معهد ليفانت للدراسات

مشهد مسبوق.. إسرائيل وكسر السكون

مشهد مسبوق.. إسرائيل وكسر السكون
ديسمبر 08
17:44 2014

لا شيء يزعج صناع القرار في "إسرائيل" أكثر من السكون في معادلة الشرق الأوسط، فهم ظهروا عبر "اللحظات التاريخية" للتحول، وأي مرحلة زمنية يرتفع فيها سقف الاحتمالات؛ نتيجة انهيار معادلات القوة في المنطقة تشكل تهديداً حقيقياً على "الوجود الإسرائيلي"، فالمشهد الحالي ليس جديداً، والاعتداء الإسرائيلي على سورية يشكل مفتاحاً مختلفاً لفهم الصورة التي وصل إليها الصراع على امتداد شرقي المتوسط، حيث المعارك لا تغيير من موازين القوى، والتحركات الدولية هي محاولات كسب أوراق جديدة على المسرح العالمي، فيظهر الاعتداء الإسرائيلي خارج مفهوم الردع التقليدي، ليبحث عن نقطة اختراق تقلل من الاحتمالات الخاصة بالأزمة السورية وطبيعة منظومة الشرق الأوسط القادمة.

"إسرائيل".. التصور القلق

جاءت حرب غزة الأخيرة (2014) لتكرس المأزق بالنسبة لجميع الأطراف، و "الإحباط الإسرائيلي" ليس فقط من عدم القدرة على الردع أو خلق واقع أمني مختلف، بل هو أيضاً نتيجة عدم قدرتها في التأثير على المعادلات "السكونية" على جبهاتها المختلفة، ويبدو هذا "الإحباط" في وصول "الإستراتيجية الإسرائيلية" إلى نقطة عدم الانسجام مع التحولات المرتقبة للشرق الأوسط، فعدم قدرتها على التأثير في عوامل الصراع يضعها ضمن هامش ضيق، ويرفع أيضاً من احتمال ظهور تسويات لا تتناسب وبنيتها، فـ"إسرائيل" في النهاية ظهرت وفق سياق "التفوق" داخل الشرق الأوسط المنهك بصراعاتها الداخلية، وهي اليوم تبدو خارج هذه الصورة التي انهارت كلياً منذ عام 2006.

عملياً فإن "العجز الإسرائيلي" هو محور التفكير ليس فقط داخل أوساط جنرالات الجيش وقادة الأحزاب الإسرائيليين، بل أيضا ضمن إطار البحث عن التسويات القادمة وتوزيع الأدوار في المنطقة عموماً، وعندما يتم الاعتداء على سوريا من قبل سلاح الجو الإسرائيلي فربما علينا التفكير بعاملين أساسيين:

  • الأول عدم الرضا داخل تل أبيب على الواقع الدولي الذي يحتفظ حتى اللحظة بقواعد تمنع الاشتباك المباشر، وهو ما يؤدي إلى عدم ظهور بوادر حسم للأزمات المحيطة بالشرق الأوسط عموماً.

ويبدو القلق الإسرائيلي في هذا الإطار من كثرة الاحتمالات التي فرضتها الأزمة السورية، فهناك حرب مشتعلة وطيران أمريكي فوق الأجواء السورية، ولكن الجبهات العسكرية لا تتحرك بشكل يوحي بتفوق طرف على آخر، في المقابل فإن الصراع السياسي يحمل سمة مشابهة فلا واشنطن قادرة على فرض جبهة سياسية فاعلة، ولا موسكو تستطيع فرض بدائل ممكنة، ووسط التوازن القائم على الصراع العسكري لا تستطيع "إسرائيل" إيجاد مكان حقيقي لها، وهي لا تعرف بالضبط ما هي صورة الدول القادمة نتيجة الصراع، فالضمانات الدولية لأمنها ووجودها لا معني لها في ظل عدم وجود تصور نهائي لبنية الشرق الأوسط.

  • الثاني كسر الحاجز العسكري الذي أصبح هشاً أمام تأثيرها في المعادلة القائمة في سورية، فرغم أن اعتداءاتها منذ بداية الأزمة السورية كانت محدودة لكنها أدت في النهاية إلى مرونة في جبهة الجولان، ولفرض أمر واقع سيغير من قواعد الاشتباك.

ربما لا تسعى "إسرائيل" إلى فرض حزام جغرافي بينها وبين سورية، لكنها تريد الحضور في أي تسوية قادمة، فتعاونها مع "المسلحين" وعلى الأخص "جبهة النصرة" لا يبرره سوى قلقها على المستوى العام، فهي كانت قادرة على الحفاظ على خط "فك الاشتباك" بينها وبين سورية دون التورط في معادلة معقدة مع المسلحين.

قلق "إسرائيل" هو الأخطر على الأزمة السورية، لأنه "قلق مغامر"، ويمكن للولايات المتحدة أن تستثمره، كما فعلت في حرب عام 2006 من أجل خلق تحولات كبرى على الساحة السورية، ولا يمكن الوقوف أمام الاعتداء الأخير دون القيام بحسابات دقيقة أمام "المحاولات الإسرائيلية" للدخول وبعنف إلى صلب الصراع الطويل داخل سورية.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

تقارير ذات صلة