معهد ليفانت للدراسات

مناطق ترامب الآمنة والحاجز الروسي

مناطق ترامب الآمنة والحاجز الروسي
فبراير 27
10:24 2017

مضى أكثر من شهر منذ حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوزارتي الخارجية والدفاع في حكومته، 90 يوماً لوضع خطة لإنشاء مناطق آمنة للمدنيين داخل سورية والدول المجاورة، معيداً بذلك الجدل حول المقترح المعقد الذي أثير في كثير من محطات الأزمة السورية، واصطدم بكثير من العوائق السياسية واللوجستية، والعواقب الاستراتيجية.

 

لا شك أن واشنطن ستصطدم بالحاجز الروسي والإيراني، في حال قررت فرض هذه المناطق الآمنة على طريقة رعاة البقر، من خلال إرسال طائراتها، وفرض حظر طيران على مناطق محددة في سورية، وقد ردت موسكو على خطة ترامب بالقول عبر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الولايات المتحدة لم تنسق مع موسكو أية خطط لإقامة مناطق آمنة في سورية، داعية ترامب إلى "دراسة العواقب المحتملة لهذا القرار".

 

إن إدارة الرئيس ترمب التي طرحت اليوم مجدداً موضوع إقامة المناطق الآمنة في سورية وجوارها، حسمت تردد الرئيس السابق باراك أوباما، الذي خشي الفيتو الروسي الصيني، حيث لم ترغب واشنطن في تكرار تجربة العراق بعدم العودة إلى مجلس الأمن الدولي.

 

قرار إقامة المناطق الآمنة يندرج ضمن الفصل السابع الخاص بالعقوبات إذا ما صدر عن مجلس الأمن، وسيكون بهذا المعنى ملزماً لأنه يعطي الحق باستخدام جميع الوسائل لفرض احترام قواعد القانون الدولي، بما فيها القوة المسلحة، لكن مثل ذلك يحتاج إلى عدم استخدام الفيتو من جانب روسيا والصين، بل موافقتهما على مثل هذا القرار، ويُعتقد أن موسكو لن تستجيب لقرار إقامة المناطق الآمنة إلا بالاتفاق مع الحكومة السورية وبالتنسيق معها.

 

وفي حين لم يحدد الرئيس الأميركي مفهومه للمنطقة الآمنة، فقد سارعت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف للقول إن موسكو على استعداد لمناقشة الفكرة شريطة التنسيق مع دمشق وموافقتها، في حين كان رد الفعل السوري التحذير من التداعيات التي قد يسفر عنها تحقيق هذه الفكرة دون التنسيق معها، لأنه سيؤدي إلى المساس بالسيادة الوطنية.

 

موضوع المناطق الآمنة يحتاج إلى تفاهمات مسبقة، إذا ما أريد وضعها موضع التطبيق، وإلا فإنها ستلقى معارضة ورفضاً شديدين قد يعوق تنفيذها، سواء من جانب دمشق أو من حلفائها في حالة عدم الاتفاق معها، خصوصاً وأن هناك رؤى مختلفة ومتعارضة إزاء القضية.

 

بانتظار اتضاح الأمور والخطط والتفاصيل، فإن إعلان ترامب يشكل تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية، واشتباكاً مسبقاً مع التدخل العسكري الروسي في سورية، إن كانت تعبر عن سياسة حقيقية، وليست مناورة سياسية رفيعة المستوى، إذ إن إقامة مثل هذه المناطق، وإن كانت بهدف وقف تدفق اللاجئين الذين يعتبرهم ترامب تهديداً لأمن الولايات المتحدة، إلا أنها تعني أن الإدارة الأميركية تستعد لسياسة مغايرة لسياسة الانكفاء التي اتبعها أوباما تجاه الأزمة السورية.

 

مع أن المفارقة، هنا، أن علاقات أوباما الذي ابتعد عن التصعيد مع الروس، وترك لهم حرية التدخل العسكري في سورية، مع موسكو كانت متوترة، ولاسيما في الفترة الأخيرة من حكمه، فيما ترامب الذي يتحدث عن إقامة مناطق آمنة لا يتوقف عن إعلان رغبته في سياسة جديدة تجاه روسيا تقوم على التعاون، بل ثمّة من في أميركا يقول إن وصول ترامب إلى البيت الأبيض كان بفضل التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولعل هذا ما يخفّف من الاعتقاد بأن ترامب سيذهب إلى الصدام مع الروس، وأنه أقرب إلى ممارسة مناورة سياسية، إذ إن منطق ترامب هو منطق المال والأعمال والحسابات والفوائد.

 

وقد شهدت الأزمة السورية حوارات عديدة ونقاشات مختلفة ومتنوعة ورؤى دبلوماسية دولية متفاوتة بشأن المناطق الآمنة، تراوحت بين تأييد حار من جانب باريس ولندن وأنقرة والرياض والدوحة، وتردد أميركي وتحفظات روسية ومعارضة إيرانية ورفض حكومي سوري، كما أن العديد من أطراف المعارضة كانت قد طالبت بإقامتها، في حين شككت أطراف أخرى بها، إلا إذا كان القصد منها ممرات إنسانية آمنة ومحمية للمساعدة في تأمين حاجات السكان الحيوية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة