معهد ليفانت للدراسات

“موك” الأردن ودعم المعارضة السورية المسلّحة

“موك” الأردن ودعم المعارضة السورية المسلّحة
أبريل 18
20:12 2016

مع خسارة فصائل المعارضة السورية المسلحة لبلدتي الشيخ مسكين وعتمان في درعا، قبل حوالي ثلاثة أشهر، وسيطرة الجيش السوري عليهما، وجهت هذه الفصائل اتهامات لغرفة عمليات "الموك"، لتخليها عن البلدتين، وإصدارها أوامر بالانسحاب منهما، وعند الحديث عن غرفة "الموك" يكون الأردن بالذات على قائمة المعنيين بغرفة العمليات هذه الموجودة على أراضي المملكة، بإشراف وقيادة المخابرات الأمريكية، وفيها أيضاً المخابرات الأردنية والسعودية والإماراتية، واستخبارات بعض الدول الأوروبية، بحسب تسريبات أمنية وإعلامية تناقلتها وسائل الإعلام طوال فترة النزاع في سورية.

 

دمشق وجهت أصابع الاتهام أكثر من مرة للأردن، على خلفية عدم إغلاق المملكة حدودها في وجه إدخال السلاح والمسلحين، في اتجاه واحد، صوب الجنوب السوري، في حين تستقبل عناصر الأمن الأردنية بالرصاص، المسلحين الذي يسلكون الطريق ذاته، ولكن في الاتجاه المعاكس، وبعد التدخل العسكري الروسي في سورية، يبدو أن هناك تعديلاً في موقف المملكة، وثمة حرب اتهامات بعضها سري والآخر علني بين فصائل المعارضة، تشفُّ بعض معطياتها عن إحساس بالخذلان من تغير طرأ على الموقف الأردني حيال "الجبهة الجنوبية" في الفترة الأخيرة.
 

وسط الاتهامات المتقابلة من قبل أطراف النزاع السوري، تلتزم المملكة الصمت على الصعيد الرسمي، مع ظهور لبعض التصريحات المنددة بالاتهامات السورية للأردن، وتأكيدات بأن عمان لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، علماً أن تداعيات النزاع في سورية وما يصدر من مواقف إقليمية ودولية، لم يترك مجالاً للشك بأن جميع دول الجوار السوري ومن خلفهم من قوى غربية ليسوا بريئين من تصعيد واستمرار الأزمة السورية.
 

باستثناء التصريحات الرسمية، وبعض ما يكتب من "أعمدة" اختصت بإعادة صياغة البيانات الرسمية، فإن ما من مرجع واحد، حكومياً أو معارضاً، دبلوماسياً أو إعلامياً، سورياً وإقليمياً ودولياً، إلا وتحدث عن "دور ما" للأردن في جنوب سورية .. دور يَحتَمل التسليح والتدريب، استقبال وإعادة إرسال مقاتلي المعارضة في تلك المنطقة، لكن مراقبين للدور الأردني يعتبرون أن موقف المملكة هو موقف "لاحول ولاقوة"، ومحكوم بالضغوطات الأمريكية والسعودية، في حين يرى آخرون أن الحراك الأردني في الجنوب السوري، ظل على امتداد السنوات الأربع أو الخمس الفائتة، محكوماً باستراتيجية وقائية واستباقية، لم تتخط الجنوب إلى صلب الأزمة السورية وجوهرها، وقد تأسس هذا الحراك على الحاجة لـ"ملء الفراغ" الناجم عن انكماش دور الدولة السورية وانسحاب مؤسساتها، لصالح خليط غير متجانس من القوى والفصائل المسلحة، ولقد تمكن الأردن، من الحفاظ على "حدود هذا الحراك ومحدداته".
 

بحسب المعلومات المتوافرة عن غرفة "الموك" فقد كانت تقوم غرفة باستقبال دورات تدريبية لفصائل المعارضة المسلحة بشكل دوري كل 20 يوم، وكل فصيل تقوم "الموك" بترتيب دورات تدريبية له حسب حجمه وقربه من شروط "الموك" وابتعاده عن المشاريع الإسلامية، فيما تكون أماكن الدورات التدريبية تكون في الأردن أو السعودية , كما قامت "الموك" بإدخال شاحنات ذخيرة إلى هذه الفصائل، إلا أنها تدعم بعض الفصائل أكثر من فصائل، وهذا حسب موقع كل فصيل على الأرض وأهميته، وحسب ولاء كل فصيل للموك وقربه وبعده عن المشاريع الإسلامية.
 

بعد دخول روسيا على خط المواجهات العسكرية المباشرة في سورية، طرا تغير على المقاربة الأردنية لملف الجنوب السوري، ومن ثمّ على قاعدة تفاهمات أردنية روسية، تكفل الحد الأدنى من المصالح الأردنية، حتى أن التقارير المتواترة منذ عدة أشهر، تحدثت عن تفكيك أو تآكل غرفة "الموك"، وعن انحسار منسوب الدعم الأردني، أو بالأحرى، الدعم الدولي الذي يمر عبر الأردن، للفصائل المسلحة.
 

ومع تغير قواعد اللعبة في سورية بعد التدخل الروسي، فإن من المنطقي الافتراض، أن الأردن يميل للتعامل مع قوة عالمية صديقة ومسؤولة على حدوده الشمالية، على مواجهة احتمالات انتشار جماعات "غير مرغوبة" على امتداد حدوده ومعابره، كمنظمات السلفية الجهادية والحرس الثوري الإيراني وحزب الله… وبهذا المعنى، فإن وصول الجيش السوري إلى خطوط الحدود والمعابر، لا ينبغي النظر إليه بوصفه تهديداً لأمن الأردن واستقراره ومصالحه.
 

اليوم، ومع تتالي الإعلانات الخليجية المعبرة عن الاستعداد للانخراط في قوة برية للقتال في سورية، فإنّه من المتوقع أن يطرأ تغيير نوعي على قواعد اللعبة على الجبهة الشمالية للأردن ولا شك أن أطرافاً إقليمية – وربما دولية- ستكون لها مصلحة جوهرية في إبقاء جبهة الجنوب السوري مفتوحة، ومنع الحسم العسكري على محاور الجنوب، وقد يتعرض الأردن لضغوط كثيفة من بعض حلفائه، لا للمشاركة الميدانية في "التحالف الإسلامي" المفترض ضد "داعش" فحسب، بل وربما لفتح حدوده أمام هذه القوات، التي لن يعود يفصلها عن دمشق، سوى 90 كيلومتراً، إذا ما أعطى الأردن الضوء الأخضر، لتحويل أراضيه وحدوده، منطلقاً للهجوم البري الذي تزايدت احتمالاته بعد الكشف عن المقترح السعودي، لكن تحرك هذا التحالف مجمد الآن بانتظار ما سينتج عن مفاوضات جنيف، والتفاعلات الدولية مع مستجدات الميدان السوري.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

تقارير ذات صلة