معهد ليفانت للدراسات

كيف تعاملت إسرائيل مع إضراب الكرامة ؟

كيف تعاملت إسرائيل مع إضراب الكرامة ؟
يونيو 10
08:57 2017

منذ قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية عام 1948، عجّت السجون الإسرائيلية بالأسرى الفلسطينيين، وبحسب إحصاءات فلسطينية فقد سجّل عدد حالات الاعتقال على مدار سبعين عاماً تقريباً نحو مليون حالة اعتقال، شهدت خلالها عمليات تبادل أسرى وإفراج، وإضراب معتقلين داخل السجون، كان آخرها إضراب الكرامة الذي بدأه في 17 نيسان الماضي حوالي 1500 أسير فلسطيني، بقيادة مروان البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد أربع مرات، لينتهي الإضراب بعد 40 يوماً، نتيجة مفاوضات مع مصلحة السجون الإسرائيلية في سجن عسقلان، استمرت أكثر من 20 ساعة، وأفضت إلى تحقيق أهم مطالب الأسرى.
 

تمثّلت أبرز مطالب المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة منع زيارات العائلات وعدم انتظامها، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، وغير ذلك من المطالب، وبعد الأسبوع الثالث للإضراب ازدادت الخطورة على الوضع الصّحي للأسرى المضربين، حيث ازدادت حالات فقدان الاتّزان وانخفاض الضغط وانخفاض نبضات القلب وضمور العضلات.
 

مع الأيام الأولى للإضراب ردت السلطات الإسرائيلية بمجموعة إجراءات تضييقية، في محاولة لثني الأسرى عن إضرابهم كالاقتحامات والتفتيش الاستفزازي، وعمليات التّنقيل بين السّجون وأقسام العزل، فقد جرى نقل بعض الأسرى لأكثر من أربع مرّات منذ بداية إضرابهم، كما فرضت إدارة مصلحة السجون سياسة حجب الأسرى المضربين عن العالم الخارجي، ومنعت عنهم وسائل الاتصال والتواصل بكافة أشكالها، وحرمتهم من زيارة المحامين، فمنذ اليوم الأول للإضراب لم تتمكّن مؤسسات الأسرى سوى من تنفيذ زيارات لعدد من الأسرى لا يتجاوز العشرة من أصل قرابة 1500 أسير مضرب.
 

وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي طلب من وزارة الصحة الإسرائيلية إعداد مستشفيات ميدانية لعلاج المصابين من بين الأسرى، وقال في تصريح أنه "سيتم تغذية المعتقلين بشكل قسري، وفقاً لقانون أُقر في الكنيست عام 2015، وأيدته المحكمة العليا العام الماضي.."، أما وزير الاستخبارات والنقل في الحكومة الإسرائيلية يسرائيل كاتس فقد طالب في تصريحات له في أول يوم للإضراب بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بدوره طالب وزير الجيش الإسرائيلي أفيغديو ليبرمان باعتماد سياسة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر في التعامل مع الأسرى المضربين عن الطعام، ولمّح إلى السياسية النازية التي تعاملت بها تاتشر آنذاك مع إضراب مناضلي الجيش الجمهوري الإيرلندي عن الطعام عام 1981، حيث رفضت التفاوض معهم مطلقاً ما أدى إلى وفاة عدد منهم.
 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاجم الأسرى المضربين عن الطعام، واصفاً إياهم بأنهم ثلة من القتلة والمخربين، واعتبر أن حكومته هي "الطرف العادل والأخلاقي"، أما الطرف الآخر "غير عادل وغير أخلاقي"، وهاجم صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية لوصفها الأسير مروان البرغوثي بالنائب البرلماني والقيادي فلسطيني، وقال "قرأت مقالاً نشر في صحيفة النيويورك تايمز، يعرض الإرهابي الكبير البرغوثي كأنه نائب برلماني وقائد".
 

لكن التعنت الإسرائيلي لم يستمر، وبدأ نتائج الإضراب تظهر بعد ثلاثين يوماً من إعلانه، حيث كلّف نتنياهو، رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، بالتواصل مع أجهزة الأمن الفلسطينية لإنهاء الملف، وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة لها أن أرغمان تواصل مع رئيس المخابرات الفلسطينية، ورئيس جهاز الأمن الوقائي، ووزير الشؤون المدنية، وأخبرهم بمهمته التي تم تكليفه بها، وهي التفاوض من أجل إنهاء ملف الإضراب، وبحسب المصادر فإن مدير الشاباك أخبر الطرف الفلسطيني، بأن الشاباك يرى مطالب الأسرى عادية، وأن قسماً كبيراً منها يمكن الموافقة عليه، وبالإمكان أيضاً إعطاء الأسرى مطالب لم ترد في لائحة مطالبهم للإضراب، على أن يتم تعليق الإضراب.
 

إسرائيل كانت قد طلبت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوقف رواتب الأسرى، لكن النتيجة كانت معاكسة، بحسب قناة "الميادين" اللبنانية، وقد طلب عباس من المبعوث الأميركي جرين بلات التدخل شخصياً في إضراب الأسرى، الذي وعد عباس بالحديث مباشرة مع الإسرائيليين، ويبدو أن التدخل الأمريكي بحسب المطلعين قد عجّل في تعليق الإضراب، حيث أبدى الأسرى الفلسطينيون استجابة مرنة للتدخل الأميركي في هذه القضية.
 

وبعد عدة نقاشات وأخذ وردّ بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، قبلت السلطات الإسرائيلية بالتفاوض مع قائد الإضراب عن الطعام مروان البرغوثي، ووافق الأسرى على تعليق الإضراب بعد إنجاز مطالب فورية وتأجيل بحث باقي المطالب ليتم العودة إلى التفاوض بشأنها في أسرع وقت.
 

تم الكشف عن 11 بنداً من تفاصيل اتفاق إضراب الأسرى في سجن عسقلان، وهي مجمل مطالب الأسرى تقريباً، والبنود هي:

١- إدخال أطباء من الخارج بشكلٍ دوري للأسرى المرضى داخل السجون .

٢- السماح لأهالي الأسرى من الدرجة الثانية بزيارة أبناءهم داخل السجون .

٣- السماح بزيادة المبلغ من الوزارة للأسرى.

٤- إضافة 3 محطات تلفاز.

٥- تحويل مشفى الرملة ونقله إلى القسم القديم في سجن الرملة والذي يضم عدة غرف بالإضافة الى الفورة.

٦- تركيب هاتف عمومي للأسيرات و الأشبال والمرضى للتواصل مع ذويهم بشكل يومي .

7- رفع زيارة الأهل للسجين بدل 45 دقيقة 60 دقيقة.

8- التصوير مع الأب والأم كل سنة مرة.

9- زيادة شراء اللحوم والخضار والفواكه.

10- إدخال ملابس مثل بنطال الكاوبوي والجيب.

11- إعطاء كل أسير لتر زيت زيتون بالإضافة إلى كيلو قهوة ونصف كيلو بقلاوة ونصف كيلو زعتر.
 

وخلال المفاوضات تم اشتراط عودة المنقولين والمعزولين من القيادات والكوادر، وإعادة كل ما تم سحبه من ممتلكات للأسرى كالأجهزة الكهربائية والملابس وغيرها
 

منذ عام 1967 خاضت الحركة الوطنية الأسيرة الفلسطينية أكثر من 23 إضراباً في السجون الإسرائيلية، وكان آخر إضراب جماعي قبل إضراب الكرامة، هو الذي خاضه الأسرى الإداريون عام 2014، واستمر 63 يوماً، ويلجأ الأسرى عادة إلى مثل هذه الخطوة بعد نفاد كافة الخطوات النضالية الأخرى، وعدم الاستجابة لمطالبهم عبر الحوار المفتوح بين السلطات الإسرائيلية واللجنة التي تمثل المعتقلين.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة