معهد ليفانت للدراسات

هل اقتربت معركة حلب ؟

هل اقتربت معركة حلب ؟
يناير 28
13:16 2016

خلال سنوات وأحداث الأزمة السورية ، شكلت مدينة حلب وريفها ساحة حرب مفتوحة بين مختلف الأطراف ، ووقعت معارك على جميع جبهات المحافظة خلال ذلك ، لكن دون أن يتمكن أي طرف من تحقيق السيطرة الكاملة عليها، لمساحتها الكبيرة، وكثرة الأطراف المتقاتلة بدءاً بالجيش السوري وصولاً إلى تنظيم "داعش" المتواجد في ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي، وكذلك الفصائل المسلحة الأخرى وأهمها أحرار الشام، وجبهة النصرة ، لكن الجيش السوري ومع انطلاق العمليات الروسية في سورية بدأ حملة عسكرية، مغيراً الكثير من معالم خارطة السيطرة في المحافظة.

 

من ريف حلب الجنوبي أطلق الجيش السوري عمليته العسكرية، حيث بات يسيطر على معظم الريف الجنوبي، متمكناً من قطع شرايين الإمداد عن المسلحين القادمة من إدلب، بعد سيطرته النارية على الطريق الدولي حلب – دمشق، ودخوله بلدة الحاضر الاستراتيجية.

أما انطلاق معاركه من الريف بشكل عام وامتدادها إلى الريف الشرقي والغربي فالهدف منه توسيع دائرة الأمان حول مدينة حلب، وقطع الإمدادت عن الفصائل المسلحة التي تسيطر على أحياء المدينة الشرقية، فيما ينتشر الجيش السوري في أحيائها الغربية.

وسبق العملية البرية للجيش السوري، استعدادات وحشد عسكري غير مسبوق، وبغطاء جوي روسي وسع الجيش نطاق عملياته العسكرية نحو ريف حلب الشرقي، وتمكن من استعادة عدة قرى في طريقه لفك الحصار عن مطار كويرس، حيث تم استعادته مؤخراً، ليصبح منطلقاً لعمليات الجيش شرق حلب، مقترباً من تحرير مدينة الباب الاستراتيجية من داعش، وهو على بعد كيلومترات  قليلة من الباب، الأمر الذي يمهد للوصول إلى المناطق الحدودية مع تركيا وإغلاقها بالقوة، كما يعني تمكّن الجيش من إغلاق الريف الشمالي الشرقي الواصل إلى حلب، وقطع طريق إمداد داعش بين الرقة وريف حلب.

قائد ميداني في الجيش السوري توقع في تصريح للوكالة الفرنسية، أن تشهد محافظة حلب "أكبر عملية عسكرية في سورية منذ أن بدأت الحرب"، وكما انطلقت عمليات الجيش في الريف الجنوبي والشرقي لحلب أيضاً في ريف المحافظة الشمالي، يستعد الجيش السوري وحلفاؤه لشن عمليات مماثلة، والتحرك على أكثر من محور، ومن المتوقع أن يبدأ عمليته بفك الحصار عن نبل والزهراء في الشمال الغربي، في محاولة لتطويق المناطق المحاذية للمدينة وأهمها حيان وحريتان، دون إغفال الإمكانات العسكرية للفصائل المسلحة في تلك المناطق وتمرّسها بالقتال، وفي مقدمتها جبهة النصرة، وقد تلجأ إلى عمليات معاكسة باتجاه أحياء حلب الغربية، بهدف الضغط على الجيش السوري، وتشتيت قواته، لكن يبدو أن الجيش السوري مصصم على توسيع دائرة الأمان حول حلب من الجهات الأربع، ولابد أنه مستعد لجميع السيناريوهات.

مع بداية الأزمة يمكن القول بأن سكان المدينة وقفوا إلى جانب الحكومة، بعكس الريف الذي تمرد منذ البداية، لكن عسكرة الحراك المعارض والدعم الخارجي ، إضافة إلى توافد مقاتلين أجانب إلى المحافظة، دفع باتجاه سقوط جزء كبير من المدينة بأيدي الفصائل المعارضة، مقابل تراجع القوات الحكومية هناك، التي على مايبدو حينها تفاجئت بالقوة العسكرية للمجموعات المسلحة، وقضم الأخيرة للأحياء الحلبية واحداً تلو الآخر، ولم تكن القوات الحكومية مستعدة لذلك بشكل كافٍ. 

المعركة اليوم لن تكون سهلة في العاصمة الاقتصادية لسورية، يزيدها صعوبة كما أهميتها تداخل المصالح المحلية والإقليمية والدولية، مع وجود مجموعات مسلحة تتلقى دعماً من تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة، يقابلهم دعم إيراني إلى جانب الجيش السوري، عدا عن الدعم الروسي.

وجود الأكراد بقوة وكثافة في ريفها وفي بعض أحياء المدينة، والذين أصبح لهم دور بارز في الحرب الدائرة، يعطي قيمة مضافة لتعقيدات الصراع هناك، كذلك وجود المدينة بالقرب من تركيا، واهتمام الأتراك بها كنقطة ارتكاز وانطلاق لمشروعهم في العودة والسيطرة .

باختصار، هناك ثلاثة أطراف لها تأثيرها في معادلة الصراع على حلب، وهي : الدولة السورية، والأكراد الموجودون في المدينة ومحيطها بشكل مسلح، وتركيا عبر مسلحي المعارضة السورية.

لاشك أن تحرك الجيش السوري نحو استعادة حلب، مدينة وريف، مرهون أيضاً بالمعركة السياسية على طاولة المجتمع الدولي، وما يمكن أن تتمخض عنه محادثات السلام السورية – السورية المرتقبة من قرار بوقف إطلاق النار على جبهات عدة داخل المدينة وخارجها مع الفصائل المسلحة المحلية غير المصنفة أممياً بالإرهابية، وربما يكون مجرد البدء بمحادثات جنيف عامل ضغط على الحكومة السورية لتجميد عملياتها العسكرية هناك، ستساهم فيه إلى حد كبير تركيا مع حلفائها بعد خسارتها مناطق كانت محسوبة على المقاتلين المحليين المتعاونين معها خاصة في ريف اللاذقية الذي أخرجه الجيش عملياً من دائرة الصراع بعد سيطرته على آخر معاقل المسلحين في ربيعة.

المعروف أن الواقع الميداني له كلمته وقدرته على فرض الحلول السياسية من جهة الطرف المنتصر، وبالتالي فإن تعجيل الجيش السوري في تغيير خارطة السيطرة في حلب لصالحه ستمكن قيادته السياسية من التحدث على طاولة المجتمع الدولي من مبدأ القوة، وهذا الحال ينطبق على باقي ساحات الحرب السورية، في انتظار ما سيخلص إليه الواقع الميداني في سورية مع بدء المفاوضات في جنيف وسريان مفاعيلها على الأطراف السورية والإقليمية والدولية.

 


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة