معهد ليفانت للدراسات

مؤتمر فتح: عباس ثبت حلفائه في السلطة ودحلان أكبر الخاسرين

مؤتمر فتح: عباس ثبت حلفائه في السلطة ودحلان أكبر الخاسرين
يناير 14
15:07 2017

حظي انعقاد المؤتمر العام السابع لحركة فتح باهتمام كبير واستثنائي فلسطينياً وعربياً، ومرد ذلك إلى الترقب بما سينتج عن هذا المؤتمر الأكبر والأهم على الساحة الفلسطينية في الداخل والخارج، والأهم برأي المحللين كيف سيكون واقع الحياة السياسية الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة في ضوء ما سينتج عن المؤتمر.

هل ستساعد في رأب الصدع داخل الحركة بين تيار عباس من جهة وتيار دحلان من جهة ثانية، وثانياً هل ستستطيع القيادة الفتحاوية الجديدة مد جسور التعاون مع باقي الفصائل وإنهاء الانقسام الكبير والحاد مع حركة حماس، كيف ستتعامل القيادة الجديدة مع الرفض الإسرائيلي المستمر لانجاز الاتفاقات المبرمة، هل ستصعد عسكرياً، أم ستبقي على الخيار التفاوض السياسي فقط في الحديث مع تل أبيب.

لاشك أن مؤتمر حركة فتح له حضور كبير في وجدان الفلسطينيين، فهي لسنين طويلة كانت رائدة النضال وصاحبة الدور الوطني الريادي القيادي والجامع، مضافاً إليه القناعة بأن الحركة ما زالت، رغم أي حديث عن تقدّم وتأخر أو تأييد ومعارضة، أو قبول ورفض، هي التنظيم الأول، وذات التأثير الأكبر في مسار النضال الوطني الفلسطيني.

من ناحية الانقسام بين عباس ودحلان فإن المتابعين يؤكدون أن الرئيس عباس كسب وبالضربة القاضية المعركة داخل الحركة لصالحه، من خلال استبعاد كل القيادات والشخصيات المحسوبة على دحلان، وإقصائهم بإجماع أعضاء المؤتمر ما أوحى أن هؤلاء المطرودين كانوا دخلاء على الحركة وجاء المؤتمر ليطهرهم، وفرض عباس أيضاً المحسوبين في المراكز التي يريد وعبر صناديق الاقتراع وأمام شاشات التلفزة، وكأنه حصل على تفويض على بياض بتسمية من يخلفه في رئاسة السلطة.

والأمر الأهم الذي تمكن عباس من تحقيقيه على حساب خصمه دحلان أنه قطع الطريق عليه في عقد أي مؤتمر لحركة فتح في خارج تحت أي مسمى"إصلاحي" مثلاً، وبات أي عمل يقوم فردي ولا يحظى بأي دعم من أعضاء الحركة الكبار.

أما من ناحية التواصل مع الفصائل على اختلاف انتماءاتها فالظاهر أن حتى الآن أن هناك نية لدى القيادة الفتحاوية على الانفتاح على الجميع، وقد تعزز ذلك أيضاً من الأجواء التي رافقت انعقاد المؤتمر والتصريحات التي أدلى بها ممثلو الفصائل المشاركون في المؤتمر وبالتحديد حماس والجهاد الإسلامي.. والتي أعطت انطباعاً عاماً برغبة لدى جميع الأطراف لحل الخلاف القائم.. والاتفاق على جملة من التفاهمات من انتخابات تشريعية ورئاسية تفضي إلى إعادة تشكيل مؤسسات الحكم الذاتي والسلطة في غزة والضفة الغربية والقدس، والتفاهم على برنامج وطني شامل وترتيب مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني وغيرها من المؤسسات المعنية.

ولكن هناك من يهمس أن الكلام فقط لا يكفي وبحاجة إلى أفعال على أرض الواقع تبدد المخاوف لدى الجميع دون استثناء وخصوصاً من قبل قادة فتح كونهم الموجودين في السلطة وبيدهم زمام المبادرة، ويجب التقدم خطوة للقاء مع الجميع لاسيما أن هناك فصائل طرحت مؤخراً مبادرات وهي في جوهرها ترفض حكم أوسلو وتدعو إلى نقضه والعودة مجدداً إلى النضال الثوري "مبادرة أمين عام حركة الجهاد الإسلامي" فكيف سيتم التلاقي مع هذه المبادرات!!..

والأهم الذي تم تكريسه خلال هذا المؤتمر  رؤية عباس للحل مع إسرائيل عبر التفاوض السياسي أو كما وصف المؤتمر "مقاومة سياسية" بعيدة عن السلاح والعنف "مقاومة عبثية"، عبر الاستفادة من وجود الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة واللجنة الرباعية الدولية ومحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية.. بمعنى آخر استبعاد كامل لمنطقة الكفاح المسلح الذي تنتهجه عدد من الفصائل "حماس- الجهاد" وهذا يمكن أن يخلق مشكلة جديدة قد تؤخر فرص المصالحة المنتظرة.

وبالتالي فإن المؤتمر لم يحمل أي مفاجئات حول الخط السياسي الفلسطيني المستقبلي، وما زال التمسك بخيار السلام بالرغم من الاعتراف بفشل المفاوضات والعملية السلمية والمراهنة قائمة على المجتمع الدولي لتحقيق الدولة الفلسطينية.

في تاريخها الطويل عقدت حركة فتح، سبعة مؤتمرات، الأول في الكويت 1962، والثاني والثالث والرابع في دمشق1968، 1971، 1980، والخامس في تونس 1988، والسادس في بيت لحم 2009 والسابع في رام الله 2016.

أخيراً الواضح والجلي أن المؤتمر السابع لحركة فتح هو مجرد امتداد للمؤتمر السادس، وهو يحث الخطى على مغادرة الحركة للمبادئ الأساسية التي قامت عليها فتح، ومغادرة تجربتها كحركة تحرر وطني، باتجاه التحول إلى حزب للسلطة أو حزب لبيروقراطية السلطة، مع الاحترام للمناضلين أو ما تبقى منهم.. والسير قدماً بما تم الاتفاق عليه في أوسلو وشيبرذتاون وأنا بوليس وغيرها من المواثيق واللقاءات التي تم الاتفاق عليها مع إسرائيل، والأهم التمسك بالسلطة.

أم التوافق والمصالحة وترتيب البيت الداخلي فإن الظروف الدولية وحدها فقط من ستحدد إذا ما كانت فتح ستبقي على مواقفها أم ستتغير.

 


جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة