معهد ليفانت للدراسات

من البوكمال إلى الشعيرات مروراً بالتنف .. رسائل أمريكية للحكومة السورية

من البوكمال إلى الشعيرات مروراً بالتنف .. رسائل أمريكية للحكومة السورية
أغسطس 11
06:58 2017

بدأت القصة قبل الحرب الحالية بسنوات، وتحديداً في تشرين الأول من عام 2008، حينها وقع أول هجوم أمريكي على الأراضي السورية، فيما عرف وقتها بغارة البوكمال، المدينة الواقعة على الحدود العراقية السورية و التي تتبع إدارياً لمحافظة دير الزور.

 

في ذاك الهجوم اخترقت الطائرات الأمريكية الحدود السورية لنحو ثمانية أميال، وصبت قذائفها على منزل لمدنيين كان قيد الإنشاء، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص.

 

الولايات المتحدة بررت الهجوم المذكور وقتها، بأنه ضد قيادات في " تنظيم القاعدة " كانوا يتسللون إلى العراق للقيام بعمليات ضد الجيش الأمريكي.

 

غارة البوكمال اندرجت وقتها كما حلل معظم المتابعين ضمن الضغوط الأمريكية على الحكومة السورية، التي كانت تدعم المقاتلين المناوئين للتواجد الأمريكي في العراق.

 

ذاك كان الفصل الأول من القصة، تتابعت فصول الحكاية، وفي أيلول 2014 و بعد أكثر من ثلاث سنوات على اشتعال شرارة الأحداث في سورية، أعلنت أولى ضربات ما عرف إعلامياً " بالتحالف الدولي ضد تنظيم داعش "، التحالف الذي تقوده حتى اليوم الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الضربات الجوية والصاروخية للتحالف والتي كان من المفترض أن تستهدف دوماً التواجد المسلح لتنظيم داعش على الأراضي السورية، أخطأت مرات كثيرة الهدف، وكان المستهدف في تلك الأخطاء الجيش السوري وحلفاءه تارة، و المدنيين تارة أخرى.

 

في التاسع عشر من تموز 2016، قتل نحو 117 مدنياً، و أصيب آخرون في غارات للتحالف على قرية " توخار " شمالي مدينة " منبج " شرق حلب، وعرفت تلك الضربة بـ " مذبحة منبج".

 

وبعد أقل من شهرين، قامت الطائرات الحربية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بغارة عرفت إعلامياً " بغارة مطار دير الزور "، استهدفت الغارة وقتها العتاد الثقيل للجيش السوري في نقطة جبل ثردة التي تبعد عن المطار 700 متر، عشرات الجنود السوريين قتلوا واستطاع تنظيم داعش أن يسيطر بعد الغارة على النقطة المذكورة ويتقدم ليحاصر القوات الحكومية السورية المتحصنة في منطقة المطار وبعض المناطق المحيطة به.

 

الولايات المتحدة رفضت في البداية الإعتراف بمسؤوليتها عن الضربة الجوية للنقطة العسكرية التي كان يتواجد فيها جنود الجيش السوري، لكنها عادت لاحقاً لتقول أن الغارة تمت بالخطأ.

 

فصل جديد من فصول الحكاية سجله الاستهداف المباشر المعلن من قبل الإدارة الامريكية وعلى رأسها الرئيس الجديد دونالد ترامب، والذي حدد من قبل البحرية الأمريكية على قاعدة جوية عسكرية سورية، كان يوم السابع من نيسان 2017.

 

59 صاروخاً من طراز " كروز توماهوك " أطلقوا على مطار الشعيرات شرق مدينة حمص، والذي كان منذ فترة طويلة سبقت الاستهداف موطناً لمزيج من الطائرات من طراز " ميج 23 _ ميج 25 _ سوخوي 22 " .

 

هذا الهجوم اعتبرته الإدارة الأمريكية بمثابة رد على _ ما قالت أنه _ قيام النظام السوري برئاسة بشار الأسد بهجوم كيميائي في منطقة خان شيخون تسبب بمقتل مئات المواطنين المدنيين.

 

الضربة الصاروخية الأمريكية لمطار الشعيرات والتي رحبت بها كل من بريطانيا، فرنسا، اليابان، تركيا، السعودية، إسرائيل وغيرها من الدول، قال عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها " ستضر بالعلاقات الروسية- الأمريكية، والمعركة المشتركة ضد الإرهاب.

 

 

التصريح الروسي و مثيلاته من ردود الأفعال لإيران و الصين لم تمنع الولايات المتحدة الامريكية من تكرار سيناريو استهداف القوات الحكومية السورية، المشهد ذاته في وقت لاحق من شهر حزيران 2017 ، والمكان هذه المرة بالقرب من معبر التنف الحدودي بين سورية والعراق، من جديد الجيش الأمريكي يستهدف مرتين خلال عشرة أيام القوات الحكومية السورية من القاعدة العسكرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة بشكل غير قانوني، ووفقاً للبنتاغون فإن الهجمات " دفاعية " لأن الجنود السوريين يقتربون من منطقة " نشوب النزاعات ".

 

الأمر الذي عقب عليه موقع " انتي ميديا الأمريكي " من خلال مقال صحفي بالقول : " في الوقت الذي يقوم به الجيش السوري بالتصدي لتنظيم داعش المدرج على لائحة الإرهاب العالمية، تقوم أميركا باستهداف هذا الجيش! ".

 

الحكاية لم تنته بعد، ولعل فصولاً جديدة قد تكتب مع توالي الأحداث، خاصة مع تجدد الصراع الأمريكي الروسي بعد توقيع ترامب لعقوبات جديدة ضد روسيا.

 

من المؤكد أن أميركا لن تسمح بأن يتصل الجيشان السوري و العراقي بشكل كامل على طول الحدود، حتى وإن كان هذا الاتصال على الأرض لمحاربة داعش، بما أنه سيكون برعاية إيرانية، خاصة بعد الوعود التي قطعها الرئيس الأمريكي في زيارته الأخيرة للسعودية، ولهذا السبب يتكرر استهداف الجنود السوريين قرب التنف، ومن المؤكد أيضاً أن أميركا لا تنوي  أبداً ترك الجيش السوري وحلفاءه يحققون ما يبتغونه من معركة الشمال، خاصة بعد إنجازاته في ريف الرقة والوصول إلى ضفاف الفرات، و الإنفراجات المهمة في دير الزور التي ضيقت تماماً نفوذ داعش، وهنا يمكن القول بأن ضربات أمريكية جديدة قد تستهدف القوات السورية في نقاط عدة على الأرض، كلما زاد تقدم هذه القوات.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة