معهد ليفانت للدراسات

لبنان.. «الطائف» عائقاً للتغيير!

لبنان.. «الطائف» عائقاً للتغيير!
فبراير 28
14:45 2018

انتخب الرئيس اللبناني ميشيل عون رئيساً للجمهورية اللبنانية في أواخر تشرين الأول من العام 2016، بعد عامين ونصف على بقاء كرسي الرئاسة شاغراً في لبنان، تلك الفترة التي تضمنت حوالي40 جلسة برلمانية لم يكتمل نصابها  قانونياً، حتى جاءت مبادرة سعد الحريري، رئيس كتلة «المستقبل» النيابية، وحركت المياه الراكدة باتجاه ترشيح العماد، ميشيل عون، لمنصب الرئاسة.

شكل انتخاب الرئيس عون في حينه دلالة على تغير قد حصل داخلياً بين القوى اللبنانية، وحسب المتابعون للشأن اللبناني، فإن هذه الحدث مؤشر إلى إدراك بعض القوى داخل لبنان وعلى رأسها «تيار المستقبل» صعوبة الاستمرار في الاتكاء على فرضية انتصار أمريكي- سعودي حاسم في الملف السوري، ما يعني تشكل قناعة سياسية عند بعض المراهنين سياسياً في الداخل اللبناني، أنه لا يمكن تحقيق مكاسب سياسية بناء على موازين إقليمية ودولية معينة.
 

تلقى عون، دفعة قوية من «تيار المستقبل» صاحب أكبر كتلة نيابية في البرلمان اللبناني، على أن يستحوذ «المستقبل» بدوره على رئاسة الحكومة. فهل يشهد لبنان التغيرات التي طرحها عون في مشروعه الإصلاحي؟

لا شك أبداً، وبعيداً عن العوامل الإقليمية والدولية الفاعلة في المسألة، فعلى المستوى الداخلي، وصول عون إلى الرئاسة، قد مرَّ عبر منظومة المحاصصة السياسية الطائفية، المعروفة بـ «اتفاق الطائف»، ما اضطره لإيجاد توافقات مع الكتل النيابية التي أوصلته إلى منصبه، ومحاولاً في الوقت ذاته إحداث تغييرات سياسية من داخل هذه المنظومة، لكن سرعان ما اصطدم في مواجهة مع كتل الفساد الكبير داخل تياري 8 و14 آذار.

 

وصل عون إلى كرسي الرئاسة مع كم هائل من المهمات التي تنتظر الحل في لبنان، فهي دولة الـ70 مليار دولار دَين، بشوارع طافحة بالنفايات، وبسلسلة رتب ورواتب معطلة، وبقضية المياومين، والكهرباء…إلخ

ما قدمه الرئيس اللبناني بمقابل هذه الملفات العالقة جميعها هو برنامجه الإصلاحي، الذي حمل وعوداً كثيرة ترقبها بحذر جزء لا يستهان به من اللبنانيين، لا سيما في القضايا التي قد تشكل نقطة توافق بين عدد كبير من الكتل السياسية، كقانون الانتخاب المعتمد على النسبية.
 

وما اتضح بعد ذلك من أحداث في لبنان، وبالأخص معركة قانون الانتخابات اللبناني في 2017، أن في لبنان منظومة سياسية متهالكة من غير الممكن إصلاحها، فما تنتجه من سياسات اقتصادية- اجتماعية تساهم في إفقار الغالبية من اللبنانيين، بات أمراً عصياً بالمطلق. ولذلك اليوم لا يعد استلام الرئيس عون لمنصب الرئاسة، إلا جبهة جديدة فتحت ضد الفساد في لبنان..

وما يرجح الكلام السابق ويزيد من صحته، هو محاولات إحراق لبنان داخلياً؛ تلك المحاولات المستمرة، والتي تمثلت في الفترة الأخيرة بحادثة استقالة الحريري، تحت الضغوطات السعودية، والتي تعني سياسياً محاولة إشعال لبنان من الداخل، لكن ما اتضح بأن وزن القوى المحسوبة على السعودية في داخل لبنان، هي تضعف شيئاً فشيئاً، وأكبر دليل على ذلك عدم قدرتها منع وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وتراجع سعد الحريري عن قراره بالاستقالة بعد فترة..
 

تشير الحادثة السابقة بوضوح إلى محدودية التأثير الخارجي الأمريكي- السعودي على لبنان في ظل التوازنات الدولية الجديدة بعد أن كان الداخل اللبناني مرهون كلياً بالتأثيرات الخارجية وبالتجاذبات والتفاهمات الاقليمية، وهذا يقلّل من احتمالات انجرار لبنان إلى صراع داخلي كبير، وهذه نقطة هامة وجيدة لما لها من انعكاسات إيجابية على الداخل اللبناني.

وعلى الصعيد الداخلي، يبدو التصالح حول قانون الانتخابات بين التيارات السياسية جميعها، خطوة تتصل بمصالح الكتل النيابية، أكثر من اتصالها بهموم الشارع اللبناني المنهك اقتصادياً.

فالملفت في لبنان اليوم هو الحراك الشعبي العام، ضد الضغوطات التي تزداد يوماً بعد يوم عليه، والمتمثل بحراك الطلاب، والنقابات وسائر الفئات الشعبية ما يشكل قوة ضاغطة على الحكومة اللبنانية باتجاه تغيير السلوك والسياسات..

ومن الثابت داخلياً في لبنان اليوم، هو أن المنظومة الحاكمة؛ منظومة التحاصص الطائفي المستند إلى «اتفاق الطائف»، باتت اليوم عاجزة عن الاستمرار، وعقبة أمام أي عملية تغيير حقيقة، نتيجة لضغط الشارع، ولعجزها في المقابل عن تأمين أبسط الحقوق الطبيعية للمواطنين اللبنانيين.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة