معهد ليفانت للدراسات

ماذا يحصل جنوب سورية ؟

ماذا يحصل جنوب سورية ؟
مايو 28
12:24 2017

منذ بداية الأزمة في سورية إلى ماقبل الضجة الأخيرة التي أثيرت حول الحشود العسكرية في الأراضي الأردنية قرب الحدود مع سورية، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدير مع حلفائها ملف الجنوب السوري بطريقة غير علنية، لكن التطورات الدراماتيكية للأحداث دفعت بواشنطن لإظهار حضورها الواضح في الجنوب، والذي أكدته الضربة الأمريكية للجيش السوري قبل أيام عند اقترابه من منطقة التنف الحدودية، حيث توجد معسكرات لفصائل معارضة تشرف واشنطن على تدريبها وتسليحها.
 

تزامناً مع الحشد العسكري على الحدود السورية، أعلن الأردن إطلاق مناورات "الأسد المتأهب" بمشاركة 7 آلاف جندي من عدة دول على رأسها الولايات المتحدة، حيث يبدو أنه لا خيار للأردن الذي يعاني صعوبات اقتصادية كبيرة، إلا السير على خطى واشنطن للضغط على دمشق من الجنوب من أجل الحصول على مساعدات، إثر مطالبة ملك الأردن خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، ترامب بزيادة المعونات للمملكة، لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن المحور السوري يرى أن الهدف من هذه التحركات العسكرية هو استكمال التوسع الأمريكي الذي بدأ في الشمال السوري، ومنع أي عملية للجيش السوري وحلفائه من أجل إعادة الشرق السوري إلى كنف الحكومة السورية.
 

التحركات العسكرية المستجدة في الجنوب رأت فيها دمشق حملة تعزيزات عسكرية إضافية للمعارضة، وآخرون من محور دمشق يرونها غطاءً أمريكياً لإقامة منطقة آمنة تحقق مصالح الأرض وإسرائيل على السواء، الأمر الذي قد يشير إلى تشكل "درع فرات" جنوبية، لكن هذه المرة بقيادة أمريكية وتنفيذ أردني عوضاً عن التركي.
 

انتشرت المدرعات الأمريكية المقاومة للألغام والعبوات الناسفة، وعربات "الهانفي" بالقرب من الحدود السورية الأردنية، وفي أولى الخطوات العملية، أقدمت مجموعات من "مغاوير الثورة" الذي يعد امتداداً لفصيل "جيش سورية الجديد" المشكّل تحت إشراف أميركي، على التسلل في البادية السورية، ليتمكنوا من السيطرة على عدد من القرى والنقاط والتلال في بادية التنف وريف دير الزور الجنوبي، كذلك أظهرت صور بثّها المغاوير نشر دوريات عسكرية شمال بادية التنف.
 

مصادر مطلّعة قالت لصحيفة لبنانية "الأخبار" إنه وفي سياق الرغبة الأميركية بالسيطرة على كامل البادية بين محافظتي حمص ودير الزور، ثم الانطلاق نحو المعركة الأهم في مدينة البوكمال، استطاعت القوات المدعومة من القوات الخاصة الأميركية والبريطانية من دخول محافظة دير الزور عبر السيطرة على قرية حميمة "بوابة البوكمال"، لتصبح على بعد نحو 40 كيلومتراً من البوكمال، وعبر هذه التحركات وتثبيت نقاط عدة في البادية، أضحت القوات المدعومة أميركياً تغطي عشرات الكيلومترات على طول الخط الموازي للحدود العراقية.
 

فيما يتم الحديث عن تمركز حشود عسكرية أميركية وبريطانية وأردنية في الخط المقابل للمنطقة الممتدة من تل شهاب إلى معبر نصيب في محافظة درعا، وصولاً إلى منطقة الرمثا وانتهاءً في خربة عواد. وقد توزّعت هذه القوات على كتائب دبابات بريطانية ثقيلة من نوع «تشالنجر» كان قد تزوّد بها الجيش الأردني سابقاً، بالإضافة إلى نحو 2300 مسلّح من جيش العشائر، موجودين حالياً على نحو جزئي في الأراضي السورية بإدارة الجيش الأردني، وبحسب المصادر يقود هذه القوات مجتمعة ضباط أميركيون وبريطانيون موجودون في معسكرين خاصين بهما في منطقة التنف التي توجد فيها قوات متنوعة، أبرزها "كتيبة إنزال جوي نُقلَت من الكويت" حسب معلومات لصحيفة "الأخبار"، بالإضافة إلى "سريتي هندسة تابعة للجيش الأميركي، أما البريطانيون فهم موجودون أيضاً في معسكر خاص بهم في منطقة التنف ويبلغ عديدهم نحو 280 عسكرياً من مختلف الرتب والاختصاصات".
 

ردّاً على الأنباء الواردة من الجنوب، ونتيجة استطلاعات الجانب السوري، أصدرت "خلية الإعلام الحربي" بياناً حذر من أن سورية وحلفاءها لا يقبلون بأي احتلال مهما كان نوعه أو عنوانه، وهدد الأميركيين وحلفاءهم بدفع الثمن غالياً، وتوعدهم بأن يكونوا "أهدافاً جراء استباحتهم الأرض السورية"، كما قالت الخلية إن إقدام أي جندي من الحشود الواقفة على الحدود السورية على تخطي الحدود، سيكون بمثابة إعلان حرب على سورية، في حين أعلنت الحكومة العراقية عن إطلاق عملية خاصة لتحرير الصحراء الغربية في غرب محافظة الأنبار و"تأمين الحدود مع سورية"، رغم أن مراقبين اعتبروها "تغطية للحشود في الأردن".
 

بدوره، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلّم في مؤتمر صحافي، إن بلاده ليست "بوارد المواجهة مع الأردن لكن إذا دخلت قوات أردنية إلى سورية بدون التنسيق معنا فسنعتبرها معادية"، ورداً على المعلم، قال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إنّ بلاده ستقوم بالدفاع عن حدودها بالعمق السوري إذا اقتضى الأمر ذلك.
 

ويرى الروس أن التحركات الأردنية في منطقة محاذية للحدود السورية، ملتبسة وغير بريئة، ووصفت وكالة "سبوتنيك" التابعة للكرملين الروسي، الحشد العسكري بـ"قوة تتجهز لاحتلال جنوب سورية"، أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أوضح أنّ أيّ تحرك عسكري في المنطقة من الخارج محكوم بالفشل في المستقبل كما فشل في السابق.
 

بين مايرشح من معلومات عما يحاك في العاصمة الأردنية بإدارة أمريكية، وبين التحضيرات السورية لمواجهة السيناريوهات المحتملة في الجنوب، يضاف إلى ذلك الضربة الأمريكية الأخيرة للجيش السوري قرب التنف، يظهر أن جبهة الجنوب السوري في طريقها للاشتعال، وفي حال عدم التوافق الدولي حول التحركات العسكرية لجميع الأطراف، فإن الأمور قد تتدحرج باتجاه سلبي بعد انفراجة مذكرة مناطق تخفيف التوتر ..
 

الضربة الأمريكية الأخيرة لم توقف الجيش السوري الذي يكمل طريقه باتجاه الحدود مع العراق من جهة التنف، وقد حرر مجموعة قرى ونقاط وبات قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى هدفه عند الحدود السورية العراقية، الأمر الذي يقطع على الحلف المواجه هدفه في الوصل بين الشمال السوري والجنوب من جهة الشرق، كما أن التحركات العسكرية للجيش السوري تظهر هدفه التالي المباشر بانتزاع مدينة دير الزور من تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا أيضاً سيشكل ضربة قوية للنوايا الأمريكية إن ثبت وجودها في الشرق السوري.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة