معهد ليفانت للدراسات

من يسيطر على مصادر النفط والغاز في سورية ؟

من يسيطر على مصادر النفط والغاز في سورية ؟
ديسمبر 24
15:09 2016

بعد اندلاع الأحداث في سورية خرجت مساحات شاسعة عن سيطرة الحكومة السورية، كان من أبرزها المنطقة الشرقية التي تحتوي أغلب حقول النفط، وحصلت نزاعات ومعارك علنية ما بين المجموعات المقاتلة، وما بين عشائر، وما بين لصوص، جميعها تهدف للسيطرة على آبار النفط والحصول على المردود المالي الضخم، وكل جهة توظف ذلك التمويل في الاتجاه الذي يناسب أهدافها، وسقط في تلك المعارك العديد من القتلى والجرحى
.

يسيطر على حقول النفط والغاز في سورية ثلاث جهات رئيسية هي تنظيم الدولة الإسلامية، والقوات الكردية، والقوات الحكومية، ويحظى تنظيم الدولة بجزء وفير من ثروة سورية النفطية والغازية، بينما تمتلك الحكومة أقل قدر من الموارد النفطية مقارنةً بباقي المنافسين.
 

يعتمد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل رئيسي على تجارة النفط، لتمويل نشاطاته العسكرية والمدنية، ويدفع التنظيم أعلى دخل شهري للمقاتل بالمقارنة مع جميع الفصائل الأخرى، كما أنه ترك بعض الآبار النفطية الصغيرة للعشائر التي تتموضع في محيطها الجغرافي، بغية شراء ولاء هذه العشائر
.

يتحكم تنظيم الدولة بمحافظة الرقة بشكل كامل، وكامل محافظة دير الزور ما عدا المطار العسكري، وبعض الأحياء داخل المدينة، وفي دير الزور بعد أن سيطر التنظيم، المصنف أممياً بالإرهابي، على حقلي العمر والتنك أكبر حقول النفط في سورية، يكون قد سيطر على جميع حقول النفط في محافظة دير الزور، ويقع حقل العمر النفطي شمال شرق مدينة الميادين، ويعتبر من أكبر حقول النفط السورية. كما سيطر التنظيم في نهاية نيسان من عام 2014 على حقل الجفرة النفطي وحقل التنك في ديرالزور، واستولى تدريجياً على باقي الحقول
.

وفيما يلي حقول النفط ومعامل الغاز في محافظة دير الزور الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة وموقعها :

1- حقل العمر النفطي (شركة الفرات النفطية) شرقي بلدة البصيرة.

2- حقل التنك في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.

3- حقل الورد يقع بالقرب من قرية الدوير بريف دير الزور الشرقي.

4- حقل التيم بالقرب من مدينة موحسن جنوب مدينة دير الزور.

5- حقل الجفرة، 25 كم شرق مدينة دير الزور.

6- معمل غاز كونيكو، 20 كم شرق مدينة دير الزور.

7- محطة نفط الخراطة، 20 كم جنوب غرب مدينة دير الزور.

8-  محطةT2  وهي محطة تقع على خط النفط العراقي السوري
.

في محافظة الحسكة يتنازع تنظيم الدولة مع قوات حماية الشعب الكردية للسيطرة على الحقول الواقعة في مناطق الشدادي والجبسة والهول، وفي محافظة الرقة توجد بعض النقاط النفطية الصغيرة، وجميعها خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة
.

القوات الكردية تسيطر على كامل حقول رميلان في أقصى شمال شرق سورية، وتحميها وحدات الحماية الشعب، وتسيطر أيضاً على مصفاة الرميلان، ويقدر بعض الخبراء عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان بقرابة 1322 بئراً، إضافة إلى وجود قرابة 25 بئراً من الغاز في حقول السويدية بالقرب من حقل رميلان
.

ومع سقوط مدينة تدمر الأثرية في وسط سورية بيد الدولة الإسلامية من جديد، سيطر معها التنظيم على عدد من الحقول البترولية، أهمها حقل جحار وجزل، فيما تسيطر الحكومة السورية حالياً على عدد قليل من حقول النفط الواقعة في بادية تدمر أهمها حقل حيّان، كما أن هناك عدد من حقول البترول الصغيرة التي تقع قرب ساحل البحر المتوسط خاضعة لسيطرة الحكومة.
 

الأزمة تسببت بتراجع إنتاج سورية من 380 ألف برميل يومياً عام 2010 إلى 9 آلاف برميل في العام 2015، وفق تقديرات وزارة النفط السورية، وقبل عام 2011 كانت سورية على موعد مع تحقيق أكبر اكتشاف نفطي في تاريخها على سواحل البحر المتوسط وضمن المياه الإقليمية، وكانت تقديرات الشركات التي أجرت المسح المبدئي من أجل الاستكشاف والمباشرة بأعمال الحفر والتنقيب تقدر بحوالي 2.5 مليار برميل، بمعدل 377 ألف برميل يومياً، ما يمثل 0.2% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، أي ما يعادل احتياطيات المملكة المتحدة، وفق تحليل نشره موقع "الاقتصادي" المتخصص بتاريخ 29 أيار 2014.
 

أما احتياطيات سورية من الغاز فكانت تقدر بحوالي 0.3 مليار متر مكعب نهاية 2010، والذي يمثل 0.1% من إجمالي الاحتياطي العالمي، وكان الدافع وراء البحث عن مكامن نفط جديدة هو التنبؤات بنضوب آبار النفط الموجودة آنذاك بحلول العام 2025، ما لم تحصل استكشافات جديدة في القطاع الذي يعمل فيه حوالي 16 ألف عامل، وفق تقديرات وزارة النفط في الحكومة السورية.
 

وفيما كانت تعتمد الحكومة السورية على حقل جزل النفطي في بادية حمص لسد احتياجاتها من النفط، جاءت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الحقل لتزيد الوضع سوءاً في مناطق سيطرة الحكومة، وأثر ذلك على تقنين ساعات الكهرباء، بانتظار عملية عسكرية للجيش السوري بدعم من روسيا لاستعادة الحقول والمدينة الأثرية تدمر، فيما ينتظر في المستقبل القريب أن يبدأ إنتاج النفط والغاز في البحر، قبالة الساحل السوري، أما عودة حقول الجزيرة السورية إلى سيطرة الحكومة السورية فمرهونة بتوافقات دولية وحل سياسي، أو ربما عملية عسكرية للجيش السوري بدعم من حلفاءه في روسيا وإيران، يطرد فيها تنظيم الدولة من الرقة ودير الزور، ويستعيد معها سيطرته على الحقول المسلوبة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة