معهد ليفانت للدراسات

كيف يستفيد الأردن من انخفاض أسعار النفط؟

نوفمبر 22
22:50 2014

 

أفزع الهبوط الكبير في أسعار النفط العالمية المستثمرين وصنع نوعاً من التوتر بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط الأوبك . وكان مؤشر "برنت" الخام في الطليعة؛ متراجعاً بنسبة 25 % منذ حزيران (يونيو) الماضي.

 وكانت أسعاره تدور حول 85 دولارا للبرميل "ما يعادل 53 جنيها إسترلينيا و67 يورو" في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، من بعد أنباء أفادت أن المملكة العربية السعودية خفضت من صادراتها النفطية في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الحالي.

ويختلف المحللون في آرائهم حول مستقبل متوسط أسعار النفط. ففي حين أن العديد يعتقدون أن الأسعار ستبقى حول مستوياتها المنخفضة حالياً على المدى القصير، يتوقع آخرون مزيداً من الانهيارات في الأسعار. ويشكل من يتوقعون ارتفاع الأسعار مجدداً أقلية بلا شك.

حتى الآن؛ انصب التركيز بحزم على الدول الشرق أوسطية التي تبيع معظم النفط. ويُعد المنتجون العدة للخطوة المقبلة، بينما يحسبون بصعوبة تكاليف وفوائد تحويل الإنتاج والإمدادات للسوق العالمية.

مع ذلك؛ رحبت أجزاء أخرى من المنطقة بتراجع أسعار النفط بل ومع شيء من الراحة أيضاً. بالنسبة إلى الدول فقيرة الموارد، كالمملكة الأردنية الهاشمية على سبيل المثال؛ يمكن أن يشكل الانخفاض في أسعار النفط دفعة كبيرة للاقتصاد الوطني.

وقد يخفض انهيار أسعار النفط من النقاط المئوية في عجوزات موازنة الدولة الحالية إذ تُرجم تراجع سعر برميل النفط بمقدار 10 دولارات سابقاً إلى انخفاض قُدر بحوالي 4 مليارات دولار سنوياً في فاتورة استيراد النفط في الشرق الأوسط، وفقاً للمؤسسة الفكرية الاقتصادية العالمية "كابيتال إيكونوميكس".

وفي ضوء أن الأردن ينفق ما تتجاوز نسبته 10 % من ناتجه المحلي الإجمالي السنوي على استيراد الطاقة، فإن انخفاض أسعار النفط يعني انخفاض العجز الخارجي للمملكة.

وعلاوة على ذلك، سيمد هذا الانخفاض يد العون للأردن في تخفيض عجوزات حسابه الجاري، والتي بلغت نسبتها 12.1 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي.

الصدمات الخارجية وتأثيرها على الاقتصاد الوطني

عانى الاقتصاد الأردني سلسلة من الصدمات الخارجية منذ العام 2011، حيث عقبت الأزمة الاقتصادية العالمية مباشرةً حرب وحشية في دولة سورية المجاورة لا تُبدي أي مؤشرات على أنها ستنتهي في المستقبل القريب.

وما تزال الصراعات التي تجتاح شمال العراق، إلى جانب اندلاع القتال في غزة بشكل دوري، تلقي بظلالها على قطاع السياحة الأردني.

كما استنزف تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والعراقيين إلى المملكة مواردها. إذ سجل عددهم الـ600 ألف لاجئ سوري، ما يعادل تقريباً 10 % من سكان المملكة بأكملهم.

وقدرت حكومة الأردن، في أواخر العام الماضي أنها أنفقت 1.7 مليار دولار على استضافة اللاجئين، في حين أنها تحتاج إلى استثمار ما يقارب مليار آخر في السنوات القادمة وهو مبلغ ضخم بالنسبة إلى دولة بلغ ناتجها المحلي الإجمالي قرابة 33.7 مليار دولار في العام الماضي.

وفي هذا السياق؛ ينبغي أن يعزز الانخفاض في أسعار النفط المالية العامة للمملكة لأن انخفاض أسعار النفط بنسبة 20 % سيقود إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للأردن بنسبة1 %.

قد يفتح الانخفاض في أسعار النفط أيضاً نافذةً لقطع الدعومات التي لطالما أثقلت الميزانية الحكومية للأردن.  وعلى الرغم من أن خطوة كهذه قد تأتي بخطر تأجيج الاضطرابات السياسية، إلا أن الحكومة الأردنية قد تكون حثيثة على استغلال الفرصة التي تعرضها أسعار النفط المنخفضة هذه.

"إنترناشيونال بيزنس تايمز؛ نايجل ويلسون"
ترجمة: ينال أبو زينة    – 11-11-2014 
 alghad.com

 

تقارير ذات صلة