معهد ليفانت للدراسات

مؤتمر فتح العام .. أحلام عباس وطموحات دحلان

مؤتمر فتح العام .. أحلام عباس وطموحات دحلان
أكتوبر 22
15:15 2016

بعد واحد وسبعين عاماً من النضال والعمل الحزبي والسياسي والعسكري تعيش حركة فتح "حركة التحرير الوطني الفلسطيني" حالة من عدم الاستقرار والانقسام.. نتيجة الخلاف بين قيادات الصف الأول ومجالسها المركزية والثورية لتحديد خليفة للرئيس محمود عباس رئيس الحركة، لاسيما وأن الجميع ينظر بريبة إلى الخطوات المتخذة من مؤسسة الرئاسة لجهة تهيئة الظروف لخليفة عباس من خلال عمليات الإقصاء وتقل وتغيير وأحياناً إنهاء أدوار بالكامل للتخلص من أبرز المنافسين تمهيداً للطريق قبل انعقاد المؤتمر السابع للحركة المقرر خلال الفترة القادمة.

 

فرئيس حركة فتح هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية المؤسسة الأعلى في المؤسسات الفلسطينية والمعتمدة حتى الآن لدى جميع دول العالم كون الاعتراف بالدولة الفلسطينية مازال بانتظار إقرار مجلس الأمن لذلك.، وأيضاً فإن رئيس فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية هو رئيس السلطة الفلسطينية التي وجدت بعد اتفاق أوسلو، وبالتالي فإن الصراع على أشده لكل طرف لكي يفرض مرشحه.

 

ولكن رغم هذا الصخب الإعلامي لماذا لا ينعقد مؤتمر حركة فتح لانتخاب قيادة جديدة، هل هناك من يعطل، ما الأسباب التي يسوقها، هل هناك من يريد بالفعل الإبقاء على حالة الركود التي تعيشها الحركة منذ آخر مؤتمر عقدته؟. هل يكون مصيره كمصير غيره من المؤسسات الفلسطينية التي أعلن عن مواعيد لعقدها ثم أجلت؟.

 

الواضح حتى الآن أن انعقاد المؤتمر صعب في ظل الظروف الراهنة لعل أبرزها هو مكان المؤتمر هل هو داخل فلسطين أو خارجها؟. وذلك عائد إلى الخوف من تصدعات نتيجة المنافسة بين المرشحين. وما تمخض حتى الآن هو عدم القدرة على الحسم في موعد المؤتمر وهذا يقودنا إلى اللجوء إلى السيناريو الأكثر توقعاً أن يبقى هذا المنصب شاغراً إلى حين عقد المؤتمر العام على أن يسير أعمال اللجنة المركزية لحركة فتح أمين سرها "ما يضاهي الأمين العام في الأحزاب الأخرى" محمد غنيم أبو ماهر، وهذا السيناريو الذي طبق عام 2004، حيث بقي هذا المنصب شاغرا إلى أن تم عقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح في العام 2009.

 

والأمر الثاني الذي يواجه فتح هو الانقسام الحاد في الحركة بين تيارين الأول يقوده رئيس السلطة محمود عباس والثاني يقوده رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق محمد دحلان. وكلا الفريقان يسعيان إلى الوصول إلى مركزية فتح والمجلس الثوري لضمان الوصول إلى رئاسة الحركة.

 

فالفريق الذي يقوده عباس ومن خلال تواجده في مفاصل السلطة قام باستئصال جميع مؤيدي دحلان وحرمانهم من المناصب مع الإبقاء على دحلان دون أي إجراء كي لا تنفجر الأمور أكثر من ذلك، ويسعى الرئيس عباس إلى ضمان تزكية كبير المفاوضين صائب عريقات أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، في مركزية فتح

 

وتالياً انتخابه كرئيس لحركة فتح ولكن هذا الخيار يحول دونه الكثير من العقبات أبرزها رغبات الطامحين من قيادات أمنية وسياسية للفوز بالمنصب الكبير، رغم كل التلميع الإعلامي الذي يقوم به الرئيس عباس شخصياً لتذليل هذه العقبات.

 

أما التيار الثاني والذي يتزعمه الدحلان والذي يكني نفسه بالإصلاحي وينشط بقوة رغم كل الإجراءات التي تقوم بها أجهزة السلطة يسعون إلى حشد رأي كافة القيادات واستمالتهم تحت شعار الإصلاح والتغيير والانتقال بالحركة إلى عهد جديد يكون التجديد عنوانه الأبرز ويحظى هذا الفريق بدعم العديد من الدول الخليجية ومنها مصر والإمارات العربية المتحدة التي يقطنها الدحلان نفسه ويعمل مستشاراً امنياً لولي العهد في أبو ظبي .

 

وهناك من يقول أن إعلان الرئيس محمود من موقعه كرئيس لحركة فتح عن موعد لانعقاد المؤتمر السابع ما هو إلا مناورة جديدة منه لتمرير الوقت وإلهاء الكوادر الداخلية للحركة عن ما يجري في كواليس السياسة الخارجية التي يقودها هو وفريقه.. وهذا ما حدث في منظمة التحرير والمجلس الوطني والانتخابات التشريعية وأخرها البلدية.. عندما دعا إلى هذه الاستحقاقات ثم قام وبوسائل متعددة إما بتأجيلها أو إلغائها.

 

إن حركة فتح ومنذ تأسيسها وحتى الآن شهدت عدداً محدوداً من التصدّعات السياسيّة والانشقاقات الداخليّة، بدءاً من انشقاق مدير مكتب الحركة في العاصمة العراقيّة بغداد صبري البنّا المعروف باسم أبو نضال وتلاه الانشقاق الثاني لبعض قيادات الحركة في منطقتي تعلبايا وتعنايل اللبنانيتين في عام 1983، والّذي أطلق عليه "الحركة التصحيحيّة"، الّتي عرفت في ما بعد باسم "فتح الانتفاضة"، مدعومة من نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.

 

ورغم تلك الانشقاقات المحدودة السابقة وتأسيس فصائل صغيرة اعتبرها مؤسّسوها امتداداً طبيعيّاً لـ"فتح"، إلاّ أنّ الحركة "الأمّ" استعادت وحدتها سريعاً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل تحدث هذه الانتخابات انقساماً عامودياً في الحركة يؤدي إلى انقسامها بشكل يضعفها ويبعدها عن أداء دورها الوطني على الساحة الفلسطينية.

 

وعليه فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الفتحاويين اليوم هو العمل على الحفاظ على وحدة الحركة وتماسكها التنظيمي والسياسي والاتفاق على انجاز الاستحقاقات القادمة للحفاظ على المكاسب التي حققتها الحركة طوال تاريخها النضالي وإلا سيكون مصيرها التفكك والانهيار.. وربما يكون هذا إحدى الأهداف التي تسعى إليها بعض القوى داخل الحركة فهل تنجح كواد فتح وقياداتها في تفويت ذلك وعقد مؤتمرهم المنتظر أم لا؟.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة