معهد ليفانت للدراسات

مزارع شبعا .. ورقة صراع

مزارع شبعا .. ورقة صراع
سبتمبر 27
20:02 2014

شبعا

شبعا هي إحدى القرى في منطقة العرقوب اللبنانية من قرى قضاء حاصبيا في محافظة النبطية. تقع على مثلث الحدود اللبنانية – السوريةالفلسطينية. ومزارعها هي منطقة محتلة من قبل اسرائيل ومتنازع عليها بين لبنان وسورية و اسرائيل .
يُعتَقَد أنّ اسم بلدة "شبعا" لفظةٌ سامية قديمةٌ تعني الرقم 7 كما تعني الشّبع أو كثرة الإنتاج والغلال
تُعتَبر تربية الماشية أحد الأعمدة الاقتصادية المهمة في الحياة القروية لاسيما في حياة أبناء بلدة شبعا، حيث تتوافر مساحاتٌ لا بأس بها لرعي الماشية لا سيما الماعز. وكانت أعداد الماعز فيما مضى أكبر ممّا هي عليه الآن. ولكن بسبب الاحتلال الإسرائيلي لمزارع البلدة وسائر قمم جبل الشيخ، فَقَدت شبعا الكثير من المراعي فضلاً عن المُضايقات والقصف الشبه اليومي، ممّا اضطر الرعاة إمّا إلى ترك البلدة أو بيع قطعانهم.
أمّا الزراعة فقد كانت تُشكّل مورد الرّزق الرئيسي لأبناء بلدة شبعا، لذلك اهتمّوا بها وأعطوها ما تستحقّ من الرعاية والعناية.

مزارع شبعا
مزارع شبعا هي منطقة تابعة لبلدة لشبعا على الحدود بين لبنان وهضبة الجولان. في عام 1967 كانت المزارع على الحدود اللبنانية السورية واليوم تقع الحدود بين لبنان والجزء الخاضع لسيطرة اسرائيل
وعند تحديد الخط الأزرق الذي رسمته هيئة الأمم المتحدة عام 2000، وقعت المزارع جنوب الخط مما جعل اسرائيل ترفض الانسحاب منها على أساس أنها أراض سورية وليست لبنانية. أما لبنان، فيعتبرها أرض لبنانية. لم تفرض الأمم المتحدة حتى الآن الانسحاب منها، لاعتبارها جزء من سورية الخاضع لسيطرة اسرائيل حسب اتفاقية فك الاشتباك بين سورية واسرائيل . وما زالت قضية مزارع شبعا تثير العديد من المشاكل والآراء والمناقشات بشأن السيادة عليها.

جغرافية مزارع شبعا
النطاق الجغرافي لمنطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا غير محدد بدقة. مع ذلك يمكن القول إنها تمتد طوليا بحدود 19 إلى 24 كم ويتراوح عرضها بين300  متر و2 كم وتوجد اشارات إلى أن عرضها أكثر بحوالي 14 كيلو. تقع المنطقة على منحدرات وتلال وبعض السهول والهضبات وتتدرج من علو 1500 متر عن سطح البحر وعلو 1200 كمزرعة برختا وصولا إلى مزرعة المعز التي تنخفض لتوازى مستوى سطح البحر. تسيطر اسرائيل حالياً على 12 مزرعة مهجورة تقع بين جبل السماق وجبل الروس من الشمال ووادي العسل من الجنوب.
مزارع شبعا الواقعة جنويي "الخط الأزرق" تضم 13 مزرعة، جميعها مهجورة. أسماؤها كالتالى:
مراح الملول – برختــا – كفـر دورة – بيت البـراق – الربعـة – المشهـد – رمتـا (أو رمثا) – قفـوة – زبدين – خلـة غـزالة – القـرن – فشكول – المعـز

خريطة عثمانية 1862  حددت دولة لبنان الكبير
رسم الاختصاصيون في الجيش الفرنسي حدود دولة لبنان الكبير على خريطة عثمانية تعود للعام 1862 وتمّ تحديثها في العام 1915. فجاءت الحدود الشرقية بين جبل حرمون والحدود الفلسطينية مخالفة لنص المادة الثانية من القرار 318 بشأن تعيين حدود لبنان الكبير، وفيه: شرقاً: … الحدود الشرقية لأقضية بعلبك والبقاع وحاصبيا وراشيا. وبما أن شبعا ونطاقها العقاري، أي المزارع، تقع في قضاء حاصبيا، فلقد كان من الواجب رسم الحدود اللبنانية – السورية على الحدود الشرقية لهذا القضاء، والتي كانت تشمل المزارع من جسر وادي العسل على الحدود الفلسطينية صعوداً على خط القنن الشرقية لشرق وادي المنجرة وقمة الزلقا على جبل حرمون 2269 م
وقد وردت هذه الحدود في خطيطة مرسومة بخط اليد من قبل مخاتير شبعا: عبد الصمد عاصي، وجباتا الزيت (السورية): اسعد عاصي، ومجدل شمس: أسعد كنج. وقد بينت أن حدود بلدة شبعا مع جباتا ومغر شبعا ومجدل شمس هي، جنوباً طريق مرجعيون – بانياس – القنيطرة، وشرقاً خط القنن شرق وادي المنجرة الذي يتقاطع مع الطريق المذكورة عند جسر وادي العسل، ويتجه شمالاً حتى قمة الزلقا. يراوح طول هذه المنطقة بين 15 و20 كلم، وعرضها بين 5 و10 كلم. وقد وُقّعت هذه الوثيقة من المخاتير الثلاثة بحضور مندوب فرنسي، وأرسلت الى السلطات الفرنسية في سورية ولبنان للعمل بموجبها عند حلّ أي خلاف حدودي أو عند البدء بترسيم الحدود بينهما.

اتفاق على الحدود عام 1934
في العام 1934، وقع خلاف بين سكان جباتا الزيت (سورية) وشبعا (لبنان) بسبب ورود مواشي بلدة شبعا للسقي من بركة مرج المن التي تبعد 2 كلم جنوب غرب قرية جباتا، وبسبب الرعي في حرج كرم الشمر الواقع على بعد 3,2 كلم غرب جباتا، والمكانان واقعان شرق وادي العسل. فتدخل ضابطان فرنسيان في وحدات الخدمات الخاصة لشؤون الحدود، الأول النقيب ماي (MAY) وكان مسؤولاً في منطقة مرجعيون، والثاني الملازم الأول لاكروا (La Croix) وكان مسؤولاً في القنيطرة، وأجريا مصالحة انتهت باتفاقيتين مكتوبتين بحضور قائمقام القنيطرة ومأمور الأحراج فيها، ومخاتير القريتين المعنيتين وأعيانهما. وقد جاء في تقرير الضابطين المرفق بالاتفاقيتين (المرسل إلى كل من مندوب المفوض السامي في دمشق والمستشار الإداري في لبنان الجنوبي)، إن وادي العسل يشكل الحد الفعلي بين لبنان وسورية، وإن المنطقة المعروفة بكفر دورة الواقعة شرق وادي العسل، هي أيضاً أملاك عامة للدولة اللبنانية.

رسالة إلى رئيس الوزراء الفرنسي
بتاريخ 3/6/1938، بعث مندوب المفوض السامي في لبنان رسالة إلى رئيس الوزراء الفرنسي ذكر فيها أنه عمّم الاتفاقيتين المذكورتين أعلاه على الوزارات المعنية للعمل بموجبهما، وأن وادي العسل يعتبر الحدود الفعلية بين لبنان وسورية، وأنه بغياب ترسيم الحدود يمكن الاعتماد على هاتين الاتفاقيتين لتوجيه أعمال الترسيم النهائي. وطلب في الرسالة تعيين قاضٍ عقاري من أجل البدء بذلك  الرسالة رقم 1169 تاريخ 29/4/1938

وثائق وأدلة
الى ذلك، هناك عدة مراسلات، منها رسالة حاكم المستعمرات المستشار شوفلير العام 1939 إلى المندوب السامي، ورسالة النقيب دو برنانفيل في 20/6/1939 إلى رئيس مركز الخدمات الخاصة في منطقة القنيطرة؛ ورسالة السيد بيار بار في 10/11/1937 إلى المستشار الإداري في لبنان الجنوبي؛ وجميعها تؤكّد أن حدود لبنان وسورية هي وادي العسل، وتذكر ان الخريطة المرسومة العام 1920 على مقياس كبير (200000/1) لا تمثل الواقع على الأرض، وتخالف القرار 318، وتسبب ضرراً كبيراً للبنان ومشاكل على الحدود، وتوصي باعتماد هذا الحد في غياب أي ترسيم رسمي للحدود.

ممارسة السيادة اللبنانية على المزارع
مارست الدولة اللبنانية سلطتها الشرعية على منطقة شبعا ونطاقها، وبلدتي النخيلة وخربة الدوير بوجوهها كافة. فأصدرت سندات الملكية من مركز القضاء في حاصبيا أو في مرجعيون، وبيّنت في سجلات النفوس وإحصاء السكان المدوّنين في إحصاء 1932، أن سكانها لبنانيون. وأصدرت المراسيم والقرارات لإحصاء المناطق الحرجية، ومن ضمنها غابات مراح الملول وبرختا ورمتا وبيت البواري والربعة وقفوة وزبدين وفشكول (قرار رقم 104/49)، واستوفت الضرائب عن الأراضي من هذه المزارع أسوة بمثيلاتها كلها على الاراضي اللبنانية.

إتفاقات ومحاولات ترسيم
جرت عدة إتفاقات ومحاولات ترسيم بعد الاستقلال بين لبنان وسورية، وتشكلت لجان عامة وضعت المبادىء، ولجان فرعية وفنية وعقارية للبت بالإشكالات ووضع التخوم ورسمها على الخرائط تمهيداً لنقلها على الأرض، بعد تصديق الخريطة السياسية العامة من قبل السلطات المختصة في البلدين. ومن هذه المحاولات والاتفاقات:
1-
إتفاق الحدود العام 1946 بين شبعا ومغر شبعا (سورية) الذي وضعته لجنة عقارية لبنانية سورية برئاسة القاضيين العقاريين اللبناني رفيق الغزاوي والسوري عدنان الخطيب. وقد رُسمت الحدود على خريطة 5000/1، ونقلت العلامات على الأرض. وهذه الحدود تمتد من شمال جسر وادي العسل إلى شمال بلدة النخيلة اللبنانية.
2-
إتفاق لبناني – سوري العام 1956 بين وفدين عسكريين، وفي إطار التنسيق العربي العسكري لمواجهة إسرائيل، قضى بتركيز مخفر سوري مؤقت في مزرعة زبدين اللبنانية لمنع تهريب السلاح والمواد المختلفة من إسرائيل إلى لبنان وسورية.
3-
لجان ترسيم الحدود:
اللجنة الأولى شكلت بموجب المرسوم رقم 6936 تاريخ 29/6/1961 وعقدت أول إجتماع لها في القنيطرة للبحث في الوضع إثر التعديات والخلافات المتعددة الحاصلة بين أهالي شبعا ورجال قوى الأمن السوريين. وقد أعلن الوفد اللبناني أن المزارع هي لبنانية وقد وردت في الخرائط السورية بسبب خطأ مطبعي في الخريطة التي اعتمدها الجانب السوري.
وبموجب المرسوم 14539 تاريخ 25/11/1963، شكلت لجنة ثانية، قدمت عدة اقتراحات لترسيم الحدود، وافق عليها مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 25 أيار 1966، بعد ان كان وافق عليها قبل ذلك مجلس الوزراء السوري. وانبثقت عن اللجنة العامة لجنة تنفيذية فنية مشتركة تابعت إجتماعاتها حتى 6/4/1975. وبهذه الموافقة تكون الإتفاقات السابقة على الحدود نافذة لإستنادها وتوافقها مع نصوص القرارات 318 و27 رل و135 رل والمرسوم الإشتراعي رقم 1932.

أسباب عدم ترسيم الحدود وتصديق أعمال اللجان
وقعت عدة أحداث جسام أدّت إلى توقف أعمال ترسيم الحدود في مزارع شبعا وغيرها وأهمّها:
*
الحرب العالمية الثانية: بدأت أعمال الترسيم العام 1937 من منطقة الشمال والبقاع، وعند نشوب الحرب العالمية الثانية العام 1939 سارت هذه الأعمال ببطء نظراً الى انشغال الجيش الفرنسي بالأعمال الحربية.
*
الاستقلال: نال لبنان استقلاله في العام 1943، بيد أن الإدارة في الدولة الفتية لم تكن جاهزة لمتابعة أعمال رسم الحدود والمساحة التي بدأها الفرنسيون وتوقفت برحيلهم.
*
الصراع العربي الإسرائيلي: اندلع هذا الصراع وباتت منطقة المزارع مسرحاً لأعمال عسكرية بسبب دخول جيش الإنقاذ إليها ودخول العصابات الإسرائيلية إلى عدة قرى لبنانية على الحدود. وغدت الأولوية السيطرة على النقاط الإستراتيجية والمعابر الإجبارية، ومن بينها منطقة العرقوب ومزارع شبعا التي دخلت إليها قوى عسكرية سورية لحماية خاصرة الجيش السوري لجهة الجنوب الغربي.
*
الدفاع العربي المشترك: الذي قضى بالتنسيق بين الجيوش العربية لاستعادة الحق العربي في فلسطين وما تبعه من تمركز في المناطق الإستراتيجية.
*
الاحتلال العام 1967: قامت إسرائيل باحتلال مرتفعات الجولان المحاذية للمزارع ودخلتها بعد وقف إطلاق النار اعتباراً من 12 حزيران 1967 ولغاية 1989.
*
حرب 1973: لم تغير هذه الحرب شيئاً في وضع الاحتلال للمزارع، وإنما انتشرت قوات المراقبة الدولية في منطقة الجولان المحتلة التي بقيت تحت الاحتلال الإسرائيلي.
*
الاجتياح العام 1978: اجتاحت إسرائيل الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني، وقد نتج عن ذلك صدور القرارين الدوليين 425 و426 اللذين يدعوان إلى الإنسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية حتى الحدود المعترف بها دولياً، وانتشار قوات الطوارئ الدولية في المناطق المحتلة لمساعدة الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على جميع أراضيها. إلا أن إسرائيل نفذت القرار جزئياً ولم تنسحب إلا إلى منطقة دعيت عند الشريط الحدودي وسلمتها إلى ميليشيات جيش لبنان الجنوبي.
*
اجتياح العام 1982 وهو الأكبر: عادت إسرائيل واجتاحت لبنان ووصلت إلى العاصمة بيروت، ومن ثم انسحبت إلى الشريط الحدودي مضيفة إليه منطقة جزين، وبقيت المزارع تحت الاحتلال الإسرائيلي.

مراجعة تاريخية
تم رسم الحدود اللبنانية السورية في 1921 من قبل فرنسا التي قررت تقسيم منطقة الانتداب التي منحتها عصبة الأمم إلى منطقتي سورية ولبنان. وكان الحدود يرسم بشكل غير دقيق إذ كان كلا البلدان برعاية فرنسية حتى استقلالهما في 1943 (لبنان) و1946 (سورية).
حسب خارطة فرنسية من مارس 1932 يبدو أن منطقة مزارع شبعا جزء من لبنان، ولكن حسب خارطة فرنسية من 1946 يبدو أن المنطقة جزء من سورية . بالفعل كانت المنطقة تخضع للإدارة السورية منذ استقلال سورية وحتى احتلال هضبة الجولان من قبل إسرائيل في حرب 1967.
مسار الحدود اللبنانية الجنوبية غير واضح حتى حسب الخرائط الواردة في موقع الجيش اللبناني، حيث تشير إحداها إلى منطقة مزارع شبعة كواقعة جنوبي الحدود  بينما تشير أخرى إلى المنطقة كواقعة شمالي الحدود .
في الإحصاء السكاني التي نشرته سورية في 1960 ترد قائمة 12 من مزارع شبعا مع عدد سكان كل منها كأنها بلدات سورية. هذه المزارع ال12 تقع حاليا جنوبي "الخط الأزرق". حسب هذه القائمة تنتمي المزارع إلى قرية غجر ما عدا مغر شبعا (أو مغر شبيعة) التي تعتبر قرية مستقلة.
وفي حرب تشرين 1973 احتلت إسرائيل مرتفعات كفرشوبا من جانبها السوري والأراضي الزراعية الآتية: النقار وبركتها، الشحل، السواقـى وجورة العليق، إلا أنها انسحبت منها بعد توقيعها على اتفاقية الهدنة مع سورية عام 1974.
في 1978 اجتاح الجيش الإسرائيلي الحدود اللبنانية في إطار ما سمي بعملية الليطاني، وحدث هذا الاجتياح في ظل الحرب الأهلية في لبنان واستيلاء منظمة التحرير الفلسطينية على مناطق واسعة جنوبي نهر الليطاني. إثر الاجتياح الإسرائيلي في 1978 أعلن مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة قرار 425 الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانبة. انسحبت إسرائيل من الجنوب اللبناني بعد 3 أشهر، ثم غزت لبنان ثانية في يونيو 1982. منذ ذلك الحين وحتى عام 2000 سيطر الجيش الإسرائيلي على كلي جانبي الحدود اللبنانية الجنوبية.
في أبريل 2000 أعلنت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لأداء قرار 425 وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بذلك. لهذه الغاية أرسل الأمين العام بعثة خاصة لرسم الحدود اللبنانية الجنوبية، ويشار إلى هذا الخط في خارطة الأمم المتحدة باسمين: "الخط الأزرق" أو "خط الانسحاب" . حسب تعليمات الأمم المتحدة تمرّ الحدود شمالي مزارع شبعا ، حيث تكون المزارع جزءاً من هضبة الجولان. لذلك لم تطالب الأمم المتحدة إسرائيل بالانسحاب منها إذ تعتبر مصيرها خاضع لحل مستقبلي للنزاع الإسرائيلي السوري .
أما حكومة لبنان وحزب الله  فأعلنا أنهما تعتبران مزارع شبعا أرضاً لبنانية محتلة .
في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، صدر في 22 مايو 2000  يقال: "وفي 15 أيار/مايو 2000، تلقت الأمم المتحدة خريطة مؤرخة 1966، من حكومة لبنان تعكس موقف الحكومة بأن هذه المزارع كانت واقعة داخل لبنان. غير أن في حوزة الأمم المتحدة 10 خرائط أخرى أصدرتها، بعد عام 1996، مؤسسات حكومية لبنانية، منها وزارة الدفاع والجيش، وجميعها تضع المزارع داخل الجمهورية العربية السورية. وقد قامت الأمم المتحدة أيضا بدراسة ست خرائط أصدرتها حكومة الجمهورية العربية السورية، منها ثلاث خرائط تعود إلى عام 1966، تضع المزارع داخل الجمهورية العربية السورية."
