معهد ليفانت للدراسات

مالذي جرى في مؤتمر الرياض لتوحيد المعارضة السورية ؟ 1/2

مالذي جرى في مؤتمر الرياض لتوحيد المعارضة السورية ؟ 1/2
ديسمبر 22
11:38 2015

في 21 نوفمبر الماضي أعلن ديمستورا أن السعودية ستستضيف أطياف من المعارضة السورية تتضمن ميليشيات مسلحة ومجموعات سياسية , وذلك لإعداد منصة مشتركة للمعارضة قبل الخوض في مفاوضات مستقبلية من أجل السلام  , في ذلك الوقت عارضت ايران هذا اللقاء بشدّة وأيدته دول أخرى .

بالفعل وجهت السعودية الدعوة إلى أكثر من 100 شخصية من المعارضة لحضور الاجتماع و اعتبرت الدعوة واحدة من أكثر المحاولات جدية لتوحيد المعارضين السوريين , حيث كان المفترض أن يوفر اجتماع الرياض فرصة لتشكيل معارضة أكثر اتحاداً وقدرة على التفاوض مع الحكومة السورية لعقد محادثات رسمية بحلول الأول من يناير/كانون الثاني 2016 في فيينا.

وحدات حماية الشعب الكردية التي تخوض معارك ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" بمساعدة أمريكية قالت إنها لم تتلق دعوة لحضور المحادثات من الأساس, وقال فصيل كردي في سوريا إن محادثات السعودية "محكوم عليها بالفشل" بدون المشاركة الكردية.

كما لم توجه الدعوة لـ"جبهة النصرة" التي أدرجتها الولايات المتحدة على قائمة الجماعات الإرهابية وفي ذلك الوقت أعلن المعارض السوري هيثم مناع، أمين عام تيار "قمح بأنه أعاد تذكرة الطائرة إلى القنصل السعودي مرفوقة بستة كتب من إصدارات المركز السويدي لحقوق الإنسان الذي يرأسه.

وكان مناع اعترض على وجود ممثلين بمؤتمر الرياض لفصائل متهمة بالإرهاب، مثلما اعترض على وجود أعضاء آخرين ليس لهم تمثيل في الشارع السوري، وعلى عدم توجيه أي دعوة للاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي، والجيش السوري الديمقراطي الذي يضم العرب والأكراد .

وبرزت أزمة المعارضة السورية في ذلك الوقت في ثلاث مسائل:

1ـ الخلاف على التمثيل خصوصا بين الائتلاف وهيئة التنسيق، وفيما يرفض الأول أي منافسة له في تمثيل المعارضة أمام المحافل الدولية، يرفض الثاني استئثار الائتلاف بهذه المهمة لعدة أسباب  , وقد بدت هذه المشكلة واضحة في مطالبة الائتلاف بالحصول على الحصة الأكبر في مؤتمر الرياض، في وقت طالبت فيه الهيئة بالحصول على تمثيل مساو لحصة الائتلاف.

2ـ خلافات داخل المكونات نفسها أدت إلى انقسامات وانشقاقات كما حدث مع هيئة التنسيق حين انشق منها هيثم مناع وشكل تياراً جديداً ، وما يجري الآن مع الائتلاف نفسه، حيث الانقسامات والاصطفافات الداخلية واضحة، وتجلى ذلك بتقديم خالد خوجة لائحة أسماء للرياض ممن هم قريبون منه، في وقت تقدم الهيئة السياسية لائحة أخرى، ولم تحل المشكلة إلا بتدخل سعودي عبر رفع حصص التمثيل لكل المشاركين.

3ـ الحل السياسي، وهي المشكلة الثالثة التي تحول دون توافق الفصيلين على صيغة واحدة، بالرغم من التوافق الكبير في وثائقهما، فوثيقة المبادئ الأساسية للائتلاف تتطابق إلى حد كبير مع خارطة الطريق التي خرج بها "إعلان القاهرة"، والتي كانت هيئة التنسيق أحد مكوناته الرئيسية , إلا أن هيئة التنسيق تميل للطرح الروسي على صعيد إعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب، وعلى صعيد حل عقدة الأسد والقبول به في المرحلة الانتقالية، فضلا عن تأييدها لمخرجات "فيينا 2" الذي رفضه الائتلاف وأصر على اعتماد القرار الدولي 2118 كأساس للحل.

و التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف مساء الثلاثاء 8 ديسمبر قبل اللقاء ممثلي المعارضة ، وأكد لهم أن المملكة "لن تتخلى عن الشعب السوري تحت أي ظرف"، وأن "السعودية تقف إلى جانب السوريين في رفض وجود بشار الأسد في أي صيغة حلّ مؤقتة أو دائمة .

المعارض السوري رياض حجاب، عبر في كلمة ألقاها خلال اللقاء عن شكره للسعودية ملكاً وشعباً على "الدعم المقدم" وعلى "الدعوة التاريخية للمعارضة السورية الممثلة للشعب السوري".

 

في يوم الأربعاء 9 ديسمبر/كانون الأول انطلقت أعمال الاجتماع الموسع وكانت محاولة لتوحيد أطياف المعارضة على وثيقة سياسية مشتركة لمفاوضة وفد الحكومة في مباحثات "جنيف 3" المقرر عقدها في يناير2016

الاجتماع الذي استمر ليومين هدف إلى تسوية سياسية للنزاع ومكافحة الإرهاب ووقف محتمل لإطلاق النار وإعادة الإعمار , وأكد مصدر سوري معارض مشارك في المؤتمر لوكالة الأنباء الألمانية أن "الفصائل العسكرية المشاركة وافقت مع القوى السياسية على إقامة نظام حكم مدني ديمقراطي بعد رحيل نظام الأسد رغم أن معظمها قوى إسلامية" , وقال المصدر "إن القوى السياسية والعسكرية السورية المشاركة توافقت على 7 مبادئ أساسية لمستقبل سورية هي وحدة الأراضي السورية، والسيادة الوطنية، والدولة المدنية، وديمقراطية تداول السلطة، ومكافحة الإرهاب واعتماد سيادة القانون وحقوق الإنسان".

و أوضح المصدر أن "المناقشات اعتمدت مرجعيات أممية كمقياس أساسي أبرزها إعلان جنيف واحد الذي ينص على مرحلة انتقالية بحكومة كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية وكذلك قرار مجلس الأمن 2118 وليس بيان فيينا".

وشارك في المباحثات 104 شخصية سورية ممثلين عن قوى وأحزاب سورية، ونحو 18 فصيلاً عسكرياً بينها "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" و"الجبهة الجنوبية".

وقد عبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والممثل البريطاني الخاص بسوريا غاريث بايلي عن الأمل بالنجاح، بينما رأى المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي أن المعارضة حققت تقدما في مناقشة المستقبل السياسي لسوريا.

وتم التوصل خلال اجتماعات اليوم الأول للمؤتمر إلى الاتفاق على أن حل الأزمة السورية سياسي بالدرجة الأولى، مع وجود ضمانات مكتوبة دولية تلزم كافة الأطراف، وأن عملية الانتقال السياسي هي مسؤولية السوريين بدعم ومساعدة المجتمع الدولي، بما لا يتعارض مع السيادة والمصلحة الوطنية وفي ظل حكومة شرعية ومنتخبة.

كما تم التوصل إلى أن هدف التسوية السياسية، يتمثل في تأسيس نظام سياسي جديد بدون الرئيس السوري بشار الأسد وأركان الحكومة الحالية، وألا يكون له أي دور في المرحلة الانتقالية وما بعدها، مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات مع ممثلي الحكومة استناداً إلى مبادئ جنيف والقرارات الدولية، والتشديد على أن "جنيف" هو المرجعية الوحيدة للانتقال السياسي والقرار 2118

كما وتوصل المجتمعون  إلى أن الدولة الشرعية التي ينتخبها الشعب السوري تحتكر حق امتلاك واستخدام السلاح، بالإضافة إلى رفض وجود كافة المقاتلين الأجانب والمليشيات المسلحة الأجنبية والقوات الأجنبية على الأراضي السورية .

يتبع …

عن وكالات , و روسيا اليوم

تقارير ذات صلة