معهد ليفانت للدراسات

منبج خارج عباءة “داعش” .. والأكراد يرسمون حدود إقليمهم

منبج خارج عباءة “داعش” .. والأكراد يرسمون حدود إقليمهم
أغسطس 16
11:24 2016

بدعم من طيران التحالف الدولي، ومشاركة مستشارين عسكريين من الولايات المتّحدة الأميركية، مضت معركة تحرير مدينة منبج في الشمال السوري، بعد انطلاقها في 31 أيار الماضي بوتيرة متسارعة، إذ أحرزت قوّات "سورية الديمقراطية" وعمادها العسكري "وحدات حماية الشعب" الكرديّة تقدماً ملموس في غضون أسابيع قليلة على حساب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، حيث سيطرت على كامل ريف منبج ومدخلها الغربي وصوامع المدينة ودوّار المطاحن وحيّ الأسدية، الذي يعتبر بوابة المدينة، بعد شهر فقط من بدء العملية، لتنتهي المعركة قبل أيام بتحرير منبج بالكامل.
 

تبعد منبج نحو 40 كيلو متراً فقط عن الحدود التركيّة، و80 كيلومتراً شمال شرق مدينة حلب. وقبل النزاع الأخير، كان يقطن فيها نحو 120 ألف نسمة، وسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في 23 كانون الثاني من عام 2014.
 

استخدم مقاتلو تنظيم الدولة تكتيكات عسكرية تعتمد في الدرجة الأولى على الأنفاق والتفجيرات الانتحارية والهجمات بالسيارات المفخخة، وهو ما أعاق تقدم قوات "سورية الديمقراطية" في شكل أسرع، وأبطأ من سرعتها أكثر عندما انتقلت المعارك إلى قلب المدينة نتيجة الألغام والمفخّخات الّتي زرعتها عناصر "داعش" لإعاقة عمليّة السيطرة على منبج.
 

وبخسارة تنظيم الدولة مدينة منبج، يكون قد فقد المنفذ الاستراتيجي والوحيد الّذي يربط مناطق نفوذه في سورية والعراق مع الحدود التركية، والذي كان بمثابة طريق العبور الرئيسي للجهاديين القادمين من الدول الأوروبية وبقية أنحاء العالم. وتشكّل المنافذ الحدودية أمراً مهماً لقدرة "داعش" على تحريك مقاتليه والأسلحة والمؤن من وإلى مناطق نفوذه في سورية والعراق.
 

ولمنبج أهمية استراتيجية أخرى، كونها حلقة وصل بين أربع محافظات سورية، فمن جهتها الشمالية تربط مدن وبلدات الريف الشرقي بمدينة حلب، ومن الجنوب تحاذي حدودها الإدارية محافظتي حماه وحمص وسط سورية، ومن الشرق تتصل حدودها بمدينة الرقة الّتي حوّلها التنظيم إلى عاصمة لخلافته الإسلامية.
 

بيد أنّ لمنبج أهمية أخرى لدى أكراد سورية، كونها المدينة الأولى بالنسبة إليهم غرب نهر الفرات، الّتي وقعت تحت سيطرتهم، ليصبح الطريق إلى مدينتي الباب وجرابلس مفتوحاً ومهيّأ للربط بين جيوب المناطق الكردية الثلاث، وهي: عفرين وكوباني والجزيرة للمرة الأولى، وبذلك تتمّ السيطرة على معظم الشريط الحدودي الجنوبي لتركيا.
 

وتمثل عملية منبج التي لعبت فيها القوات الخاصة الأميركية دوراً مهماً على الأرض، أكثر الانتصارات طموحاً تحققها جماعة متحالفة مع واشنطن في سورية منذ أن شنت الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد "داعش" قبل عامين.
 

مشهد تحرير مدينة منبج من قبضة "داعش" لم يرُق للكثير من فصائل المعارضة السورية المسلحة، مشككين بأهداف القوى الكردية المشاركة في التحرير، وبحسب بعض الناشطين السوريين فإن "منبج تحررت من احتلال داعش وسقطت في دوامة الاحتلال الكردي الذي ستنكشف نتائجه الكارثية في الأشهر المقبلة".
 

وفي قرار يثير تلك المخاوف فقد أعلنت "وحدات حماية الشعب" الكردية عن عزمها على ضم مدينة منبج المحررة إلى الفدرالية الكردية التي تم إنشاءها مطلع عام 2016 من قبل مجموعة حزبية وقوى عسكرية كردية.
 

ومثل هذه السيطرة على مدينة منبج تعني تجاوز الخطّ الأحمر، أي عبور غرب نهر الفرات والّذي أعلنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً، فتركيا تنظر بعين الريبة إلى "وحدات حماية الشعب" الكردية، وتتهمها بأنها على صلة بحزب العمال الكردستاني، الذي يشنّ حملة تمرّد في المناطق الكردية، جنوب شرق تركيا منذ نحو 30 عاماً.
 

وستحمل الأيام المقبلة ارتدادات سلبية لسيطرة هذه القوات على المدينة المحاذية للحدود التركية، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقة التركية – الكردية توترات ونشوب بعض المعارك بينهما في العامين الماضيين لجهة اتهام تركيا المباشر للأكراد بالسعي إلى تفكيك المنطقة عبر أحلامهم الانفصالية وإقامة كيانات قومية ستؤثر بشكل مباشر على استقرار وضعها الداخلي.
 

وتسبب دعم الولايات المتحدة لقوات سورية الديمقراطية وبعض القوى العسكرية الكردية إلى توتير العلاقات الدبلوماسية بين إدارة أوباما ونظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي شن في العام الماضي حملة عسكرية شرسة على المدن الكردية داخل تركيا واتهامه لـ PKK بمحاولة زعزعة استقرار البلاد وتنفيذ أجندات خارجية.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة