معهد ليفانت للدراسات

هل تحذو الجنائية الدولية حذوا العدل الدولية وتدين الاستيطان؟

هل تحذو الجنائية الدولية حذوا العدل الدولية وتدين الاستيطان؟
مارس 05
22:11 2017

شكّل الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي، وكيفية التعامل معه في ضوء الاتفاقات التي تم توقيعها بين إسرائيل والفلسطينيين "أوسلو" وغيرها من الملاحق التي تؤكد على حق الفلسطينين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 67 .
 

الاستيطان الإسرائيلي في هذه المدن والبلدات الفلسطينية ليس استيطاناً بالمعنى السكاني، وإنما هو استيطان قائم على أساس إحلالي، إذ أقامت إسرائيل مناطق صناعية وأعطتها امتيازات كبيرة، وتطورت بدرجة كبيرة جداً في السنوات الأخيرة، فحصلت هذه المستوطنات على امتيازات ذات أفضلية من الدرجة الأولى، من أجل أن تكون هدفا لعمل المستوطنين، كما تم نقل كثير من المصانع من داخل إسرائيل إلى الضفة الغربية بسبب انخفاض تكاليف التشغيل ورخص الأيدي العاملة، مضافا إليها الامتيازات المقدمة من الحكومة.
 

وإثر فشل المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بعد رفض نتنياهو لأي تسوية في هذا المجال بسبب التزاماته أمام ائتلاف حكومته اليميني المتشدد، برز الانضمام إلى الجنائية الدولية خياراً رئيسياً لدى السلطة الفلسطينية لأخذ حكم منها بعدم شرعية الاستيطان ومخالفته للقوانين والأنظمة الدولية ذات الشأن.
 

ولكن السؤال الذي يبقى مرافقاً في التعامل مع المؤسسات الدولية هل بإمكان المحكمة الجنائية الدولية تحقيق العدالة للقضية الفلسطينية، بعد كل سنوات العجاف في أروقة الأمم المتحدة ؟ وهل المحكمة الجنائية الدولية التي ترفض إسرائيل الانضمام لها قادرة على فرض قراراتها على إسرائيل ؟ وما أهمية القرار الأممي 2234 في تأييد عمل المحكمة الجنائية الدولية في اتخاذ القرار ؟
 

المحكمة الدولية كغيرها من المنظمات الأممية قرارها مسيس أو موجه بطريقة لا تتعارض ومصالح الدول الكبرى، وإن كانت غير موقعة على ميثاق تأسيسها، وفي الحال الإسرائيلية وفي ظل دعم أمريكي وأوروبي كبير من غير الممكن تبني قرار يدين الاستيطان والقادة الإسرائيليين كما يحلم الفلسطينين، واليوم بعد مضى أكثر من عام على انضمام فلسطين إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية.. إلا أنها لم تتخذ أي قرار أو إجراء يدل على جديتها في معالجة مشكلة الاستيطان، وهذا يؤشر بشكل لا بس فيه أن المراهنة على المحكمة الجنائية الدولية في قضية الاستيطان هو مجرد أحلام لا يمكن تنفيذها.
 

أما في ما يخص القرار الدولي 2234 والذي صدر عن مجلس الأمن الدولي قبل نهاية العام الماضي، فهو مهم من حيث تأمين القاعدة القانونية للمحكمة في تبني قرارات والإستناذ عليه مستقبلاً، ولكن حتى القرار ورغم صدوره عن مجلس الأمن وعده الجانب الفلسطيني أنه انتصار تاريخي للحق الفلسطينين في الأرض، فإنه صدر أيضاً بصفة غير ملزم.
 

رغم إدراك الفلسطينين لهذه الوقائع، إلا أنهم ما زالوا يأملون بقرار من المحكمة الجنائية الدولية على غرار القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي أن جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية غير قانوني، مطالبة بهدمه على الفور وتعويض الأضرار الناجمة عن بناءه.
 

وعليه يعتبر الفلسطينيون إن تعامل المحكمة مع قضيتهم سيشكل اختباراً مهما لها. وأن هناك عدة أسباب لضرورة أن تبتَّ المحكمةُ في الجرائم المرتكبة في فلسطين، ومنها الصراع في المنطقة الممتد لأكثر من 60 عامًا، وفشل المفاوضات، وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في تقارير المنظمات غير الحكومية الدورية والرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 2004 بشأن الجدار الإسرائيلي.
 

وعليه ينبغي لمنظمات العدالة الدولية والمنظمات الفلسطينية أن تستمر في مراقبة عمل المحكمة الجنائية الدولية ومكتب المدعي العام، وأن تدقق على القرارات بينما تُصنَع. ويجب أن يستمر المسؤولون الفلسطينيون في التعامل مع المحكمة كهيئة غير مسيسة، وأن يتجنبوا مغريات تسخيرها كأداة لتأكيد كينونة الدولة الفلسطينية. وبالرغم من إمكانية أن تحِيد المحكمة بفعل التأثيرات السياسية، فإن الأمل لا يزال معقودًا على المحكمة في أن تحاسب المسؤولين الإسرائيليين رغم أن هذه المحصلة قد تستغرق سنوات عديدة حتى تتحقق. وبالرغم من أن رحلة فلسطين طويلة مع المحكمة الجنائية الدولية، فإننا نأمل أن تكون خاتمتها عادلة.


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة