معهد ليفانت للدراسات

لبنان بعد ربع قرن على اتفاق الطائف دولة الضرورة بحدّها الأدنى

لبنان بعد ربع قرن على اتفاق الطائف دولة الضرورة بحدّها الأدنى
نوفمبر 09
10:43 2014

ربع قرن مرّ على اتفاق الطائف في دولة لم يتجاوز عمرها القرن الواحد. ومنذ عقد الاتفاق الى اليوم، تغيرت احوال البلدان والشعوب في محيط لبنان الاقليمي وفي العالم. في المحيط المباشر، دولتان تزامن تأسيسهما مع دولة لبنان الكبير، سوريا والعراق، تبدلت معالمهما جذريا في السنوات الاخيرة، وهما اليوم ساحة نزاعات وحروب لا نهاية لها في المدى المنظور. «ربيع عربي» اقتلع بعض الانظمة وأبّد اخرى، وجعل من الدين اداة استقواء وإقصاء. وعلى المستوى الدولي، انتهت الحرب الباردة منذ ربع قرن واستعادت بعض معالمها في الازمة السورية الراهنة، وشهدت المنطقة حروبا جديدة في اسبابها وغاياتها: الحرب العراقية – الايرانية بين العامين 1980 – 1988، الاحتلال العراقي للكويت، حرب تحرير الكويت، والاجتياح الاميركي للعراق العام 2003. وحده النزاع العربي – الاسرائيلي لم ينتهِ، وانحصرت ساحة المواجهات العسكرية في فلسطين.
بعد ربع قرن على إنشاء دولة لبنان الكبير في العام 1920، جاء الاستقلال متلازما مع الميثاق الوطني في منتصف الاربعينيات. وبعد خمسة وعشرين عاما على الاستقلال اندلعت الحرب في منتصف السبعينيات. وبعد ربع قرن على اتفاق الطائف، لم يعد لبنان ساحة لحروب داخلية واقليمية، بعدما انتشرت ساحات القتال في المنطقة.
لاتفاق الطائف، زمن اقراره، وظائف ثلاث: انهاء الحرب العسكرية لا سيما في سنواتها الاخيرة، وإصلاح النظام السياسي عبر تعديل الدستور، واستعادة السيادة الوطنية المنتقصة منذ اندلاع الحرب في العام 1975.
لم تنتهِ حروب لبنان بمؤتمر سلام جامع أو بمصالحة وطنية، بل بحسم عسكري استهدف العماد ميشال عون وما يمثل من حالة اعتراض شعبي واسع على السيطرة العسكرية والسياسية في البلاد. الحسم العسكري قادته دمشق بغطاء اقليمي ودولي، ومن اهدافه المعلنة كان افساح المجال لتنفيذ اتفاق الطائف. تم اقرار الاصلاحات الدستورية في العام 1990، الا انها نُفذت انتقائيا، والامثلة كثيرة لا مجال لتعدادها، وما نُفذّ منها ساهم بتعطيل مضامينها الاصلاحية. اما السيادة الوطنية التي شكلت الجانب الخلافي الابرز في اتفاق الطائف، لا سيما اعادة انتشار الجيش السوري بعد عامين من اقرار الاصلاحات الدستورية تمهيدا لانسحابه، فلم يبقَ منها سوى الذكرى وحلّ مكانها في 1991 معاهدة "تلازم المصير والمسار" التي افرغت اتفاق الطائف من مضامينه، واكدت على غياب آلية واضحة وقابلة للتنفيذ لانسحاب الجيش السوري، وأن لا حدود لتأثير دمشق في لبنان.
فبالنسبة الى اطراف الخارج، إزاحة العماد عون كان الهدف الاول وليس الاصلاحات الدستورية او السيادة الوطنية. اما اطراف الداخل المؤيدة للطائف، فكانت بمعظمها تدور في فلك السياسة السورية ببعديها اللبناني والاقليمي، واقتصر همها على اقتسام المغانم التي تؤمن لها موقعاً ودوراً في السلطة وفي المحاصصة المالية والاقتصادية، في زمن بلغ فيه النفوذ السوري حدودا غير مسبوقة، اذ خَلَت الساحة لدمشق بعد انسحاب المنظمات الفلسطينية من لبنان، وايدت الجهات الاقليمية والدولية "الحل السوري" عشية الإعداد للتحالف الدولي لتحرير الكويت، ولاحقا بعد اطلاق المفاوضات العربية – الاسرائيلية في العام 1991. وسرعان ما أخذ التمادي في انتهاك اتفاق الطائف مداه وبلغ الذروة مع فرض قانون انتخاب واجراء انتخابات نيابية العام 1992، بعد اقل من عام على تعيين اكثر من ثلث اعضاء المجلس النيابي، فتم تحديد موعد الانتخابات ليتزامن مع موعد اعادة تمركز الجيش السوري، كما نص اتفاق الطائف. هكذا جرى الانقلاب الاول على الطائف بعدما اطاحت الانتخابات المعلّبة القرار اللبناني، وباتت لعبة السلطة والتسلط تُدار من دمشق بلا ضوابط في الشكل وفي المضمون. بعد انتخابات العام 1992، التي قاطعها المسيحيون وعدد كبير من الناخبين من الطوائف كافة، حلّ عملياً "الاتفاق الثلاثي" مكان اتفاق الطائف، أي اتفاق الميليشيات الثلاثي العام 1985 الذي تم بدعم سوري ورعاية سعودية، وأُسقط عسكرياً داخل ما كان يسمى آنذاك بـ"المنطقة الشرقية".
بعد العام 1992، فقد الطائف مكوناته الاساسية وسلطته المعنوية وامكانية اعادة وضعه على المسار الصحيح. تحكمّ في النظام السياسي واقع جديد، اركانه تحالف الميليشيات المشرعنة والقوى الاقتصادية الجديدة التي مثّل مصالحها الرئيس رفيق الحريري. سادت حالة فوضى سياسية واقتصادية في البلاد، الا انها ظلت مضبوطة امنيا. فلكل طرف ساحته: المال والاقتصاد المعولم والملبنن في بيروت، الحرب ضد الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب، والاستمرار بالتي هي أحسن لطبقة سياسية متشاركة في ادارة دولة منهكة ومجتمع منقسم ومؤسسات فاسدة وقضاء معطل واقتصاد اسير دوامة دين عام مُربح لصانعيه. هكذا تم وضع المداميك الاولى لدولة تابعة بالكامل – ولبنان كان الدولة الوحيدة التابعة في النظام العالمي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
مشاريع الاصلاح السياسي بدأت مع الوثيقة الدستورية العام 1976 وتطورت وتوسعت في مرحلة الإعداد لاتفاق الطائف قبل بضع سنوات من اقراره. لن اتناول الجانب الدستوري من اتفاق الطائف الذي أُشبع درسا ونقدا وتمحيصاً، بل أُشير الى ان المقدمة بفقراتها كافة شكلت اهم الاضافات في الدستور المعدل، لا سيما التأكيد ان "لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك"، وإن لم تُحدد طبيعة الميثاق ولا آلية الاعتراض الدستوري على مخالفته.
لبنان منذ الاستقلال، في مرحلة ما قبل الطائف، ارتكز على ثنائية طوائفية وسياسية ذات ابعاد عربية جسّدها الميثاق الوطني العام 1943. وهذا ما عكس توازنات داخلية وخارجية تمثلت بثنائية اللاءين: "لا للشرق" عكست موقفاً رافضاً لاندماج لبنان في كيان اوسع، سوري تحديدا، "ولا للغرب" شكلت رفضا للانتداب الفرنسي والمطالبة بالاستقلال. تبدلت التوازنات في ما بعد، خصوصا بعد قيام دولة اسرائيل العام 1948 ومجيء العسكر الى السلطة في عدد من الدول العربية وانطلاق الزخم الكبير لقومية عربية فاعلة بقيادة ناصرية، ولاحقا هزيمة 1967، التي كان لها تداعيات مباشرة على الواقع اللبناني، وإن لم يشارك لبنان عسكريا في النزاع العربي – الاسرائيلي منذ حرب 1948.
في توازنات ما بعد الطائف تأتي الطوائف، التي باتت تُعرف اليوم بالمكوّنات، حيث جاء الدستور المعدل مبنيا على تجربة في الحكم وليس نظريا، كما في دستور 1926. فبينما الكتلة التاريخية للاستقلال المتلازم مع الميثاق الوطني تمثلت بالثنائية المارونية – السنية، فان الطائف افتقر الى كتلة تاريخية تصونه وتحميه. شعر الموارنة والمسيحيون عامة بالهزيمة ساعة إقرار الطائف، وجاء ظنهم في محلّه بعد الاستهداف السياسي والديموغرافي الذي لحق بهم عبر اقرار قوانين انتخاب بهدف تهميش تمثيلهم، اضافة الى ان الموقع المسيحي الاول في الدولة، اي رئاسة الجمهورية، احتله رؤساء لا مكانة شعبية لهم في الوسط المسيحي، خلافا لنظرائهم، ممثلي الطوائف الاخرى، في الرئاستين الثانية والثالثة. وجاء الانقلاب الديموغرافي عبر اقرار مرسوم التجنيس العام 1994 ليتحول الاستهداف من شعور الى قناعة بأن الاستقواء بالدولة التابعة وقراراتها غايته تهميش الدور المسيحي بهدف إلغائه. وتساوى معارضو الطائف من القادة المسيحيين مع مؤيديه في النفي والسجن والإبعاد. والسؤال، لمصلحة مَن هذا الاستهداف المبرمج، ولأي هدف، قد تستفيد منه الدولة او مواطنوها؟
تحولات كبرى حصلت في لبنان والمنطقة اثرت في المسار السياسي العام للجماعات الطوائفية المكوِّنة للمجتمع اللبناني. فمن القومية العربية وقضايا الثورة والتحرير الى مصالح المال ورجال الاعمال، دخلت "السنية السياسية" في مسار مختلف عمّا كانت عليه في زمن العروبة والقومية العربية. زعامة الرئيس رفيق الحريري، التي اخذت مكانتها الشعبية ونفوذها الكبير في مرحلة ما بعد الطائف، كانت نتاج حراك سياسي واقتصادي مختلف جذرياً عن المسارات التاريخية للزعامات السنية التقليدية في لبنان.
لعل التحول الاعمق حصل داخل الطائفة الشيعية. فمن حراك ركيزته الدولة وشعاره الحرمان اللذان أطلقهما الامام موسى الصدر في اوآخر الستينيات، الى الحراك الحزبي المسلح قبل الثورة الاسلامية الايرانية وبعدها، انتقلت الطائفة الشيعية من الواقعية السياسية الى الانتفاضة الشعبية بسرعة قياسية وبوقت قصير في زمن الحروب داخل لبنان وضد الاحتلال الاسرائيلي. تبقى الاشارة الى غياب مكون آخر لاتفاق الطائف، غير مرتبط اساسا بحالة طائفية معينة: حركات اليسار التي قادها كمال جنبلاط في السبعينيات في اطار الحركة الوطنية، وورثها في ما بعد وليد جنبلاط لكن من موقع الزعامة الدرزية. هذا المكون انهار وتشرذم، شأنه شأن سواه من التيارات السياسية التي التصقت بالمنظمات الفلسطينية والتي كانت في صدام مباشر مع النظام السوري لاسباب تتجاوز مضامين السياسة اللبنانية وحدودها.
أما الخارج، الإقليمي والدولي، فلم يكن معنيا باتفاق الطائف إلا ظرفياً. إسرائيل أمنت الغطاء لازاحة العماد عون عسكريا بدعم أميركي. والدول العربية المعنية، اللجنة الثلاثية العربية، التي بدلت تقرير اللجنة العربية التي سبقتها وتبنت القراءة السورية، لم يكن همها سوى انهاء الأزمة بالوسائل المتاحة وبمعزل عن نتائجها. ولم يبق في الساحة سوى سوريا التي سعت بكل قواها للابقاء على نفوذها في لبنان، وكأن شيئا لم يحصل خلال عقد ونيف من الحروب والدمار، وهو موقف تعود جذوره السياسية والايديولوجية إلى مرحلة قيام الدولتين في مطلع القرن العشرين.
اتفاق الطائف، كما سائر اتفاقات انهاء النزاعات في لبنان والعالم، له جانب دستوري يحدده النص المكتوب، وجانب آخر يخضع لتوازنات القوى السياسية والعسكرية ولغايات لا يمكن استكشافها او معرفة نيات اصحابها الا في الممارسة. هكذا، ومنذ اليوم الاول لتنفيذ اتفاق الطائف، تبدلت المعادلة الداخلية والخارجية التي اوجدته، وبات من الصعب تصحيح الخلل المتمادي في الأداء السياسي وفي تلازم مسار تنفيذ الاتفاق مع مسار انتهاكه.
وبالرغم من المواجهات العسكرية والشرخ الحاد بين اللبنانيين حول «الطائف»، الا انه كان منتظرا ان يأتي التنفيذ الصحيح والمتوازن للاتفاق بديلا عن مصالحة وطنية لم تتم ساعة اقراره، فتعطيه الشرعية الشعبية التي افتقدها بالولادة. فاذا كانت خلافات اللبنانيين في مراحل سابقة حول عروبة لبنان ونهائية الوطن والعلاقة مع محيطه العربي قد حُسمت في الطائف، فما هي القضايا الخلافية الاساسية التي ظلت قائمة بعده؟ الواقع ان الطائف في الممارسة والتطبيق تحول الى مشروع محاصصة جسدته "الترويكا" في مرحلة معينة، وغايته السلطة والنفوذ ببعديه السياسي والاقتصادي. فاذا كان التعويض عن سياسة الاستهداف وعدم رضى البعض بنتائج الطائف اطلاق مشروع جدي لقيام دولة المؤسسات، فينال كل طرف حقه في اطار دولة جامعة وعادلة تُحترم فيها القوانين ويصان الدستور، فهذا أمر مشروع وان رفضه البعض. اما في ما عدا ذلك، فالمسألة تبقى لعبة سلطة وتسلط للابقاء على دولة تابعة لـ"كارتيل" القوى السياسية، وهذا ما حصل بالفعل في زمن الوصاية واستمر بأشكال مختلفة في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري العام 2005.
لم يُرضِ اتفاق الطائف ساعة إقراره ايا من القوى السياسية النافذة في لبنان. ولم يستطع ان يجلب الدعم الكافي له بعد تنفيذه المبتور. لكن الواقع ان لا بديل عن الدستور الذي ارتكز على اتفاق الطائف وإن لم يلبِّ طموحات اللبنانيين ومصالحهم، جماعات وافرادا. هذا مع العلم ان اوضاع لبنان اليوم مختلفة عن الاوضاع التي رافقت اقرار الطائف. فسوريا لم تعد في موقع التأثير الحاسم في لبنان، كما ان لبنان لم يعد ساحة حرب مفتوحة، وثمة توافق من الداخل والخارج لتحصين الاستقرار في لبنان وإبعاده عن الفتنة.
غير ان التحديات التي يواجهها لبنان حاليا تتجاوز اتفاق الطائف ومضامينه قبل ربع قرن، في زمن كانت "الخلافة" عربية لا اسلامية، وشؤون الحكم كانت مسائل تخص الدنيا لا الدين، والطائفية السياسية كان بالامكان تجاوزها، خلافا لواقع الانتماءات الطوائفية والمذهبية المتفاقمة في لبنان ومحيطه الاقليمي. لبنان اليوم، شأنه شأن دول الجوار ومجتمعاتها، في خضم تحولات لم تشهد المنطقة مثيلا لها من قبل. ففي حين كان خط الصدع في مراحل سابقة مزيجا من السياسي والايديولوجي والطائفي، الا انه تحول اليوم الى سياسي، ديني ومذهبي، وقد يصل في بعض الحالات الى العشائري.
الا ان الضوء في نهاية النفق لم يغب بالكامل. وهو يأتي من الحاجة الى الدولة التي لها مريدون وان اختلفوا حول دورها وحدود سلطتها في الداخل ومع الخارج. دولة الحد الادنى قد تناسب بعض القوى السياسية، الا انها لا تؤمن مصالح الناس. واذا اعتبرنا ان اتفاق الطائف شكل مرحلة انتقالية لا بد منها، وكذلك الخروج عن نصه وروحه، فمتى سننتقل الى مرحلة بناء الدولة لمعالجة الخلل في الدستور ولتطوير المفاهيم الاصلاحية التي نص عليها الطائف والدستور المعدل. النظام البرلماني الذي يلحظه الدستور ينطبق عمليا على مجلس الوزراء ومجلس النواب والعلاقة بينهما في اطار السلطتين التنفيذية والتشريعية. اما رئاسة الجمهورية، فدورها ملتبس في احسن الاحوال ومعطل في اسوأها. انها حالة لا تشبه صلاحيات رأس الدولة ورمزها في اي من الانظمة البرلمانية والرئاسية المعروفة. اما الاصلاحات الاخرى، ومنها اللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ وسواهما، فهل يمكن اقرارها في ظل دولة المحاصصة وذهنية المقايضة، مثلما هي الحال اليوم. ولقد انشئت مؤسسات جديدة منذ انتهاء الحرب، المجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوطني للإعلام على سبيل المثال لا الحصر، انطلقت بزخم وعطلتها المحاصصة والزبائنية المستشرية في ممارسة شؤون الحكم.
يبقى اخيرا السؤال ـ التحدي: على اي مدماك سيقوم مشروع الدولة المنشودة، كيفما كان اتفاق الطائف؟ دولة التأسيس في 1920 جَمَعَ أركانَها هَدَفُ الاستقلال. ودولة الاستقلال سقطت في مواجهة دول استبدادية في نظام سياسي ليبرالي ومجتمع منقسم لا سيما بعد ان تحول لبنان ساحة حرب وحيدة للنزاع العربيالاسرائيلي. اما دولة اليوم، وتحديدا منذ العام 2005، فهي دولةُ الضرورةِ ودولة عيشٍ مشتركٍ لا بد منه وإن بين أضداد: بين منطق الدولة وواقع اللادولة، وبين الدستور ومخالفته.
جاء دستور 1926 متقدما في بعض مضامينه على هموم اللبنانيين واولوياتهم. كذلك جاء دستور الطائف، وتحديدا مقدمته الطموحة في تجاوزها المسائل الخلافية الضاغطة زمن إقراره. لكن بعد عشرينيات القرن المنصرم، سار المجتمع اللبناني في اتجاهات يغلب عليها الطابع المدني، وإن لم يترجم ذلك على مستوى القانون، الا ان لبنان ما بعد الطائف يسير في الاتجاهات كافة باستثناء الاتجاه الذي يؤمن المساحة المشتركة التي لا بد ان تبنى عليها معايير دولة المواطنة والمؤسسات الفاعلة بحسب الدستور والقانون. لعل التحدي الابرز يكمن بتأمين التوازن بين دولة مستقرة على قاعدة الشرعية التي تتمتع بها السلطة وتستمدها من المواطنين بارادتهم الحرة، ونظام ديموقراطي فاعل لا تتدخل فيه اطراف الخارج. تلك هي المسألة اللبنانية بتجلياتها الحاضرة.

جهاد الخازن – جريدة السفير – 8-11-2014

 

تقارير ذات صلة