معهد ليفانت للدراسات

ماذا تبقّى لتنظيم الدولة في سورية ؟

ماذا تبقّى لتنظيم الدولة في سورية ؟
أكتوبر 19
16:00 2017

جاء تقرير أعدته مجموعة المحللين "Conflict Monitor"، التابعة لمنظمة الخبراء " IHS Markit" الدولية، في تموز الماضي، ليعلن بأن تنظيم الدولة الإسلامية سينهار قبل مرور سنة من الآن، وفيما ذكر التقرير أن التنظيم فقد سيطرته على 60% من الأراضي التي كانت تخضع له، على مدى 3 سنوات من تاريخ إعلان إنشاء "دولة الخلافة" في سورية والعراق، جاء بيان وزارة الدفاع الروسية بداية الشهر الجاري ليؤكد أن حوالي 15 ألف كيلو متر مربع بقيت تحت سيطرة تنظيم الدولة، أي أقل من 8% من أراضي سورية.
 

القوات السورية الحكومية، وقوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، إضافة إلى القوات العراقية، شنت عمليات واسعة أدت خلال عام 2017 إلى إضعاف التنظيم المصنف أممياً بالإرهابي إلى درجة تؤذن بإنهاء وجوده خلال فترة قصيرة، فبينما كان يسيطر في 2015 على 90.8 ألف كيلومتر مربع في سورية والعراق، لم يبق تحت سيطرته في تموز 2017 سوى 36.2 ألف كيلومتر، وبقي له منها في سورية حتى تشرين الأول 15 ألف كيلو متر مربع.
 

ومني تنظيم الدولة بخسائر ميدانية كبرى خلال الأشهر الأخيرة في مناطق سيطرته في سورية والعراق، كان أبرزها طرد التنظيم من مدينة الموصل في شمال العراق التي أعلن منها إقامة "الخلافة"، وهو يوشك على خسارة مدينة الرقة في شمال سورية، فيما قامت القوات السورية بدحره من ريف حلب الشرقي وريف الرقة الجنوبي، وطرده من ريف حمص وتدمر وصولاً إلى السخنة ومنها إلى دير الزور التي تم فك الحصار عنها الشهر الفائت، فيما أعلن الجيش السوري أواسط الشهر الجاري انتزاع السيطرة على مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور من قبضة التنظيم، وهو يتحرك بعدها لتحرير مدينة البوكمال آخر معاقل التنظيم في الشرق السوري.
 

الرقة

شكلت مدينة الرقة في الشمال السوري خلال نحو 3 سنوات المعقل لتنظيم الدولة في سورية، لكنّ التنظيم خسر 90% من مساحتها حتى الآن لصالح قوات سورية الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، التي بدأت بدخول المدينة في السادس من حزيران الفائت، ويتم الآن الحديث عن اتفاق بين الطرفين لاستسلام عناصر التنظيم وتسليم المدينة.
 

دير الزور

محافظة دير الزور الغنية بالنفط والحدودية مع العراق، آخر أبرز معاقل تنظيم الدولة في سورية، كان قد سيطر في العام 2014 على أجزاء واسعة من المحافظة وأكثر من نصف مدينة دير الزور وطوّق مطارها العسكري، وتمكنت منذ مطلع العام 2015 من فرض حصار محكم على عشرات آلاف المدنيين والجنود السوريين.

اليوم تشكّل المحافظة مسرحاً لعمليَّتين عسكريتين: الأولى يقودها الجيش السوري وحلفاؤه في مدينة دير الزور وريفها الغربي، والثانية تشنّها ما تسمى قوات سورية الديمقراطية بدعم من التحالف الاميركي في الريف الشرقي.

وتمكّن الجيش السوري بعد تقدم سريع في الريف الغربي في التاسع من أيلول من كسر حصار التنظيم للأحياء الغربية في مدينة دير الزور، وفكّ بعد أيام الطوق عن المطار العسكري المجاور، وواصل الجيش السوري بدعم من حلفائه  تقدمه وطوق المدينة من 3 جهات، قبل أن يعبر إلى الضفّة الشرقية لـنهر الفرات تمهيداً لحصار عناصر التنظيم داخلها بالكامل، وبات الجيش يسيطر حالياً على نحو 80% من مساحة المدينة.

وبالتزامن مع كسر الجيش السوري الحصار على دير الزور، بدأت قوات سورية الديمقراطية هجوماً منفصلاً في اتجاه المدينة، أعلنت أنّ الهدف منه تحرير الضفة الشرقية للفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين، وحقّقت تلك القوات تقدماً سريعاً وسيطرت على أكثر من 500 كلم مربع في شمال شرق المدينة، ووصلت إلى بعد نحو 6 كلم من الضفة الشرقية مقابل مدينة دير الزور، وأكّدت منذ بدء الهجوم عدم وجود أي تنسيق مع روسيا والجيش السوري.
 

جيوب أخرى

خلال الشهرين الفائتين شهد الريف الشرقي لمحافظة حماة معارك عنيفة خاضها الجيش السوري وحلفاؤه ضد التنظيم، أدت إلى تطهير المنطقة من آخر معاقل "داعش" وإنهاء وجوده تماماً في المحافظة، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من سيطرته عليها، حيث حرر الجيش وحلفاءه إضافة لبلدة عقيربات الاستراتيجية أكثر من 50 قرية في ريف حماه الشرقي، لا سيما قرى عكش ورسم العبد والعباكية جنوبي قرية سوحا، وبذلك يكون الجيش قد قسم مناطق الريفين الشرقيين لحماه وحمص، وحرر مناطق أخرى في الريف الحمصي، ليعلن قريباً أن حمص وحماة خاليتان من "داعش" بحسب تصريحات المسؤولين العسكريين السوريين، فيما يبقى تواجد ضعيف لتنظيم الدولة في أجزاء من مخيّم اليرموك في جنوب العاصمة دمشق وفي مناطق محدودة في جنوب سورية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة