معهد ليفانت للدراسات

من أين يحصل “داعش” على أسلحته؟

أكتوبر 07
20:34 2014

برهن مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش" عن براعتهم في تسليح أنفسهم مع توسّعهم في الإستيلاء على الأراضي في العراق وسوريا. وكشفت منظمة "ارمامنت كونفلكت ريسيرتش" المستقلّة، التي تُعنى بمراقبة الأسلحة، أن "الداعشيين" يستخدمون أسلحة وذخائر مصنّعة في 21 بلداً، بما في ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، ما يُعدّ إنذاراً ضمنياً لصنّاع القرار ليتدخّلوا.

وكشف تقرير للمنظمة أن محقّقين، يعملون جنباً إلى جنب مع القوات الكردية التي تحارب "داعش"،  جمعوا عينة من أكثر من 1700 طلقة لأسلحة رشاشة وبنادق ومسدسات، في تموز وآب الماضيين في شمال العراق وسوريا. وتبيّن أن أكثر من 80 في المئة من الذخيرة التي يستخدمها "داعش" صُنعت في الصين، والاتحاد السوفياتي سابقاً، والولايات المتحدة، وروسيا، أو صربيا.

وأوضح التقرير أنه تمّ العثور على 445 نوعاً من الطلقات والقذائف من صنع الصين،  و492 قذيفة من صنع شركات أسلحة في روسيا والاتحاد السوفياتي السابق مؤرخة في العام 1945، و323 طلقة أميركية الصنع، و26 قذيفة إيرانية الصنع، و18 أخرى صُنعت في سوريا نفسها.

ويقول التقرير إن الطلقات التي تستخدم في بنادق "أم 16 إيه 4" صُنعت في مصنع ذخائر تابع للجيش الأميركي في ولاية ميزوري.

وأشار إلى أن وجود مثل هذه الأسلحة في يد التنظيم يؤكد أن مقاتليه استولوا على مخزونات كبيرة من الأسلحة ليس فقط من القوات العراقية، بل من القوات السورية أيضاً.

ويرى محلّلون و"متمرّدون" متناحرون أن "داعش" جمع أسلحة من جماعات مناهضة للنظام السوري انضمت إلى صفوفه، ومن شراء الأسلحة من "متمرّدين سوريين" كانوا قد حصلوا عليها من جهات مانحة أجنبية، وعبر إبرام صفقات مع عناصر "فاسدة" تابعة لقوات الأمن في سوريا والعراق، إضافة إلى التي يستحوذون عليها من ساحة المعركة.

وقال مدير الشؤون الدولية وقضايا التجارة في مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي بين عامي 2000 و2011، جوزيف كريستوف: "لقد واجهنا تحدٍ هائل عندما كنا نتواجد في العراق، وكان لدينا العديد من القواعد التي اختبرنا عليها هذا النوع من التدريب (تزويد المتمردين بالأسلحة الأميركية). أنا لا أعرف كيف سنقوم بذلك بشكل آمن في هذا البرنامج الجديد"، الذي يهدف إلى تسليح قوات "المعارضة المعتدلة" في سوريا.

وفي سياق متّصل، أشارت تقارير استخباراتية إلى أن إيرادات التنظيم من مبيعات النفط وغيرها من المصادر تكفي لتمويل شراء أسلحة مباشرة من بعض الشركات وتجار الأسلحة. وتشير المعلومات إلى أن الذخائر التي انتقلت إلى سوريا والعراق للمساعدة في استقرار الحكومات هناك، انتقلت بدلاً من ذلك إلى أيدي "الجهاديين"، مما ساهم في بروز تنظيم "داعش"، وتعزيز قوته القتالية.

وقال مدير الشؤون الدولية وقضايا التجارة في مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي بين عامي 2000 و2011، جوزيف كريستوف: "لقد واجهنا تحدٍ هائل عندما كنا نتواجد في العراق، وكان لدينا العديد من القواعد التي اختبرنا عليها هذا النوع من التدريب (تزويد المتمردين بالأسلحة الأميركية). أنا لا أعرف كيف سنقوم بذلك بشكل آمن في هذا البرنامج الجديد"، الذي يهدف إلى تسليح قوات "المعارضة المعتدلة" في سوريا.

وقال مدير منظمة "ارمامنت" جيمس بيفان إن "قوات الأمن والدفاع التي زودّتها دول أجنبية بالذخائر، لم يكن لديها، في الواقع، القدرة على الاحتفاظ بقبضتها على تلك الذخائر"، مضيفاً أن "تقديم أسلحة إلى وكلاء إقليمين يشكل خطراً كبيراً تشتدّ وطأته مع وجود قوى أمنية فاسدة".

وقال بيفان إن "الذخائر السوفياتية القديمة بدت مطابقة لما تحويه مخازن الجيش السوري، الذي يتلقى معدات من الكرملين منذ فترة طويلة".

وكان هناك جزء كبير من الذخائر مطابقاً لتلك التي زوّدت الولايات المتحدة بها الجيش العراقي ووحدات الشرطة منذ نحو 10 سنوات أثناء فترة الاحتلال عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003.

وقال بيفان: "يوجد لدينا الكثير من الذخائر التي تعود لقوات الأمن العراقية، والتي جرى الاستيلاء عليها في أرض المعركة، جنباً إلى جنب مع الكثير من الذخائر التي جاءت من قوات الدفاع السورية، استولي عليها من أرض المعركة أيضاً".

وفي سياق متّصل، أفاد قائد لواء "شهداء كفرعويد" في شمال سوريا فؤاد الغريبي بأن "داعش ينتقي عادة مكان وتوقيت القتال من خلال قياس حجم الغنائم المحتملة التي قد يظفر بها خلال انتصار محلي. عندما نقاتل ضد الجيش السوري، يختار داعش القتال في معركة محدّدة على جبهة معينة فقط عندما تكون المكاسب مغرية ويكون هناك مخازن للاستيلاء عليها".

وأشار الغريبي إلى أنه عقب استيلاء المقاتلين على القاعدة الجوية السورية التي تقع بالقرب من مدينة حماه العام الماضي، كانوا بحاجة إلى أسطول مكوّن من شاحنات ثقيلة لنقل ما اغتنموه من الأسلحة والذخيرة.

وأضاف أن "داعش" يحصل على جزء من ذخائره من صفقات السوق السوداء مع أعداءه بما فيهم الجيش السوري، مضيفاً أن "الأسعار في تلك الصفقات لا يمكن أن تكون باهظة، حيث يحرص المسؤولون التابعون للنظام على إبقاء الأسعار عند مستوى منخفض للحفاظ على سريتها".

إعداد وترجمة: نغم أسعد جريدة السفير 7-10-2014

 

تقارير ذات صلة