(
بند رقم S/2000/460, 17)
في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 من 13 أغسطس (آب) 2006، والذي أمر بوقف العمليات القتالية بين حزب الله وإسرائيل، دعا مجلس الأمن كل من إسرائيل ولبنان إلى احترام الخط الأزرق الذي تم ترسيمه في مايو (أيار) 2000. مع ذلك، طلب مجلس الأمن إلى الأمين العام للأمم المتحدة بحث قضية مزارع شبعا واقتراحات لحل المشكلة (بند رقم 10 من القرار).
في تقرير لمجلس الأمن من 12 سبتمبر (أيلول) 2006 بشأن تطبيق قرار 1701، أكد الأمين العام أن حل قضية مزارع شبعا تلزم التوصل إلى اتفاق لبناني سوريي بشأن ترسيم الحدود الدولي بينهما، مشيراً إلى التزام قدم له الرئيس السوري بشار الأسد بالاجتماع برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لمباحثة الموضوع (بند رقم 45 في التقرير). ويذكر الأمين العام في هذا التقرير مساراً بديلا لحل المشكلة اقترحه رئيس الوزراء اللبناني والذي يضم نقل منطقة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا لرعاية الأمم المتحدة حتى توضح السيادة عليها. غير أن الأمين العام يشير إلى أن النطاق الجغرافي لمنطقة مزارع شبعا غير محدود بدقة مما يعرقل تطبيق هذا الحل (بند رقم 46).
وفي تقرير آخر بشأن تطبيق قرار 1701 قدمه الأمين العام لمجلس الأمن في 30 أكتوبر 2007، أعلن الأمين العام أنه عين خبيراً خاصاً برسم الخرائط لدرس قضية النطاق الجغرافي لمنطقة مزارع شبعا، وأن هذا الخبير قد وصل إلى تنائج أولية
وبناء على المعلومات المتاحة، خلص مؤقتاً رسام الخرائط الأقدم إلى أن منطقة مزارع شبعا تمتد نحو الشمال الشرقي من قرية مغر شبعا ونحو الشمال الغربي من وادي العسل. وبالتالي، من الممكن التأكيد أن استعراض الأدلة الأخيرة وتحليلها يمكن أن يشكل أساساً لوضع تحديد مؤقت للنطاق الجغرافي لمنطقة مزارع شبعا على النحو التالي: تبدأ من النقطة الفاصلة للخط الفرنسي لعام 1920 الواقع جنوب قرية المجيدية مباشرة؛ وتمتد من هناك نحو الجنوب الشرقي على طول حدود عام 1946 لمغر شبعا إلى أن تصل إلى محور وادي العسل؛ ومن هناك تتبع محور الوادي نحو الشمال الشرقي إلى أن تصل إلى قمة الجبل الواقع شمال قرية مزرعة برعشيت السابقة وتتصل بخط عام 1920 تقرير رقم S/2007/641، بند 58
وذكر الأمين العام في هذا التقرير أن لبنان قدم له ملفاً من الخرائط والوثائق لإثبات مطالبتها بمنطقة مزارع شبعا ردّاً على طلبه بذلك، وأن إسرائيل وافقت على تمكين رسام الخرائط من زيارة المنطقة، وقد قام رسام الخرائط بزيارتها في 5 سبتمبر 2007. أما سورية فلم تردّ على طلب الأمين العام بتقديم معلومات عن هذا الموضوع حسب التقرير بنود 54-56.


ماتزال قضية مزارع شبعا ورقة صراع تستخدمها اسرائيل لتكون على الطاولة في أي تسويات سياسية قادمة مع سورية فيما لاتنفك الحكومة اللبنانية وحزب الله تؤكد على لبنانيتها ووجوب انسحاب اسرائيل منها بموجب قرار الأمم المتحدة وحتى حدوث تطورات جديدة بين سورية واسرائيل تبقى القضية معلّقة لاستخدامها كورقة صراع ربما تكون رابحة .

* جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام .

 

تقارير ذات صلة