معهد ليفانت للدراسات

ما جديد المفاوضات السورية ؟

ما جديد المفاوضات السورية ؟
نوفمبر 27
21:06 2017

يتواصل عقد جلسات المفاوضات والمباحثات في مدينتي جنيف واستانا، ووصل كل من المؤتمرين لرقمهما الثامن، في جلسات تتفاوت أراء السوريين بما تتمخض عنه.

وكانت المعضلة والمشكلة الأساس التي تواجه جلسات المؤتمرين هي الرفض العلني والمطلق لطرفي النزاع، الحكومة السورية وأطياف المعارضة، لبعضهما البعض، حتى أن أغلب هذه الجلسات كانت تتم سابقا بشكل غير مباشر.

والجديد الذي طرأ حاليا هو توصل بعض أطياف وفرق المعارضة السورية إلى اتفاق يقضي بتمثيلها بوفد موحد، وذلك بعد جهود روسية-سعودية طويلة، وبعد اختلاقات مازال بعضها موجودا، فيما تم تذليل بعضها الآخر.

حل معضلة وفد المعارضة الموحد

وشكلت المعارضة السورية المجتمعة في مؤتمر "الرياض 2" وفدا موحدا من 50 شخصية، توزعوا على الأطياف المشاركة كالتالي : 10 أعضاء من الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة و المعارضة، و 10 أعضاء من الفصائل العسكرية، 6 أعضاء من هيئة التنسيق الوطنية، 4 أعضاء من منصة القاهرة، 4 أعضاء من منصة موسكو، عضوين عن العشائر، بالإضافة إلى 14 مستقلين.

وشهد المؤتمر اعتراضا من منصتي موسكو والقاهرة على بعض بنوده، خصوصا تلك المتعلقة برحيل الرئيس بشار الأسد قبل اي مفاوضات، ولكن تم حلها، بحسب ما أكد رئيس منصة موسكو، وأمين حزب الإرادة الشعبية المعارض، قدري جميل، بإعلانه أنه تم التوصل إلى اتفاقٍ مبدئي في الرياض ينص على أن أي قرار يتخذه وفد المعارضة يجب أن ينال 75% من الأصوات.

وتم اختيار المعارض السوري نصر الحريري رئيسا للوفد المفاوض، الذي ضم شخصيات جديدة بالإضافة لشخصيات معروفة، كبسمة قضماني العضو في الائتلاف السوري، وجمال سليمان ممثلا لمنصة القاهرة، وقدري جميل ممثلا لمنصة موسكو، وعبد الجبار العكيدي ممثلا للعشائر وغيرهم من الشخصيات.

فيما شهد الوفد المعارضة الموحد استقالات واستبعاداد بالجملة، على رأسها استقالة المنسق العام للهيئة والناطق باسمها و8 اعضاء اخرين، فرئيس الهيئة سابقا رياض حجاب، لم يعلن سبب استقالته، بعكس الناطق السابق باسم "الهيئة العليا للمفاوضات"رياض نعسان اغا، الذي برر استقالته بسبب "تجاهل الهيئة من قبل الذين يشرفون على توزيع الدعوات وعلى هذا المؤتمر"، كما استقالت عضو الهيئة سهير الأتاسي بسبب ما قالت أنه "تجاوز لإدارة السوريين"، وعضو الائتلاف السوري جورج صبرا استقال بسبب "تجاهل الهيئة العليا للمفاوضات ودورها ومهامها"، كما انسحبت منظمة الخوذ البيضاء قائلة أن "الشعب السوري لايحتاج مؤتمرا وجسما جديدا كل بضعة أشهر".

كما اعترض حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي على الوفد، الذي تجاهله ولم يرسل له دعوة للحضور، كا دفع بالحزب الذي يعد وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديموقراطية والمجالس المحلية في الرقة ودير الزور تابعة له، التعبير عن رفضه للمؤتمر، باعتبار أنه لم يمثل المكون الكردي فيه بشكل حقيقي.

