معهد ليفانت للدراسات

مبادرة الجهاد الاسلامي و تحديات الواقع الفلسطيني

مبادرة الجهاد الاسلامي و تحديات الواقع الفلسطيني
نوفمبر 30
21:55 2016

حرّكت المبادرة التي طرحها أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، الدكتور رمضان عبد الله شلح المياه الفلسطينية الراكدة وأعادت مجدداً التقاذف الإعلامي بين الفصائل والتيارات إلى الواجهة من جديد، رغم إعلان بعض الفصائل ترحيبها بهذه المبادرة الجديدة.
 

مبادرة النقاط العشر تضمنت مطالب ودعوات من اجل الخروج من المأزق الفلسطيني جاءت في وقت حساس ومصيري , فالجهود السياسية مجمدة، والتحركات السياسية تشهد مرواحة بالمكان، رغم كل الآمال والتعويل على المبادرة الفرنسية بعقد مؤتمر دولي قبل أواخر هذا العام، وتأتي أيضا في ظل اتهامات متبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وغياب أفق تحقيق مصالحة، وفي جو متوتر بعد تأجيل انتخابات المجالس المحلية، واستمرار الاقتحامات اليومية للحرم القدسي ، وتواصل الهبة الجماهيرية بوتيرة هادئة جداً.
 

كما أن المبادرة جاءت بعد أن تعالت أصوات سواء من فصائل فلسطينية أو من حركات وقوى إسلامية تنادي بضرورة إقامة كيان فلسطيني يعتبر مرجعية للشعب الفلسطيني بديلاً عن منظمة التحرير التي غاب نفوذها، إلى حد كبير .
 

ولكن هل من الممكن تطبيق هذه المبادرة في هذه الظروف الحالية؟ سؤال يطرح نفسه لاسيما وأنها تطالب بشكل أساسي بإلغاء اتفاق أوسلو وإعلان المقاومة من جديد وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية, فهل ستقبل حركة فتح بهذا الطرح, وهل ترى حماس أنها مناسبة لاسيما وأنها أعلنت سابقاً موافقة على تهدئة طويلة مع إسرائيل على حدود 1967.
 

لاشك أن المبادرة تضمنت نقاطاً مهمة وجيدة عديدة قابلة للتنفيذ من بينها تحقيق المصالحة بين القوى الفلسطينية المختلفة إذا تم تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية والحزبية , وإجراء حوار فلسطيني فلسطيني شامل، والدعوة إلى الخروج من حالة اختزال فلسطين بالضفة والقطاع وإقامة انتخابات لمجلس وطني جديد تشارك فيه كل القوى والحركات والفصائل الفلسطينية من دون استثناء.
 

في المقابل هناك بنود أو نقاط في المبادرة من الصعب تطبيقها وتنفيذها ومن أهمها

إلغاء اتفاق أوسلو، وبالتالي حل السلطة الوطنية، وربما هذا يدفع إسرائيل إلى احتلال الضفة الغربية من جديد مع أنها تسيطر على الضفة في الكثير من الأمور والتفاصيل

وبالتالي فإن المطالبة بسحب اعتراف المنظمة بإسرائيل، سيؤدي إلى إلغاء كل الاتفاقيات، ووضع كل القادة الفلسطينيين في السجون أو تصفيتهم من قبل إسرائيل
 

فصائلياً حتى الآن صدرت العديد من المواقف المشجعة أحياناً والملتبسة تارة أخرى، فمثلاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رحبت بالمبادرة وعدتها أساساً نحو إعادة تشكيل المشروع الوطني الفلسطيني، فيما اكتفت حماس وعلى لسان قادتها الترحيب بالمبادرة دون أن يكون هناك أي تأكيد رسمي بقبولها، وأيضاً جاء موقف حركة فتح ملتبساً فجبريل رجوب رحب بمبادرة الجهاد ووصف الحركة بأنها الشريك المهم على الساحة الفلسطينية ولكن لم يصدر عن المجلس الثوري أو قيادة فتح أي تبني رسمي لها، ما يعني أن تصريح رجوب بقي إعلامياً دون أي تطبيق على أرض الواقع.
 

انطلاقاً من كل ما ذكر، فان المبادرة جيدة، فيها البنود المأمولة والمطلوبة من كل أبناء الشعب الفلسطيني، وبالمقابل فيها بنود من الصعب تطبيقها ما دامت النوايا الجادة للمصالحة غائبة، وما دام الانقسام الفلسطيني قائماً , وإضافة لذلك فان بعض الدول العربية تسير نحو التطبيع مع إسرائيل، وهذا التطبيع بحد ذاته سيكون عبارة عن خنجر يطعن القضية الفلسطينية والمبادرة المطروحة.
 

قدم أمين عام الجهاد الإسلامي مبادرة شخص فيها الواقع الفلسطيني وطرح حلولاً للخروج من الواقع الراهن أملاً في حماية المشروع الوطني من التفكك والقضية الفلسطينية من الاندثار، وهو يدرك أي شلح  صعوبة وخطورة ما تمر به القضية الفلسطينية وما تتعرض له من ضغوط كبيرة إسرائيلية لإنهاء القضية.
 

أخيراً فإن الأمور في الساحة الفلسطينية، ليست بالسهولة ليؤخذ بمبادرة أمين عام الجهاد الإسلامي ومشروعه للحل، حتى وإن أيدتها عدة قوى فلسطينية، ورحبت بها. فالحالة الفلسطينية متلاصقة مع المناخ الإقليمي، وتعقيداته، وبالتالي فإن عملية الخروج من الأزمة العامة التي تُحيط بعملية التسوية تحتاج لمقاربات فلسطينية من الجميع، مقاربات لا تنسف كل شيء، بل تعمل على اجتراح حلول مناسبة، تقوم على التقريب بين مُختلف الأطراف الفلسطينية، خاصة النافذة منها كحركتي حماس وفتح، والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، والوصول إلى توافق برنامجي، سياسياً، وتنظيمياً، على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات
 

تقارير ذات صلة