معهد ليفانت للدراسات

مالذي جرى في مؤتمر الرياض لتوحيد المعارضة السورية ؟ 2/2

مالذي جرى في مؤتمر الرياض لتوحيد المعارضة السورية ؟ 2/2
ديسمبر 23
11:20 2015

على مدار يومين اجتمعت شخصيات المعارضة وناقشت واتفقت على عدّة قضايا , وفي نهاية اللقاء يوم الخميس 10 ديسمبر توصل المجتمعون إلى بيان ختامي أبدت فيه المعارضة المجتمعة في الرياض استعدادها للتفاوض مع "النظام" شرط رحيل الرئيس الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية، في إصرار على موقف قديم يتناغم مع الموقف الرسمي السعودي.

و تضمن البيان فقرة تنص على تشكيل لجنة عليا للمفاوضات مكونة من ثلاثين شخصا ومقرها الرياض، تكون بمثابة مرجعية للوفد التفاوضي , وركز البيان الختامي على رفض الوجود الأجنبي والميليشيات والقوات الأجنبية في سوريا، مطالبا بخروجها قبل أي حل سياسي.

وكشفت مصادر معارضة عن قائمة بأسماء أعضاء الهيئة تضمنت:

الائتلاف :رياض حجاب، فاروق طيفور، جورج صبرا، عبد الحكيم بشار، سهير الأتاسي، منذر ماخوس، خالد خوجة، رياض سيف، سالم المسلط.

الفصائل: 4 من الجبهة الجنوبية، 4 من الجبهة الشمالية، 1 من جيش الإسلام، و1 من حركة "أحرار الشام" الإسلامية.

هيئة التنسيق :منير بيطار، صفوان عكاش، أحمد عسراوي، محمد حجازي، زيادة أبو وفطة.

المستقلون: أحمد الجربا، لؤي صافي، هند قبوات، عبدو حسام الدين، يحيى قضماني، رياض نعسان آغا، عبد العزيز شلال، لؤي حسين
 

كما وقعت جبهة "أحرار الشام" المعارضة المسلحة على البيان الختامي لاجتماع قوى المعارضة السورية في الرياض، رغم إعلانها في وقت سابق انسحابها منه.

و ذكر أيمن العاسمي عضو المجلس العسكري للجيش السوري الحر الخميس 10 ديسمبر، أن المجتمعين في مؤتمر الرياض خرجوا بثوابت يرضى بها كل الشعب السوري , وقال  "يجب أن نشير إلى أمر مهم وهو، اللامركزية الإدارية، التي يجب أن تتمتع بها الدولة، وبالتالي حتى وإن لم تتم الإشارة إلى بشار الأسد بشكل صريح في البيان الختامي للمؤتمر، فإن مصطلح اللامركزية ينزع منه الشرعية".

 

رغم أن المبادئ التي خرج المؤتمر بها لا تشكل خروجا على مطالب المجتمع الدولي بما فيها روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول إقليمية، إلا أن حدود وطبيعة المرحلة الانتقالية شكلت خروجا على الإجماع الدولي الذي عبر عنه اجتماع "فيينا 2"، في عدّة نقاط :

هيئة الحكم الانتقالي: تبنى البيان الختامي موقف الائتلاف بشكل واضح وصريح، من ضرورة تأسيس هيئة حكم انتقالية تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية وفق بيان جنيف والقرار الدولي 2118، وتكون لها الصلاحية على المؤسستين الأمنية والعسكرية. وهذه النقطة ما تزال موضع نقاش بين روسيا والولايات المتحدة ولم يجري حسمها في اجتماع "فيينا 2"  .

مصير الأسد: أكد البيان على "أن يغادر بشار الأسد وزمرته الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية"، وتشكل هذه النقطة أيضا خروجا على تفاهمات "فيينا 2" التي أجلت عقدة الأسد إلى حين بسبب الخلاف الإقليمي ـ الدولي حول مستقبل الأسد

وقف إطلاق النار: أكد البيان على تنفيذ وقف إطلاق النار بناء على الشروط التي يتم الاتفاق عليها حال تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالي، وفي إطار الحصول على ضمانات دولية مكتوبة بقوة الشرعية الدولية. والحقيقة أن مخرجات "فيينا 2" ليست واضحة في هذه المسألة وتركت فضفاضة قابلة لعدة تفسيرات .

– وفد المعارضة: أعلنت مكونات المعارضة تشكيل "هيئة عليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض"، تكون بمثابة مرجعية للوفد المفاوض "وتتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي , هذه النقطة أثارت استياء بعض الدول لا سيما روسيا التي وجدت في مؤتمر الرياض محاولة للالتفاف على جهودها الدبلوماسية التي بدأت مطلع العام في تشكيل وفد موسع للمعارضة السورية يضم كافة القوى، ولا يستثني أحدا.

كما أن السعودية استبقت الأردن المكلف في تحديد الجماعات الإرهابية، بضم "أحرار الشام" و "جيش الإسلام" إلى مؤتمر الرياض، في خطوة واضحة لإعطاء الشرعية لهما، وفيما تصر روسيا على وضع الفصيلين في قائمة الإرهاب، ما زال الموقف الأمريكي غامضاً حول هذه النقطة، خصوصا مع تصريح الخارجية الأمريكية أن السعودية هي من يقرر أي دور يعطى لأحرار الشام.

 

وفي أول رد روسي بعد اجتماع فريق عن المعارضة السورية في الرياض عبرت موسكو عن رفضها محاولة هذا الفريق منح نفسه حق التحدث باسم جميع فصائل المعارضة السورية.

الرئيس السوري بشار الأسد، اتهم من جهته في حديث أدلى به الجمعة 11 ديسمبر بعض الدول وبينها السعودية والولايات المتحدة إضافة لبعض الدول الغربية بأنها تريد ضم المجموعات الإرهابية إلى المفاوضات، واعتبر أن "هذه الدول تريد من الحكومة السورية أن تتفاوض مع الإرهابيين".

ودعا الرئيس الأسد إلى الواقعية وعدم الخلط بين المعارضة السياسية والجماعات المسلحة، وأكد أن الحكومة السورية تحاورت مع بعض المجموعات، كمجموعات وليس كتنظيمات بهدف تخليها عن السلاح، معتبرا أن هذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع المجموعات المسلحة في سورية "وأن نتعامل معها ككيانات سياسية فهو أمر نرفضه تماما".

الواقع السوري والواقع الدولي لا يسمحان باعتماد نتائج مؤتمر الرياض خصوصاً فيما يتعلق بعملية تمثيل المعارضة، وتصريح وزير الخارجية الأمريكي لا لبس فيه، حين قال إن "بعض المسائل وتحديداً نقطتين في مؤتمر الرياض بحاجة إلى معالجة .. وأنا واثق أنها ستعالج"، وبالمقابل لا يسمح الواقع السوري والدولي باعتماد مخرجات منتدى "موسكو 2" لجهة تمثيل المعارضة في ظل غياب الائتلاف عنه.

ومن المتوقع أن تتم تسوية مسألة التمثيل باتفاق روسي ـ أمريكي، بحيث يتم توسيع وفد المعارضة ليشمل قوى، مثل جبهة التغيير والتحرير، التي يتزعمها قدري جميل، وقوى أخرى يجب حضورها مثل تيار قمح بزعامة هيثم مناع، الذي يحظى بدعم مصري، والاتحاد الديمقراطي الكردي.

وأغلب الظن أنه سيتم استبعاد القوى السياسي القريبة جداً من الحكومة السورية من وفد المعارضة لمفاوضات جنيف المقبلة  حزب الشعب، حزب التضامن، حزب التنمية، حزب الشباب الوطني للعدالة والتنمية، التجمع الأهلي الديمقراطي للكرد السوريين، تيار سلام ومجد سوريا، هيئة العمل الوطني الديمقراطي.

ولعل إعلان الخارجية الروسية موقفها من مؤتمر الرياض وإطلاق هجوم على الدول الغربية عشية هذين اللقاءين يحمل رسالة سياسية للولايات المتحدة، بضرورة العودة على تفاهمات فيينا، وإلا فإن المسار السياسي الدولي بمجمله سيتعرض للانهيار، وهو ما لا تريده واشنطن، التي تعول كثيرا على موسكو لإنجاح هذا المسار , وكانت المعارضة السورية قد اختارت الخميس 17 ديسمبر ، رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب ممثلا عنها في مفاوضاتها مع دمشق.

وبانتظار المرحلة المقبلة تتوجه الأنظار إلى موسكو وواشنطن بانتظار اتفاق مبدئي يحل أزمة التمثيل التي خلقها مؤتمر الرياض , حيث يسعى كل طرف لزج الأطراف التي يدعمها بأكبر حصة تفاوضية قادمة .

وكالات و روسيا اليوم

تقارير ذات صلة