معهد ليفانت للدراسات

منطقة حرة بين الأردن وإسرائيل

منطقة حرة بين الأردن وإسرائيل
فبراير 19
09:22 2017

قبل حوالي أربعة أشهر عمت تظاهرات حاشدة المدن الأردنية، منددةً باتفاقية الغاز التي تمّ التوقيع عليها مع إسرائيل، لكن ذلك لم يغيّر في استراتيجية البلاط الهاشمي، فالعلاقات بين تل أبيب وعمّان، كما تؤكّد آخر المستجدات، ماضية في التحسّن، وتحديداً في المجال التجاري، علماً أن التعاون والتنسيق في المجال الأمني بات سراً معلوماً للجميع، وفي آخر تطورات العلاقة بين الطرفين بدأت أعمال لإقامة منطقة إسرائيلية ـ أردنيّة حرة مشتركة قرب نهر الأردن.
 

اللافت للغاية في الإعلان عن المنطقة الحرة، كان العنوان الذي اختاره موقع "المصدر" الإسرائيلي، المقرّب جداً من وزارة الخارجية في تل أبيب، حيث عنون تقريره بـ "شبه سري.. انطلاق تشييد منطقة تجارة حرّة إسرائيلية – أردنية مشتركة".
 

صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، المُختصّة بالشأن الاقتصادي، ذكرت أن الخطة بدأ تنفيذها بتمويل رئيسي من الجانب الإسرائيلي، وتتيح للمصانع الإسرائيلية وسم منتجاتها على أنها صناعة أردنية وليس إسرائيلية، ما يمنحها الفرصة لتصدير منتجاتها  إلى الدول العربية ودول أخرى لا تصل إليها الصناعات الإسرائيلية حتى الآن.
 

مراسل الصحيفة، قام بزيارة إلى منطقة الأشغال لإقامة المنطقة الاقتصادية المشتركة بمرافقة مسؤولين حكوميين إسرائيليين، وعاين بداية الأعمال الابتدائية لإقامة جسر بطول 352 متراً شمال الغور عند التقاء نهر الأردن ووادي شوباش، وذلك في مقدمة رئيسية لإقامة المنطقة الاقتصادية الحرة بين الجانبين.
 

بحسب الخطة، سيتمّ إقامة المنطقة على طرفي الجسر، وسيُطلق عليها اسم "مقاطعة مشتركة"، وذلك على مساحة 700 دونم في الجانب الأردني، حيث ستُشاد عليها المصانع، و245 دونماً في الجانب الإسرائيلي حيث ستقام مكاتب الدعم اللوجستي وأماكن نقل البضائع وجباية الضرائب وغيرها.
 

الصحف الإسرائيلية أوضحت أن إسرائيل ستقوم بتمويل كل أعمال البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية المشتركة بمبلغ يصل إلى 50 مليون دولار، فيما تقدّر تكلفة بناء الجسر وحده بـ15 مليوناً، كما أن المنطقة الاقتصادية لن تكون تابعةً لأي من الدولتين، وبإمكان الإسرائيليين والأردنيين الدخول إليها من دون استخدام جوازات سفر.
 

المشروع الذي وِضعَ اليوم موضع التنفيذ، كانت قد تمّت إثارته لدى توقيع معاهدة التسوية بين الجانبين عام 1994، المعروفة باتفاق وادي عربة، لكن التوقيع على المشروع تأجل حتى العام 1998، ومنذ ذلك الوقت، مرّ بإجراءات قانونية وتشريعية إسرائيلية، إلى أن تقرر أخيراً، بعد المصادقات النهائية عليه، البدء في تنفيذه.
 

وترتبط المملكة مع إسرائيل حالياً باتفاقية للتعاون التجاري والاقتصادي بين الجانبين موقعة في العام 1995 وأخرى متعلقة بالمناطق الصناعية المؤهلة "QIZ" في العام 1997، وكانت الحكومة الإسرائيلية أقرت في أواخر العام 2013، الشروع بمشروع إقامة المنطقة الحرة.
 

بحسب تفاصيل الاتفاق يتبيّن اكتفاء الأردن بإمكانية تشغيل نحو عشرة آلاف عامل، وهو مادفع الإعلام الإسرائيلي للقول إن ذلك سيكون محلّ ترحيب من عمان، ربطًاً بالبطالة المتفشيّة جداً في الأردن، إذ يُشار إلى أنّه، وبحسب دائرة الإحصاءات العامة في الأردن، وصلت نسبة البطالة في الربع الأول من العام 2016 إلى 15.8 بالمائة، ولكن على الرغم من المزاعم الإسرائيلية حول مساهمة المشروع في حلّ جزئي لمشكلة البطالة والفقر في المملكة،  فإن الواقع يؤكد على أن الأفضلية هي أكثر في مصلحة تل أبيب، إذْ بإمكان المصانع الإسرائيليّة الاستفادة من التكلفة المنخفضة لرواتب العمال الأردنيين، مقارنة بالأجور المرتفعة للعمال الإسرائيليين.
 

وبحسب الخطة أيضاً، سيتم تشغيل ثلاثة آلاف عامل إسرائيلي، وتنقّل حر للبضائع ورجال الأعمال والمواد الخام، مع منح المصانع الإسرائيلية رزمة من التسهيلات، منها الإعفاء الضريبي، ومن بين الفوائد الاقتصادية الإسرائيلية أفضلية المكان لإقامة المنطقة الاقتصادية المشتركة ووقوعها بالقرب من الطريق المؤدي إلى ميناء حيفا، التي تربط إسرائيل بأوروبا وبالغرب، وأيضاً باتجاه عمّان ومدينة إربد الأردنية، الأمر الذي يسمح بنقل البضائع بسهولة إلى خليج العقبة، ومنه باتجاه آسيا.
 

والأفضلية الأكثر جدوى لإسرائيل هي إمكانية أنْ تخرج المنتجات من المصانع الإسرائيليّة مع وسمها وفق ما تريد: بين "صنع في إسرائيل" وبين "صنع في الأردن"، وكذلك إمكانية وسمها بـ"صنع في بوابة الأردن"، الأمر الذي يتيح للمملكة الهاشمية، إخفاء التعاون مع إسرائيل، وبالمقابل يمنح المصانع الإسرائيلية الفرصة لتصدير المنتجات إلى دول لا تستورد حتى الآن منها.
 

الكثير من الأردنيين يعارضون أي علاقات أو روابط مع إسرائيل طالما تحتل الأراضي الفلسطينية، وقامت مجموعات معارضة في الأردن بعمل ائتلاف ضد صفقة الغاز الأخيرة تحت شعار "الغاز من العدو هو الاحتلال"، لكن الوضع الاقتصادي الأردني الهش يفرض على المملكة خطوات غير مرغوبة، سواء على المستوى الشعبي وحتى على مستويات رسمية داخل المملكة، أو على مستوى المحيط العربي المعادي لإسرائيل، وتبقى إسرائيل المستفيد الأكبر من أية اتفاقية أو تعاون اقتصادي وأمني مع الأردن، يحررها من العزلة المفروضة عليها في المنطقة العربية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة