معهد ليفانت للدراسات

مستورا : تفسير جنيف متروك للسوريين… و«التجميد» ليس مشروع تقسيم

ديسمبر 13
19:41 2014

يواصل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا حملته مع المسؤولين والخبراء في العواصم الفاعلة بالملف السوري، للدفع نحو تنفيذ خطته بـ «تجميد» القتال والعمليات العسكرية بدءاً من حلب شمال سورية وتسهيل دخول المساعدات وضخ استثمارات عاجلة لتغيير حياة الناس على أمل إيجاد «حيز سياسي» من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني، وصولاً إلى عملية سياسية «على أساس بيان جنيف» الصادر في منتصف العام 2012، لكنه يترك تفسير البيان وتشكيل «هيئة حكم انتقالي» إلى نتائج الحوار بين السوريين خلال العملية السياسية. ويقول إن ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) يجب أن يؤخذ في الاعتبار لدى تطبيق «بيان جنيف».

وحرص دي ميستورا في حديث إلى «الحياة» في لندن أمس، على التأكيد أن خطة التجميد تعني «وقف العمليات العسكرية وليس إعادة نشرها»، محذراً من أن استخدام النظام التجميد لتصعيد العمليات العسكرية سيقابل بإجراءات عقابية ستكون جزءاً أساسياً من اتفاقية التجميد، وأن قرار مجلس الأمن الذي سيصدر لإقرار الخطة «سيكون مفيداً في هذا الإطار».

وكان دي ميستورا حريصاً على تأكيد أن تجميد القتال في حلب «ليس مطلقاً جزءاً من مشروع لتقسيم سورية».

وهنا نص الحديث:

> بعدما أجريت لقاءات مع معظم الفاعلين في الأزمة، محلياً وإقليمياً ودولياً، هل تعتقد أن تجميد القتال في حلب ممكن؟

– ما اكتشفت من خلال لقائي مع كل الأطراف، أنها جميعاً تشعر أن الصراع السوري لا يقود إلى أي مكان سوى زيادة معاناة الشعب السوري، وأنه يجب أن تكون هناك صيغة لإظهار أن ليس هناك حل عسكري، بل أن الحل سياسي. في هذا المجال، أعتقد أن كل طرف تحدثت إليه يفهم أن التجميد هو طلب من الشعب السوري الذي يريد من الأطراف ومني ومن الأمم المتحدة نوعاً من تخفيف المعاناة. لذلك أعتقد أن الأطراف كلها تدعم تجميد حلب وتلبية الحاجات الملحة للمدينة وتجنب كارثة إنسانية كبرى.

> حددت أطر اتفاق تجميد القتال قبل عرضها على الطرفين في سورية، ما هي؟

– لست في موقع لتحديدها الآن. الأطراف التي لديها الحق بالحصول على هذه العناصر هي الطرفان السوريان في دمشق وحلب، لكن ما يمكنني قوله إن الخطة تشير إلى تجميد وليس وقف نار تقليدياً كما حصل في مناطق أخرى في حمص (وسط سورية) ومناطق أخرى. التجميد نوع آخر ومفهوم آخر. إنه اقتراح من الأمم المتحدة لتجميد النشاطات العسكرية من الطرفين في شكل متزامن من دون أي إهانة أو هزيمة أو نصر. ببساطة، وقف النشاطات العدائية. في هذا المجال، فإن التجميد وتفاصيل التجميد لها طبيعة مختلفة عما رأيناه في الماضي في وقف إطلاق النار.

> هل يتضمن التجميد إعادة انتشار القوات العسكرية وآليات لمراقبة ذلك، إضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى حلب؟

– مفهوم التجميد يتضمن وقف النشاطات العسكرية وليس إعادة الانتشار. ببساطة وقف العمليات العسكرية. وبالقيام بذلك، سيكون هناك تسهيل فوري للمساعدات الإنسانية للطرفين في جانبي حلب. وعلاوة على ذلك، الأمل أن هذا سينتج مجالاً كافياً لإعادة إعمار المدينة ومساعدات اقتصادية.

> المعارضة السورية طلبت ضمانات ربما مكتوبة لتنفيذ الاتفاق. هل هذا ممكن؟ وهل ستذهب إلى مجلس الأمن في مرحلة ما لإقرار خطتك بقرار دولي؟

– في صراع قبيح كهذا ومستمر منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، عندما تقدم اقتراحاً لا أحد يقدم ضمانات سوى الله، وأنا مؤمن بالله، لكن ما يمكن تقديمه هو تأكيدات كافية والتزامات وحوافز وإجراءات رادعة لتوفير الفرصة الأقصى للالتزام.

> وماذا عن إصدار الخطة في قرار دولي؟

هل سيكون صدور قرار من مجلس الأمن مفيداً؟ إذا كان القرار بسيطاً من دون شروط مرفقة، أي قرار يدعم التجميد فقط، فإن قراراً من مجلس الأمن سيكون مفيداً للتجميد في حلب.

> ما هي العلاقة بين التجميد والعملية السياسية؟ قلت إن العملية السياسية ستكون مبنية على بيان جنيف، ما هي قراءتك لـ «بيان جنيف»؟

– دوري ليس تفسير البيانات، بل قراءتها واستخدامها كمعايير لأي شيء آخر يحصل. بيان جنيف هو الوثيقة ربما الوحيدة التي حصلت على إجماع كامل ومدعومة من جميع اللاعبين الفاعلين في سورية، لذلك هو الأساس لعملي، لكن هذا لا يعني أن التطورات الجديدة، مثل بروز «داعش» المتوحش والقاتل والتطورات الأخرى، لن يكون لها تأثير إضافي في كيفية التعامل مع بيان جنيف كأساس.

> «بيان جنيف» يتحدث بوضوح عن «حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة بقبول متبادل من الحكومة والمعارضة في سورية»، هل هذا جزء من الأهداف السياسية التي تريد تحقيقها ضمن خطتك؟

– كنت تسأل ما إذا كان التجميد في حلب سيؤدي إلى عملية سياسية. هناك لحظات في التاريخ يؤدي فيها المناخ والبيئة والكيمياء والشعور بالأمل أو باليأس إلى تغيير كبير ويولّد دينامية. أمَلي، وأعرف انه أمل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنه إذا توصلنا إلى حركة إيجابية في شأن التجميد في حلب، فيمكن هذا أن يساعد في البدء أخيراً ببحث ما كان يجري الحديث عن أنه عملية سياسية شاملة وفعلية، بقيادة سياسية ودعم دولي.

> للوصول الى «حكومة انتقالية»؟

– أترك هذا للعملية السياسية التي تقرر النتيجة. لن أقول مسبقاً ما سيصلون (السوريون) إليه. دعهم (الأطراف السورية) يقومون بالحوار والعملية.

> عملية جنيف تقوم على مقاربة من «فوق الى تحت»، ومقاربتكم عكسية، أي من «تحت الى فوق». هل هذا انقلاب على صيغة جنيف؟

– لم تكن عملية جنيف تقوم على من «فوق الى تحت»، بل كانت طريقة المبعوث السابق (الأخضر الإبراهيمي)، ذي الكفاءة والحرفية العاليتين، التي حاول القيام بها وربما كانت الذي سأقوم به، أي البدء بعقد مؤتمر دولي كبير يضم جميع الأطراف على الطاولة. من سوء الحظ هذا لم ينجح، ولذلك نستخدم مقاربة أخرى، وهي من «تحت الى فوق»، عبر البدء بمدينة ذات رمزية عالية هي حلب، على أمل أن يغيّر اتفاق التجميد تفكير الأطراف الفاعلة والمتعبة من الصراع التي لا ترى أي نتيجة، بل هي تقوم بدور آلي في الصراع، كي تفكر (هذه الأطراف) بطريقة سياسية وفي عملية سياسية.

> هناك من يتخوف أن يكون التجميد ضمن خطة لتقسيم سورية؟

– أي شيء نقوم به لاحقاً، بدءاً من التجميد في حلب، لن يؤدي مطلقاً وأبداً الى أن يقود الى تقسيم سورية.

> هل تعمل للوصول إلى إدارة مشتركة بين الحكومة والمعارضة في حلب؟ هل صحيح أن الأمم المتحدة ستوفر بليوني دولار أميركي لدعم العملية الاقتصادية في المدينة؟

– فكرة التجميد، وآمل أن يحصل التجميد قريباً في حلب، أنه ستكون هناك مساعدات إنسانية وإعادة بناء للمدينة. لذلك فإن اقتراح تقديم مساعدات اقتصادية فاعل وحيوي في هذا المجال، كي نظهر للسوريين والعالم، خصوصاً للسوريين، أن وقف القتال له منافع لكل طرف، بما يشجع على نسخه (التجميد) في مكان آخر.

> ماذا عن الإدارة المشتركة؟

– لن أتحدث عن أي تفصيل في شأن مستقبل الخطة والصيغة المستقبلية للعملية السياسية المبنية على التجميد، لأن هذا سيكون مدار بحث بيننا وبين الأطراف السورية المعنية ونقوم بمناقشته معهم بالتفصيل.

> بعض المعارضة والدول الغربية أبلغتك أنها حذرة من أن القوات النظامية قد تقوم بتكثيف العمليات العسكرية في مناطق أخرى في حال تجميد القتال في حلب؟

– أولاً، سيكون في (اتفاق) التجميد بعض الفقرات والبنود المهمة المتعلقة بهذه الأمور. ثانياً، قرار مجلس الأمن الذي سيصدر سيساعد في هذا الإطار. ثالثاً، ربما لأسباب أخرى لن يكون من الحكمة وحسن الحظ القيام بذلك (تصعيد العمليات العسكرية في مكان آخر).

> هل تتكامل خطتك مع التحرك الروسي أم تتنافس معه؟

– نتابع باهتمام المبادرة الروسية وهي تمضي قدماً، وفق معلوماتي، وليست في منافسة (مع خطتي)، بل بالعكس، في حال قُدمت هذه المبادرة بطريقة مناسبة وحظيت بدعم كل الأطراف، فإنها ستكمل جهودي، لأننا في حاجة الى مبادرة جديدة للحوار السياسي.

> روسيا ترفض في مبادرتها بحث تنحي الرئيس بشار الأسد قبل بدء العملية، وهي تريدها من دون شروط مسبقة؟

– لن أعلق أكثر من ذلك.

 

جريدة الحياة

ابراهيم حميدي – لندن

13-12-2014

تقارير ذات صلة