معهد ليفانت للدراسات

نزيف الأدمغة السورية.. الخسارة الأكبر

نزيف الأدمغة السورية.. الخسارة الأكبر
يونيو 12
23:15 2015

ساهمت الأزمة والحرب السورية المستمرة منذ العام 2011 في تكبيد البلد أكبر خسارة بشرية واقتصادية  في التاريخ الحديث، ولعل الأرقام التي تتكشف يومياً خلال أيام الصراع تدلل على حجم الكارثة.

فلو نظرنا إلى الشق الاقتصادي والذي معه تقدر حجم الخسائر لغاية نهاية العام الجاري بحوالي 273 مليار دولار أمريكي وفق صحيفة فاينانشال تايمز نلحظ أن حجم هذه الخسائر يعادل حجم الناتج المحلي الإجمالي بخمسة أضعاف والبالغ 60 مليار دولار العام 2010.

لكن إلى جانب هذه الأرقام الصادمة هناك نزيف من نوع آخر، بعيداً عن الشاشات.. لا يرمز له بدقة، يوصف بأنه الأشد خطراً لصعوبة ترميمه فيما بعد وهو "هجرة الكفاءات" أو "هجرة العقول".

مع موجات اللجوء التي تعصف بالبلد وتتوزع في دول الجوار، شملت عمليات اللجوء أصحاب كفاءات أصبحوا غير قادرين على العيش في ظل أتون الحرب، تضررت أعمالهم وانقطع سبل رزقهم وبات البحث عن مصدر رزق آخر هو السبيل، ومنهم من أراد البحث عن مستقبل أفضل ظناً منه أن سوريا وإن توقفت بها عجلة الحرب الآن ربما تحتاج لعشرات السنين لتعود كما السابق، فهم المحامي بالهجرة وكذلك الطبيب والمدرس والحرفي والعالم، شهدنا هجرة لمجتمع بكل ما تعني الكلمة من معنى حتى وإن قصدت دولة من بلدان اللجوء السوري كلبنان وتركيا مثلاً ستجد مجتمعاً سورياً مصغراً يقطن في حي معروف كل من فيه أو أغلبهم سوريين. والسؤال هنا، كيف وصلنا إلى هذه الحالة؟ الجواب الشافي لهذا السؤال هو طول أمد النزاع وعدم وجود فرص حقيقية لحل يرضي جميع الأطراف، كذلك ارتفاع وتيرة العنف وفقدان الأمن وتفاقم البطالة وتضاعف التضخم.. كلها عوامل حفزت على الهجرة. 

تؤكد دراسات أن ثلاثة أخماس المهاجرين السوريين أدمغة، ويعتبرون ملكاً خاصا للدول الجاذبة لهم، ما يحرم سوريا الاستفادة من إبداعاتهم الفكرية والعلمية في مختلف المجالات.

في حين تقول منظمة الصحة العالمية "إن جميع الأطباء النفسيين في البلاد غادروا، وأكثر من نصف أطباء حمص غادروا البلاد".

في المقابل تذكر دراسة لـ "مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية" أن مغادرة العقول العربية وأغلبها خبرات تقنية وتعليمية، تكلف الدول العربية خسائر لا تقل عن 200 مليار دولار.

ولو تحدثنا بلغة الأرقام والنسب نجد أن نقيب أطباء سوريا عبد القادر حسن يؤكد أن عدد الأطباء الذين هاجروا خلال هذه الحرب يصل إلى نحو 30% من إجمالي عدد الأطباء البالغ نحو 30 ألف طبيب، أي إن من خسرهم البلد خلال السنوات الثلاث فقط يبلغ نحو 9 آلاف طبيب في ظل هذه الظروف الصحية الصعبة.

ولفتت النقابة إلى أن سوريا كانت من بين الدول الطاردة للخبرات، إذ يقدر عدد الأطباء السوريين في الخارج قبل الصراع في سوريا، بنحو 50 ألف طبيب، أغلبيتهم درس في سوريا ثم غادرها.

وهنا نلاحظ أن هذه الحرب ساهمت في طرد الخبرات، إذ إن عدد الأطباء السوريين في الخارج يقدّر بنحو 50 ألف طبيب قبل العام 2011، أغلبيتهم درس في سوريا، ثم غادرها.

من جهة أخرى، ولو تناولنا قطاعاً آخر وهو أساتذة الجامعات فنرى أن نسبة أقل ربما هاجرت مقارنة بالأطباء رغم عروض العمل "الرهيبة" التي كانت تعرض على المدرسين، حيث قال مصدر في جامعة دمشق:  إن نحو 10% من أساتذة الجامعة غادروا البلاد خلال الفترة الماضية باتجاه جامعات بدول عربية فى مقدمتها البحرين مفضلين "العروض الممتازة" التى جاءتهم منها.

وفق صحيفة الوطن فإن نصاب الهيئة التدريسية بجامعة دمشق "لم يتأثر أبداً بهذا الرقم، ولن يتأثر حتى لو وصل معدل الهجرة إلى 20%".

وتوقعت دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لقسم السكان في الأمم المتحدة ضمن تقريرها عن هجرة السكان بما فيها الأدمغة والكفاءات العلمية العام 2014 أن يبلغ عددها من المهاجرين السوريين خلال العام الحالي نحو 2 مليون، و205 آلاف، و847 مهاجراً، أي ما يعادل 10.7% من سكان سوريا، وقد تكون الخسائر السورية من الهجرة أدمغتها العلمية نحو 100 مليار ليرة سورية، بينما قُدّرت المكاسب الدول المتقدمة والمستفيدة من تلك الكفاءات نحو 450 مليار ليرة سورية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة