش أن "عمليات الإفراج لن تشمل أسرى القدس والداخل –أي الفلسطينيّين الذين يعيشون في إسرائيل ويحملون الهويّة الإٍسرائيليّة– وسيجّل تعنّت إسرائيلي في ما خصّ أسرى حماس واليسار".
وبحسب مركز "أحرار"، أمضى 24 أسيراً فلسطينياً أكثر من 25 عاماً داخل المعتقلات الإٍسرائيليّة، بالإضافة إلى 25 أسيراً من بين 104 أسرى يقضون أحكاماً تتفاوت ما بين 20 و40 عاماً.
وفي سياق الحراك ذاته، طلبت القنصليّة الأميركيّة العامة في القدس دارسة دقيقة من نادي الٍأسير الفلسطيني قبل أسبوعَين أيضاً، حول أسماء وأوضاع أسرى ما قبل 93، بحسب ما أوضح "نادي الأسير" لـ"المونيتور".
والحراك في موضوع الأسرى انتقل إلى داخل المعتقلات الإٍسرائيليّة، إذ أشار الخفش إلى أن "أسرى حركة فتح أكّدوا قبل أيام عبر المحامين والرسائل، رفضهم لأي إطلاق سراح جزئي لأسرى 93 مؤكّدين أن الإفراج عنهم يجب أن يكون بشكل شامل وكلي، بحيث لا يتم تجزئة قضيّتهم، ما يتيح لإسرائيل استخدام ما تبقّى منهم في الأسر كورقة ضغط  مستقبليّة على القيادة الفلسطينيّة".
ومن جهته، قال أبو عين أن "لا تجزئة في هذا الملف. هذا خطّ أحمر للقيادة الفلسطينيّة التي لن تقبل ببقاء أي أسير قبل أوسلو داخل المعتقلات الإسرائيليّة، إن وافقت على استئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي".
وتابع "نرفض التجزئة بناء على المناطق الجغرافيّة، بخاصة في ما يتعلّق بالأسيرَين الشقيقَين كريم وماهر يونس اللذين يحملان الهويّة الإسرائيليّة والمعتقلَين منذ ثلاثين عاماً".
والأسيران يونس هما أقدم أسيرَين فلسطينيَّين، وقد اعتقلا في العام 1983. وهما مواطنان إسرائيليان.
ولفت الخفش إلى أنه "إذا ما وافقت إسرائيل وهو احتمال بعيد، على إطلاق سراح الشقيقَين يونس، فمن المتوقع أن يكون إطلاق سراحهما مشروطاً بتجريدهما من الهويّة الإسرائيليّة وعدم السماح لهما بدخول إسرائيل".
لكن الخفش استبعد أن تقوم إسرائيل بإطلاق سراح أسرى 93 دفعة واحدة، الأمر الذي يتّفق مع تصريحات سابقة للكاتب والمحلّل السياسي هاني المصري لـ"المونيتور" حين قال إن "إسرائيل وافقت في جلسات حوار سريّة مع الفلسطينيّين منذ فترة، على إطلاق سراح 50 أسيراً منهم، على ثلاث دفعات".
أضاف "هذا هو السيناريو الأقرب إلى التفكير الإسرائيلي، بحيث ستقوم بإطلاق سراح 25 أسيراً من غير المحكومين بالمؤبّد والذين قاربت فترة سجنهم على الانتهاء، بالإضافة إلى إطلاق سراح 25 آخرين من المرضى وكبار السن والذين تعتبرهم الاستخبارات الإسرائيليّة أقلّ خطورة".
يذكر أن مجموع الأسرى الذين أطلقت إسرائيل سراحهم خلال العشرين عاماً الماضية، بلغ 8425 أسيراً، معظمهم شارفت مدّة محكوميّتهم على الانتهاء، وذلك سواء في بوادر حسن نيّة تجاه الرئيس عباس أو في صفقات مع حزب الله وحركة حماس.
*حقائق حول الأسرى الفلسطينيّين ما قبل اتفاقيّة أوسلو للسلام في العام 1993:
57  أسيراً من الضفّة الغربيّة و24 أسيراً من قطاع غزّة، و14 أسيراً من الأراضي المحتلّة في العام 1948 و9 أسرى من القدس.
79 أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن المؤبّد لمرّة واحدة أو لمرّات عدّة، والبقيّة 25 أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن لفترات مختلفة تتراوح ما بين 20 و40 عاماً.

 

تقارير ذات صلة

لاتوجد تعليقات

لاتوجد تعليقات!

لاتوجد تعليقات، هل ترغب بإضافة تعليقك؟

اكتب تعليق

Only registered users can comment.