معهد ليفانت للدراسات

مخيم عين الحلوة .. عاصمة الشتات الفلسطيني مهددة ؟

مخيم عين الحلوة .. عاصمة الشتات الفلسطيني مهددة ؟
نوفمبر 30
22:01 2016

لا يكاد يمر أسبوع في لبنان دون الحديث عن إشكال أمني في مخيم عين الحلوة، سواء من فرار عدد من المسلحين إلى داخله أو اشتباكات بين عناصر الفصائل الفلسطينية وخصوصاً تلك التي تحمل صبغة إسلامية، أو تطويق الجيش والقوى الأمنية وملاحقتهم لعناصر مختبئة داخله أو إلقاء القبض على مشتبهين، ما جعله بالفعل محط متابعة وملاحقة يومية لمعرفة أي جديد.

يعد مخيم عين الحلوة بالنسبة للفلسطينيين عاصمتهم في الشتات بعد أن سقط مخيم اليرموك في دمشق بأيدي تنظيم جبهة النصرة فرع القاعدة في بلاد الشام وتنظيم داعش الإرهابيين عام 2012 حيث كان يعد اليرموك العاصمة الأولى لفلسطيني الشتات.. هذا الأمر جعل من المخيم موئل لكل الفلسطينيين للتواصل مع قياداتهم الفصائلية في الخارج و ربما الحصول على المساعدات التي تقوم منظمات الأمم المتحدة بتوزيعها على اللاجئين الفلسطينين..كل ذلك لم يشفع للمخيم الهروب من التوترات الأمنية والملاحقات كما ذكرنا..

وعليه ما هي حقيقة الوضع في مخيم عين الحلوة ، وهل صحيح أنه مهدد بالانفجار، وماذا عن الحجم الذي بلغه حضور الجماعات التكفيرية والمتشددة فيه، وإلى أي مدى باتت تشكل خطراً داهماً عليه وعلى المحيط وصولا إلى طريق صيدا ـ الجنوب؟

تساؤلات كثيرة طرحت خلال الفترة الماضية على وقع التسريبات حول الأوضاع الأمنية في داخل المخيم وخارجه، والحديث عن أحداث دراماتيكية لخلط الأوراق وبعثرة الجغرافيا الجنوبية، المعروفة بحساسيتها الفائقة، وربما ساهم في تفاعل تلك التسريبات وارتفاع منسوب القلق هو طابع المخيم، الأكبر في الحجم، الأدق في الموقع، والأكثر اكتظاظاً بالسكان والأجندات السياسية المتعارضة والتنظيمات المسلّحة المتنافسة والخلايا التكفيرية.. وأجهزة المخابرات المحلية والإقليمية.

وبالتالي فإن أي حدث مهما كان صغيراً  قد يهدد بإشعال برميل البارود والتسبب بانفجار كبير، ما لم يتم اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر تحت سقف الأمن الاستباقي، على المستويين اللبناني والفلسطيني.

وربما تبقى عالقة في أذهان سكان المخيم شبح التجربتين الدمويتين لمخيمي نهر البارد في لبنان واليرموك في سورية والخشية في لحظة طيش ما من مغامرة متهورة قد ينزلق إليها بعض أصحاب المشاريع الانتحارية، خصوصاً أن "داعش" و النصرة تسرّبا إلى المخيم، سواء عبر خلايا تابعة لهما مباشرة أو عبر أسماء حركية مرادفة.

ولكن ما يقطع الطريق على كل هذه المحاولات بالإضافة للتدابير الأمنية التي يقوم بها الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية هو عدم وجود حاضنة شعبية داخل المخيم ما افقد هذه المجموعات القدرة على انتزاع المبادرة.

ويبدو أن مبادرة عدد من أنصار أحمد الأسير إلى تسليم أنفسهم بوتيرة متسارعة ومتلاحقة إلى الجيش انطوى على مفاجأة غير سارة لرموز مسلّحة في عين الحلوة، توجّست مما يجري وارتابت في توقيته وأبعاده.

فيما يرى بعض المتابعين للوضع في مخيم عين الحلوة أن الذي يجري بالفعل داخل المخيم والتضخيم الذي يصل إلى الإعلام.. مرده إلى أن بعض المجموعات المسلحة تلجأ إلى نوع من البروباغندا الإعلامية والترويج لسيناريوهات افتراضية حول تحولات عسكرية محتملة على الأرض، بغية شد عصب أعضائها، بعدما سلم عدد من المطلوبين أنفسهم إلى الجيش اللبناني، ما أثار غضب مسؤولي تلك المجموعات التي كان المطلوبون ينتمون إليها أو من المقربين منها، وبالتالي فهم يعرفون الكثير من خفاياها، المتعلقة بعددها وعتادها ومخابئها ومخططاتها.

ويقول المتابعون أيضاً أن احتمال سيطرة "داعش" أو "النصرة" على المخيم ومن ثم التمدد خارجه، هو احتمال أقل من ضعيف، في ظل وعي أهالي المخيم الذين يعرفون جيدا أن مثل هذا السيناريو سيضع عين الحلوة في مهب رياح المجهول وسيهدد مصير 100 ألف فلسطيني يقطنونه، مشيرين إلى أن الحراك الوقائي الذي باشر فيه السكان يمثل خط دفاع أول عن المخيم، ويشكل قوة ضغط لا يستهان بها على القوى التكفيرية والمتشددة التي تبين أنها تفتقر إلى البيئة الحاضنة.

أخيراً  لاشك أن الوضع الذي يشهده مخيم عين الحلوة دقيق لكونه يعد حاضنة لكل الفصائل الفلسطينية على اختلاف انتمائتها وأن محاولة من أي طرف بهدف اللعب بأمن المخيم تواجه بحزم من الجميع والأمثلة كثيرة على ذلك ، وما المحاولات التي يقوم بها البعض من حوادث أمنية متكررة غايتها الأولى والأخيرة جر المخيم إلى استنزاف كبير مع محيطه وخصوصاً الجنوبي، وإنهاء التجمعات الفلسطينية في لبنان بحسب مراقبين .

 

جميع الحقوق محفوطة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة