معهد ليفانت للدراسات

مناطق خفض التوتر في سورية

مناطق خفض التوتر في سورية
ديسمبر 29
21:06 2017

من بين كل جولات المفاوضات الماراثونية التي جمعت أطراف الحرب في سوريا في جنيف واستانا، لم تنتنج سوى ايجابية واحدة ملموسة، هي إقرار مناطق "خفض التوتر" أو "خفض التصعيد".

 

في الاجتماع السادس لاستانا، الذي اختتم في 5 أيار، أقرت ما تسمى مناطق "خفض التوتر"، وهي ثلاث مناطق، غوطة دمشق الشرقية، ومناطق في ريف محافظة حمص الشمالي، ومناطق واسعة من جنوب البلاد تشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء.

 

ليأتي اجتماع استانا 7، في 15 أيلول، ويلحق محافظة إدلب، وبعض المناطق المحيطة بها من محافظات اللاذقية وحماة وحلب، كمنطقة رابعة من مناطق "خفض التوتر"، وهي المهمة التي تبدو أصعب من غيرها، بسبب سيطرة "هيئة تحرير الشام"، التي تشكل "جبهة النصرة" الطرف الأقوى فيها، على المفاصل الخدمية والاجتماعية للمحافظة.

 

وقررت الدول الضامنة لاتفاق "خفض التوتر"، وهي روسيا وايران وتركيا، العمل على انجاح هذه الاتفاقية، التي التزمت فيها الدولة السورية وقبلتها، فيما فصائل المعارضة ما زالت مقسومة على نفسها فيما يخص الموافقة، مع ميل القسم الأكبر منها للموافقة.

 

وجاء كبند مهم في الاتفاقية التي نشرت لوسائل الاعلام كبيان ختامي لمؤتمرات استانا 6 واستانا 7، التأكيد على أن إقامة مناطق "خفض التوتر" إجراء مؤقت، ستكون مدة سريانه 6 أشهر في البداية، قابلة للتمديد تلقائيا بإجماع الدول الضامنة.

 

وتضمنت اتفاقية "خفض التوتر" أن يتم وقف إطلاق النار بين الطرفين في الأماكن التي أقرت، وعلى الرغم من ذلك ما زالت هذه المناطق تشهد اشتباكات، تتدرج ما بين عنيفة، كما حصل في إدارة المركبات في حرستا بالغوطة الشرقية لدمشق، أو مناوشات خفيفة كما يحدث في جنوب البلاد.

 

كما تضمنت اتفاقية "خفض التوتر" بنودا إضافية مهمة، منها السماح لقوافل المساعدات الأممية الغذائية والدوائية، بالوصول إلى المناطق المحاصرة على كامل الأراضي، مع التأكيد أن إقامة مناطق "خفض" التوتر لا تمس سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها.

 

والبند الذي أثار لغطا كبيرا وجدلا مازال موجودا، هو نشر قوات لمراقبة "خفض التوتر" وفقا للخرائط المتفق عليها في أنقرة في 8 أيلول، وبموجب شروط نشر هذه القوات التي وضعتها لجنة العمل المشتركة، في المنطقة الآمنة بإدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة لمنع وقوع اشتباكات بين الأطراف المتنازعة، وذلك بعد تشكيل لجنة إيرانية روسية تركية مشتركة لتنسيق عمل قوات المراقبة.

 

وهو ما يعني دخول قوات من الجيش التركي لمحافظة إدلب بموجب هذه الاتفاقية، التي تعطي الشرعية لوجود هذه القوات قانونيا، وهو ما عبرت الدولة السورية غير مرة عن رفضها له، برفض وجود أي جندي تركي على أراضيها، بل واعتبارها قوة احتلال، كما وصفها رئيس وفد الدولة السورية إلى جنيف واستانا، بشار الجعفري، بـ "عدوان الموصوف"، شاملا القوات التركية والقوات الأمريكية أيضا، علما أن تركيا بالفعل تسيطر على بعض مناطق في الشمال السوري كمدينة جرابلس.

 

والملفت فيما يخص هذه النقطة أن القوات التركية بالفعل دخلت إلى الأراضي السورية في إدلب، وذلك بمساعدة "هيئة تحرير الشام"، التي ظهر عناصرها وهم يرشدون القوات التركية في طرقات إدلب، بالرغم من أن الاتفاقية في أحد بنودها استثنت تنظيمي "هيئة تحرير الشام" و"داعش" وجماعات مرتبطة بهما وبتنظيم "القاعدة" من وقف القتال، داخل خارج مناطق "خفض التوتر".

 

في هذه النقطة، يرى مراقبون أن زعيم تنظيم "هيئة تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني، قرر حماية نفسه وتنظيمه، بالتوجه نحو تركيا، والعمل معها، بتسهيل دخول القوات التركية لإدلب، تلا ذلك تصفية واعتقال أبرز قادة التيار "القاعدي" في تنظيمه، ما نتج عنه شرخ مع تنظيم "القاعدة" نفسه، التي أعلن زعيمها أن الجولاني نكث بيعته، رغم أن الأخير كان وصف الأتراك سابقا بـ "الحمير"، في تسريبات صوتية تداولها ناشطون معارضون، كانت قشة قصمت ظهر "هيئة تحرير الشام" وأدت لانشقاقات عدة في جسمها.

 

كما أوصت الاتفاقية بدعوة الأطراف المتنازعة، وممثلين عن المعارضة السورية والمجتمع المدني لاستغلال الظروف الملائمة الناشئة لتفعيل الحوار بين السوريين، والدفع إلى الأمام بالعملية السياسية تحت الرعاية الأممية في جنيف وغيرها من المبادرات.

 

وبحسب تصريحات المسؤولين، وخصوصا الروس، فإن إنشاء مناطق "خفض التوتر" أدى إلى "انخفاض ملحوظ في شدة القتال في سوريا"، وعلى ما يبدو فإن الاتفاقية تلقى صدى ايجابيا لدى الأطراف السورية.

 

يذكر أن اجتماع استانا 8، الذي عقد قبل أيام، شدد على "ضرورة مواصلة الجهود الرامية لتعزيز اتفاق وقف الأعمال القتالية، والأداء الفعال لمناطق "تخفيف التوتر"، كما تقرر عقد اجتماع استانا 9 في النصف الثاني من شباط المقبل.


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة