معهد ليفانت للدراسات

مصر تقطع الطريق على السعودية .. دمشق عمق استراتيجي

مصر تقطع الطريق على السعودية .. دمشق عمق استراتيجي
ديسمبر 24
15:16 2016

قبل حوالي شهر في مبنى وزارة الخارجية بدمشق، ردّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم على سؤال عن الموقف المصري المستجد من الأزمة في سورية، والتقارب الحاصل بين القاهرة ودمشق، بالقول إنه بقيت "قفزة صغيرة" وتعود العلاقات إلى طبيعتها.
 

في ظل الاصطفافات التي فرضتها الأزمة في سورية، وبمراجعة بسيطة لمواقف الأطراف، العربية منها على وجه التحديد، يمكن القول إن أي تقارب بين سورية ومصر، يعني بالضرورة تباعداً بين الأخيرة والسعودية، خاصة بعد معرفة الكم الكبير من الإغراءات المالية التي قدمتها المملكة لمساعدة الاقتصاد المصري المتردي، بقصد شراء موقف القاهرة بما يناسب السياسات السعودية، عدا عن الدعم السياسي للحكومة المصرية في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، والمساهمة في كبح الشارع الإسلامي المعارض في بلاد النيل.
 

فجوة الخلاف السياسي بين مصر والسعودية حول سورية اتسعت عقب تصويت المندوب المصري في مجلس الأمن، أواسط تشرين الأول، لصالح مشروع قرار روسي بشأن الأوضاع في حلب، وجاء ردّ مندوب السعودية في المجلس عبد الله المعلمي على تصويت القاهرة لصالح هذا القرار، بالقول إنه "من المؤلم" أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى موقف المندوب المصري، حيال مشروع القرار الروسي
.

تبع ذلك تعرض مصر لهجوم حاد ومتواصل من الإعلام والكتّاب السعوديين والخليجيين، حيث وضعت قناة الجزيرة استفتاء في صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي يتساءل عما إذا كان الجمهور يعتقد أن مصر باتت تغرد خارج السرب العربي؟.
 

قبل حادثة التصويت المصري بشهر، في أيلول الماضي، أقر وزير الخارجية المصري سامح شكري بوجود تباين في الرؤى بين القاهرة والرياض بشأن تسوية النزاع في سورية، خصوصاً فيما يتعلق بـ"ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية"، وأوضح شكري في مقابلة مع ثلاث صحف مصرية أجريت في نيويورك، هذا التباين بالقول "هناك موقف من قبل المملكة كان يركز على ضرورة تغيير نظام الحكم أو القيادة السورية، مصر لم تتخذ هذا النهج".
 

بتاريخ 16 شباط من العام الحالي قال وزير الخارجية المصري إن "مصر تعتبر قرار السعودية بالتدخل البري في سورية أمراً سيادياً منفرداً"، معتبراً أثناء مؤتمر صحفي مع نظيره الكويتي أن "القرار السعودي لا يأتي في إطار القوة الإسلامية المشتركة لمواجهة الإرهاب" .. يمكن اعتبار الموقف المصري هذا من التدخل العسكري المباشر في سورية، تحت مسمى "قوات عربية مشتركة" هو بداية ظهور، بل تفاقم التباين بين الموقفين المصري والسعودي، إذ عبرت السعودية أكثر من مرة عن استعدادها لإرسال قوات برية إلى سورية.
 

الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، المقرب من البلاط الملكي، قال في مداخلة تلفزيونية، تعليقاً على تصريحات سامح شكري، أن هناك تقارب بين نظام الحكم في مصر والرئيس الأسد، مضيفاً أن السعودية تتمنى موقفاً أفضل من مصر يتوافق مع السياسات السعودية في المنطقة، وتابع حديثه بالتمني "ألا تأتى لحظة تكون فيها مصر مضطرة للاختيار بين تأييد السعودية أو روسيا في المحافل الدولية".
 

سبق ذلك، تصريح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لـ شبكة CNN الأميركية، خريف 2015، قال فيه إن "انهيار" الجيش السوري وسقوط بعض أسلحته في يد تنظيم الدولة الإسلامية، أو جبهة النصرة قد يشكل خطراً على مصر، وفي الفترة ذاتها صرح وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية أن التدخل الروسي في سورية "سيمنع انتشار الإرهاب ويوجه ضربة مميتة لداعش"، فيما يتضح أن الموقف السعودي من التدخل الروسي معاكس للموقف المصري، ولطالما اتهمت الرياض الروس باستهداف المعارضة السورية، وليس تنظيم الدولة الإسلامية، وترى المملكة أن موسكو تدخلت لحماية نظام الحكم في دمشق، ويكرر المسؤولون السعوديون التأكيد على أهمية رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، أما المصريون فلا يسعون لذلك إطلاقاً.
 

سلسلة المواقف التي اتخذتها القاهرة مؤخراً توضح أن السلطات المصرية تأخذ طريقها بعيداً عن السعودية، ونحو التقارب مع سورية، باعتبار الأخيرة تمثل عمقاً استراتيجياً وسياسياً للقاهرة، وعند كل موقف مصري يزعج الرياض يعتبر المحللون السياسيون بأن العلاقة السعودية المصرية وصلت إلى مرحلة الطلاق.
 

لاشك أن القرارات السعودية الأخيرة بوقف شحنات البترول إلى مصر، وحظر استيراد بعض المحاصيل الزراعية المصرية، إضافة إلى ذهاب مستشار الملك السعودي لأثيوبيا وزيارته سد النهضة قيد الإنشاء، والذي ولدّ صراعاً مع مصر في ظل النزاع على مياه النيل .. كل ذلك وغيره من الهجوم الإعلامي المتبادل بين الطرفين في القنوات والصحف الرسمية والخاصة، يشير إلى أن الطلاق المصري السعودي قد يحدث في أي لحظة، على خلفية التباينات السياسية، وعلى رأسها الموقف من سورية، ويشير أيضاً إلى أن القاهرة بدأت تخرج بشكل متسارع من المعسكر الخليجي السعودي، وتقترب أكثر من المعسكر الروسي السوري، بانتظار مايحمله القادم  من الأيام.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة