معهد ليفانت للدراسات

مالذي يجري في فيينا ؟ 1/2

مالذي يجري في فيينا ؟ 1/2
نوفمبر 18
18:21 2015

تتناقل وسائل الاعلام العربية والعالمية كثيراً من المواد الاعلامية حول لقاءات تجري في فيينا لحل الأزمة في سورية فما هو تسلسل الاحداث الذي دفع بالمباحثات قدماً ومن هي الاطراف الفاعلة وماهي الطروحات التي ولّدت نتائج متعددة ؟

في19 أوكتوبر 2015 دعا جون كيري وزير الخارجية الأمريكي إلى عقد لقاء دولي بمشاركة روسيا والسعودية وتركيا للتشاور حول الأزمة السورية , يومين كانوا كافيين ليلتأم الرباعي الروسي الأمريكي السعودي التركي في فيينا في 23 أكتوبر ويتفقون حول صيغة الدعم الخارجي للعملية السياسية في سورية .

روسيا كانت أبرز من علّق حول اللقاء وتحدّث وزير خارجيّتها أن هذه الصيغة والمباحثات ليست نهائية وأصر على ضرورة إشراك إيران ومصر في المشاورات القادمة بشأن سوريا قائلا: دعونا إلى إجراء المشاورات اللاحقة بصيغة أكثر تمثيلا ونفى لافروف الأنباء التي تشير إلى أن الاجتماع في فيينا ناقش موعد رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة , فيما أوضح الجبير وزير خارجية العربية السعودية أن الخلاف الوحيد بين الأطراف يرتبط بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد والمرحلة التي يجب أن يرحل فيها.

كيري وصف اجتماع فيينا أنّه بنّاء ومثمر رأى أن الخلافات لا تزال قائمة فيما يخص العملية السياسية لانتقال السلطة في سوريا      

وفيما لم يفصح الجانبان الأمريكي والروسي عن طبيعة التفاهمات التي تمت، لكن التصريحات الإقليمية والدولية التي سبقت اجتماع فيينا، تشير إلى أن الطرح الروسي حيال تشكيل حكومة وحدة وطنية بين أطراف معارضة معينة والحكومة السورية، كمقدمة للانتقال إلى مرحلة انتقالية في وقت لاحق، قد يكون هو ما تم التوافق عليه.

وعند هذه النقطة حصل التباين السعودي – التركي مع موسكو، إذ ترفض الأخيرة الحديث عن مرحلة انتقالية الآن، لسببين رئيسيين:

1ـ الأولوية الآن لمحاربة الإرهاب، إذ لا يمكن البدء بمرحلة انتقالية وماتزال عملية محاربة الإرهاب في بدايتها، ولم تعرف نتائجها بعد.

2ـ عدم رغبة أي معارضة مسلحة معتدلة بالمشاركة في المرحلة الانتقالية.

أمّا عن اللقاء الثاني فإن مباحثات في عواصم عدّة لقاءات وتحضيرات سبقت اعلان غالبية الدول المدعوّة للقاء الموسع في فيينا عن قبولها المشاركة بالمحادثات فوافقت كل من لبنان وفرنسا والعراق وبريطانيا وايران

في هذه الاثناء جدد ميخائيل بوغدانوف  المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية  التأكيد على أن الأهداف العامة قد تحددت منذ أمد وجرى الإجماع عليها، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، والتحول السياسي على أن تبقى سوريا بلداً علمانيا يحفظ حقوق جميع الإثنيات والطوائف.

وعقد لقاء فيينا الثاني في 30 اوكتوبر وتركزت أبرز النقاشات حول وقف لاطلاق النار في سورية بشكل عام واتفق المجتمعون على ضرورة اجراء الانتخابات في سورية باشراف الامم المتحدة ومشاركة جميع السوريين كما اتفق المجتمعون على مكافحة الارهاب ووضع مجموعات أخرى على لائحة  الارهاب , وفيما تركزت الرسائل الروسية حول ذلك ذهبت الولايات المتحدة والسعودية للتأكيد على أن تنحي الأسد هو الحل للأزمة السورية وصرّح الجبير عن السعودية أن أهم نقطتين اختلف حولهما المجتمعون هما الأولى موعد ووسيلة رحيل بشار الأسد، والثانية موعد ووسيلة انسحاب القوات الأجنبية من سوريا وبالذات القوات الإيرانية، وهاتان النقطتان أساسيتان", وكان التصريح الأبرز من نصيب لافروف الذي أكد أن المجتمعين لم  يتفقوا على مصير الرئيس السوري بشار الأسد .

وفيما يلي البيان الذي صدر اللقاء واتفقت عليه 17 دولة وهم الصين ومصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيران والعراق وإيطاليا والأردن ولبنان وعمان وقطر وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والولايات المتحدة

1- وحدة ‏سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية.

2- مؤسسات الدولة ستظل قائمة.

3- حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني.

4- ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

5- ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا وسيعزز المشاركون الدعم للنازحين داخليًا وللاجئين وللبلدان المستضيفة.

6- الاتفاق على ضرورة هزيمة داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) وغيرها من الجماعات الإرهابية كما صنفها مجلس الأمن الدولي واتفق عليه المشاركون.

7- في إطار العمل ببيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن الدولي 2118 فإن المشاركين وجهوا الدعوة للأمم المتحدة لجمع ممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا في عملية سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات. وينبغي إجراء هذه الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بموافقة الحكومة وبالتزام أعلى المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة وأن تكون حرة نزيهة يحق لكل السوريين ومنهم المغتربون المشاركون فيها.

8- سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا.

9- المشاركون ومعهم الأمم المتحدة سيدرسون ترتيبات وتنفيذ وقف لإطلاق النار بكل أنحاء البلاد يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع هذه العملية السياسية الجديدة.

لأول مرة تشارك قوى إقليمية ودولية متعارضة حول سوريا على طاولة واحدة بما فيها إيران التي طالما استبعدت من الاجتماعات الدولية الخاصة بسوريا، ولأول مرة يجري التوافق على شكل سياسي موحد للحل في سوريا، ولأول مرة يتم استبعاد السوريين أنفسهم من اجتماع دولي موسع كهذا، ولأول مرة تبدأ الأطراف بتحديد هوية الفصائل والقوى التي تقع خارج دائرة الإرهاب.

لكن أهم التطورات الإيجابية التي عكست الحراك السياسي الدولي ـ الإقليمي حول سوريا، جاءت من خارج اجتماع فيينا:

الأول، تلميح إيران إلى تفضيلها مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد، على الرغم من نفي أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وعضو الوفد الإيراني في المحادثات، هذا الكلام الذي نسب إليه.

 الثاني، مفاجأة من موسكو، حيث أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قبيل انعقاد اجتماع فيينا، أن موسكو والرياض تبادلتا قوائم بشأن الشخصيات المعارضة التي يمكن أن تشارك في مفاوضات مع الحكومة السورية، بما فيها "الجيش الحر" والأكراد.

 جوهر الخلاف حول مصير الأسد يكمن في أن أطرافا تريد رحيله فور انتهاء المرحلة الانتقالية مهما كانت مدتها، في حين تصر أخرى على ان مصير الأسد لا يمكن مناقشته وتحديده الآن قبل نضوج المشهد السياسي والميداني في سوريا، ووصول الترتيبات التي توافق عليها المجتمعون في فيينا إلى وجهتها الصحيحة.

     .. يتبع في الجزء الثاني

 

معهد ليفانت للدراسات –  من مصادر متعددة أهمّها روسيا اليوم

 

تقارير ذات صلة