معهد ليفانت للدراسات

مفاوضات فيينا… التوازنات الجديدة

نوفمبر 24
11:29 2014

من المستبعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني وفق المهلة المحددة، فتاريخ الرابع والعشرين من الشهر الحالي لم يعد موعداً لاتفاق جديد، ودخل ضمن إطار المجموعة الدولية لإيجاد توازنات جديدة على مستوى الشرق الأوسط، فالطموح وفق المصادر المواكبة لمفاوضات فيينا هو الوصول إلى إطار عمل جديد لهذا الملف، بكل ما يحمله من إمكانية إدراج الملفات المرتبطة بالمنطقة ضمن التفاوض الحالي، فالمباحثات القائمة كشفت التفاوت على مستوى المجموعة الدولية، فظهرت الصعوبات وفق سياق تشدد أوروبي، وفرنسي بالدرجة الأولى، بينما يتضح موقف واشنطن المهتم بجانب تقني يتضمن إطار العمل القادم، وآليات التعامل مع إيران في المستقبل، وهو ما يعني وضع حدود لدورها الإقليمي في الشرق الأوسط عموماً.

خطوط إستراتيجية جديدة

عملياً فإن انجاز أي اتفاق "تاريخي" يبدو مستبعداً ؛ لكن ذلك في نفس الوقت يحمل مؤشرات أساسية حول مستقبل العلاقات الإقليمية عموماً، وترى المصادر الأوروبية المواكبة للاجتماع أن هناك عاملين أساسيين في هذا الموضوع:

  • التجاذب الإقليمي الذي ينعكس مباشرة على الموقف الفرنسي تحديداً، حيت تحاول باريس كسر كافة الخطوط الحمر الخاصة بإيران، وذلك بهدف نزع أكثر ما يمكن من أوراقها الإقليمية، وجعل المفاوضات عملية مفتوحة يمكن من خلالها تغير ميزان القوى في المنطقة، واتضح هذا الأمر من خلال حضور وزير الخارجية الفرنسي لوران فايبوس للمفاوضات.  
  • الرغبة الأمريكية في إيجاد فض اشتباك عام داخل شرقي المتوسط، وحسب مصادر دبلوماسية في واشنطن؛ فإن الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن الملف النووي الإيراني يشكل المدخل الطبيعي لهذا الأمر، وأن الولايات المتحدة تريد تبديل نموذج العلاقات الإقليمية من خلال هذه المفاوضات، وذلك عبر اتاحة الفرصة لهذه المفاوضات كي تكون بوابة اختبار للتعامل مع ملفين أساسيين هما الإرهاب والأزمة السورية.

واعتبرت نفس المصادر أن مفاوضات فيينا تشكل تحولاً استراتيجياً في ملامح الشرق الأوسط، فهي سترسم حدود العلاقات الأوروبية مع المنطقة، وطبيعة الأدوار القادمة في محاربة الإرهاب، وربطت بين سير المفاوضات واللقاء الذي تم بين نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فهي تشكل محاولة الاحتواء للمنطقة من خلال رسم العلاقات مع كل من إيران وتركيا، وإعادة تشكيل الصراع مع الإرهاب، دون أن يعني هذا الاحتواء المزدوج بالضرورة على انفراج سريع في الأزمة السورية أو نجاحات كبيرة في محاربة الإرهاب.

التقدم الحذر

وفي الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد لقائه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا، وبحضور وزير خارجية الاتحاد الأوروبي سابقاً كاثرين آشتون، سعي إدارة أوباما لطرح مقترحات جديدة بشأن المشكلات العالقة، فإنه بيّن وجود "خلافات جدية" واصفاً سير المفاوضات بالتقدم الحذر مع وجود "خلافات كبيرة". وكان كيري التقى وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، الذي أشار إلى أن نتائج المحادثات في الملف النووي الإيراني مع الدول العظمى "مفتوحة تماماً"، وبين أنه على رغم الفجوات الكبيرة في المحادثات "لم نكن أقرب إلى اتفاق منذ أكثر من 10 سنوات"؛ مضيفا أنه "إذا كانت إيران مستعدة للإفادة من هذه الفرصة، سيكون التحرك ممكناً".

وكانت وسائل إعلام إيرانية ذكرت أن طهران توصلت مع السداسية لاتفاقية أساسية إطارية في المفاوضات التي تجري في فيينا، كما تحاول إيران إتاحة مناخ جديد خلال المفاوضات؛ معلنة استعدادها للمساح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول موقع مريوان، حيث يشتبه بالقيام بتفجيرات اختبارية، وهو موقع قريب من الحدود العراقية ورد ضمن تقرير الوكالة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، الذي تحدث عن وجود أبعاد عسكرية محتملة في برنامج طهران النووي، وأعلن الناطق باسم الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي عن الأسف لأن تكون وكالة الطاقة تستند إلى معلومات "خاطئة" حول موقع مريوان.

وتتوقع المصادر السياسية في فيينا أن تبدأ المناقشات حول إمكانية تمديد المفاوضات بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك مع استمرار الخلافات بشأن القضايا المتعلقة بالقدرات الإيرانية على تخصيب اليورانيوم، وبرفع العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، ويجري الحديث تمديد الجولة الحالية من المفاوضات ليومين؛ إذا أدركت الأطراف بوضوح إمكانية اعتماد اتفاقية شاملة، فوزراء خارجية دول "السداسية" الذين يصلون إلى فيينا "سيكونون مستعدين للبقاء حتى 25-26 تشرين الثاني.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

تقارير ذات صلة