إلى ذلك، تم تحديد موعدي مؤتمري جنيف 8 واستانا 8، حيث سيتم عقد الأول في 28 من الشهر الجاري، وسيكون من جلستين بحسب ما أعلن المبعوث الأممي ستافان دي مستورا، فيما سيعقد أعلنت العاصمة الكازاخية أنه مؤتمر استانا 8 سيكون في العشر الأخير من شهر كانون أول المقبل، وتقول التسريبات أنه في 24 منه.

 

جنيف 1 واستانا 6

في جردة حساب لكافة جلسات المؤتمرين، يتضح أن أكثر مؤتمرين كان لهما تأثير على الساحة السورية هما مؤتمر جنيف 1 الذي شكل خرقا مهما لجهة اجتماع الطرفين أخيرا، وصدر عنه بيان سمي باسمه "بيان جنيف 1"، الذي كانت بنوده فيما بعد مثار خلاف وجدل حول إن كانت تقر بوجوب رحيل الرئيس الأسد ضمن عملية الانتقال السياسي، وهو ما تتبناه بعض وفود المعارضة، أو لم يقر المؤتمر بذلك، بحسب تفسير وفد الحكومة السورية.

والتأثير الأهم والملموس أكثر كان في مؤتمر استانا 6، في اقرار ما عرف بـ "مناطق خفض التصعيد"، وهي أربعة في ريف حمص الشمالي وفي غوطة دمشق الشرقية وفي مناطق من جنوب البلاد في أجزاء من القنيطرة والسويداء ودرعا، إضافة لمحافظة إدلب التي تم اقرارها كمنطقة "خفض تصعيد" في استانا 7.

على الرغم مع خرق هذه الاتفاقية غير مرة، إلا أن الأطراف مجتمعة، بما فيها الدول الضامنة للاتفاقية، روسيا وايران وتركيا، مازالت تتمسك بها وببنودها التي تنص، بالإضافة لوقف اطلاق النار، إلى الإفراج عن معتقلين وإدخال مساعدات انسانية للمناطق المذكورة دون قيود.

 

ما الجديد في سوتشي ؟

وجديد المؤتمرات كان إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مؤتمر على شاكلة المؤتمرين السابقين في مدينة سوتشي الروسية، لمناقشة الأزمة السورية والخروج بحلول تنهي الحرب، سمي بـ "مؤتمر شعوب سوريا"، وهو الاسم الذي اعترضت عليه الدولة السورية على لسان رئيسها بشار الأسد بقوله في إحدى خطاباته أن السوريون شعب واحد وليس شعوب.

ولم يتم تحديد موعد معروف لهذا المؤتمر الذي تم الإعلان عن تأجيله، بسبب الاعتراض  السوري على الاسم، كما ساهم رفض تركيا لحضور حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الذي يدير ما يعرف بالادارة الذاتية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا.

ولكن روسيا تمسكت بقيام هذا المؤتمر، الذي شهد دفعة قوية ستساهم بشكل كبير بعقده، وهي زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى مدينة سوتشي نفسها للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي تعتبر إحدى الزيارات النادرة التي يقوم بها الرئيس السوري خارج سوريا منذ اندلاع الأزمة في 2011.

وكانت الرسائل السياسية واضحة في لقاء الرئيسين في سوتشي، منها اختيار المدينة ذاتها مكانا للقاء، وحضور الرئيس الأسد لاجتماعات مهمة على مستوى القيادة العسكرية الروسية، والتي اعتبرت رسالة واضحة تدعم الحلف السوري-الروسي، ولكن الأهم على الإطلاق كان توقيت الزيارة التي سبقت بيوم واحد اجتماعا ضم كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان.
 

وفي السياق أيضا، برز تسريب مهم بخصوص المؤتمر، حيث أوردت عدة وسائل اعلام سورية، غير رسمية، خبرا مفاده أن وفد الحكومة السورية لمؤتمر سوتشي سيكون برئاسة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، في إشاعة إذا صحت فهي تدلل على كثير المعطيات، أهمها على الإطلاق إعطاء دفعة معنوية كبيرة للمؤتمر، كون شخصية فاروق الشرع ما زالت تتمتع بقبول من طرفي النزاع في سوريا، خصوصا الطرف المعارض.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة