معهد ليفانت للدراسات

مخاوف إسرائيلية من الوجود الايراني في سورية

مخاوف إسرائيلية من الوجود الايراني في سورية
فبراير 01
11:09 2018

تعد قضية الوجود الإيراني في سورية المسألة الأكثر إلحاحاً اليوم بالنسبة لإسرائيل، وقد تصدرت جدول أعمالها الاستراتيجي الحالي.

وضمن إطار بحث المسألة هذه، التقت رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الأشهر القليلة المنصرمة، ممثلة بـ بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعقد اجتماعاً في مدينة «سوتشي» في روسيا.

وحسب ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فإن كل من بوتين ونتنياهو، حدّدا هذا الاجتماع من أجل التطرّق إلى آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها القلق الإسرائيلي من باتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سورية، والخوف من تعزّز الوجود الإيراني في سورية.

وللعلم، فقد سبق هذا الاجتماع إيضاح الجانب الإسرائيلي عن عدم رضاه من اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري. وكرّر أنه لا يجوز أن يتيح هذا الاتفاق استمرار وجود إيران وأذرعها العسكرية ولا سيما حزب الله في سورية عامة وفي جنوبها خاصة.

ولم تكن روسيا الطرف الوحيد الدولي الذي لجأت إليه إسرائيل لبحث هذه القضية بل جرى عدة لقاءات لها طابع أمني بين الوفود الأمنية الإسرائيلي وطواقم الإدارة الأمريكية في واشنطن.

ترأس الوفد الإسرائيلي رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، وشارك في المحادثات من الجانب الأميركي كل من مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، ونائبته دينا باول، ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات. وجرت المحادثات بإشراف مستشار الرئيس الأمريكي ترامب جاريد كوشنير.

شدد الوفد الإسرائيلي في هذا اللقاء، على أن إسرائيل تعارض الاتفاق لأنها تخشى من أن تستمر إيران في استغلال الوضع في سورية وتعزيز قوتها العسكرية فيها. وأكد أن إيران لا تنوي إرسال مستشارين إلى سورية فقط بل تهدف أيضاً إلى تعزيز وجودها العسكري الجوي والبحري وقد تغيّر هذه الخطوة وضع الحدود السورية- الإسرائيلية بصورة جذرية.

لم تسفر جملة هذه اللقاءات عن تغير في مواقف الولايات المتحدة وروسيا بشأن موضوع الوجود الإيراني، حيث كتب رونين بيرغمان، محلل الشؤون الأمنية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه في ختام زيارة الوفد الأمني الإسرائيلي إلى واشنطن، رفضت الولايات المتحدة الالتزام بأن يتضمن اتفاق إنهاء القتال في سورية بنداً يلزم قوات الجيش الإيراني التي انتشرت هناك بالانسحاب.

وينقل عن مسؤولين كبار في أجهزة الاستخبارات قولهم إن «الوفد الإسرائيلي قدم معلومات استخباراتية حساسة وموثوقة ومقلقة جداً» مدعومة بوثائق وصور تعرض الانتشار الإيراني الآخذ في الازدياد في سورية، التي تشهد منذ عدة سنوات حرباً شرسة. وعُرضت جميع هذه المعلومات أمام الأميركيين قبيل بلورة التسوية بين واشنطن وموسكو بما يخص الشأن السوري.

وصف الطرفان الإسرائيلي والأميركي المحادثات التي جرت بينهما بأنها تفصيلية ومهنية، وأن الجو كان ودياً. لكن على الرغم من ذلك، يسود قلق كبير في إسرائيل لأن الأميركيين لم يتعهدوا بأن تطالب الولايات المتحدة في اطار الاتفاق في سورية بانسحاب قوات إيران وحزب الله.

والقلق بشكل أساسي هو من نشر قوات إيرانية وقوات تابعة لحزب الله في الجولان السوري، على خط الحدود في مواجهة الجولان الإسرائيلي، بهدف فتح جبهة إضافية مع إسرائيل، في حال نشبت حرب شاملة.

تحدث أعضاء الوفد الذين عادوا من واشنطن عن أنهم لمسوا لدى الأميركيين وجود «نوع من البلبلة وعدم وجود خط واضح، واختلافات في الرأي في الإدارة بشأن طبيعة الاتفاق المستقبلي، وعدم اتفاق بشأن ما هو الخطأ وما هو الصحيح الذي يجب أن يفعلوه في سورية من أجل تهدئة المنطقة كلها». و«بالنسبة إليهم، فالموضوع ما يزال مفتوحاً».

والتخوفات في إسرائيل أيضاً، من أن تقرر الولايات المتحدة بسبب المشكلات الداخلية التي يغرق فيها الرئيس الأمريكي ترامب، والأزمة مع كوريا الشمالية، عدم القيام بالكثير في سورية، ومن أن تتراجع، وتترك الكرة السورية في يد روسيا وإيران.

فيما يخص الانتشار الإيراني في سورية، فالأبحاث تشير إلى وجود 500 جندي إيراني، ونحو 5000 مقاتل من حزب الله، وعدة آلاف من مقاتلي ميليشيات شيعية جاءت من أفغانستان وباكستان ومن العراق. وتعمل هذه القوات كجزء من جيش خاص شكله الحرس الثوري كي يتحرك في سورية. ويخضع هذا الجيش إلى قيادة فيلق القدس، الجناح الخارجي للحرس الثوري. ويمضي القائد الأعلى لفيلق القدس، قاسم سليماني، الجزء الأكبر من وقته في سورية، وهو يعتبر أن مهمته المركزية هي تعميق التدخل الإيراني هناك.

التقديرات الإسرائيلية هو أن هذه القوات ستتعاظم كثيراً إذا لم تفعل الدول العظمى شيئاً لإنهاء الوجود الإيراني في سورية، وأن حزب الله بدأ بإقامة بنية تحتية لجمع معلومات استخباراتية في الجولان.

هذه هي إحداثيات التخوفات الاسرائيلية من الوجود الإيراني في سورية عملياً. إسرائيل تؤكد دوماً احتفاظها بحق الدفاع عن نفسها، والوضع الدولي اليوم يشير أن الأمور حتى الآن غير واضحة وغير محسومة من قبل الجانبين الروسي والأمريكي، ولعل هذا الأمر مرهون بتطور الأحداث في سورية نحو الحل؛ الحل الذي من الممكن أن يكون على أول جدول أعماله إخراج جميع القوات من الأراضي السورية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة