معهد ليفانت للدراسات

قرب دمشق .. مواجهة مصيرية في الغوطة الشرقية

قرب دمشق .. مواجهة مصيرية في الغوطة الشرقية
مايو 19
20:08 2016

رغم الاتفاق في الغايات بين الفصائل المسلحة السورية المعارضة في غوطة دمشق، وتشابه طابعها الإسلامي المتشدد، لكنها تستبطن نموذجاً كامناً مشتركاً للصراع على المصالح والصلاحيات، فيما يمكن تسميته بـ "الإخوة الأعداء".

ومرة أخرى، تجد الغوطة الدمشقية نفسها مسرحاً لمعارك بين أبناء البيت الواحد، لتضع المعارك هذه المرة جيش الإسلام في مواجهة جبهة النصرة وفيلق الرحمن، فيما تشير المعلومات المتوافرة بأنّ ما يحدث ليس سوى مقدمة لحرب مصيرية.

ورغم أن وقوع اشتباكات بين المجموعات المسلحة في الغوطة أصبح أمراُ معتاداً، غير أن شدّة المعارك وطبيعتها هذه المرة، وعدد المجموعات المنخرطة فيها واتساع رقعتها، يجعل المشهد مختلفاً، ويظهر أن أبرز الفصائل التي تدخلت لصالح النصرة هو فيلق الرحمن. 

مؤخراً اندلعت الاشتباكات بين "أخوة الجهاد"، حصدت مئات القتلى من الطرفين، وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "قتل أكثر من 300 مقاتل خلال اشتباكات ناتجة عن صراع على النفوذ بين الفصائل في الغوطة الشرقية ومستمرة"، وبحسب المعطيات فإن الأمور تذهب في اتجاه فتح حرب تصفية ضد جبهة النصرة في الغوطة، وليس "ثورة فصائل" ضد جيش الإسلام، كما كان يحدث سابقاً، وقد أصدر المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام، إسلام علّوش بياناً يتهم فيه النصرة ومجموعات أخرى بمهاجمة مقار جيش الإسلام في كلّ من زملكا، جسرين، حمورية، عين ترما، مسرابا وكفربطنا، كما حرص علوش على الإشارة إلى ارتباط النصرة بتنظيم القاعدة.
 

ورغم محاولات التهدئة من قبل أطراف إقليمية أهمها تركيا، والحديث عن اتفاق على التهدئة والتصالح قبل أيام، إلا أن المعارك لم تهدأ، وعادت تدور رحاها بين جيش الإسلام من جهة والنصرة وفيلق الرحمن وحلفاءهم من جهة أخرى، وقد رصد نشطاء قيام خطباء من جبهة النصرة بـ"التحريض" على قتال جيش الإسلام.

وقال "أبو محمد الأردني" رئيس الهيئة الشرعية في جبهة النصرة، أن قتال جيش الإسلام هو "واجب شرعي وأولى من قتال النظام السوري، ويجب إبادة جيش الإسلام حتى آخر رجل فيه إذا لم ينزلوا إلى شرع الله سواء أكان لهم صلة بملف الاغتيالات أم لم يكن"، حيث تتهم النصرة جيش الإسلام باغتيال عدداً من رموزها في الغوطة.

وبدأ الخلاف عملياً عندما حاول جيش الإسلام فرض اتفاق على فيلق الرحمن يبعد بموجبه الأخير عن جبهة النصرة، خصوصاً في المناطق حيث الوجود المتداخل للتنظيمين، تحديداً في الغوطة، غير أن بعض وحدات الفيلق، رفضت الإذعان للاتفاق المذكور، واستمرت في مؤازرة النصرة، ما دفع جيش الإسلام إلى مهاجمة بعض مقار هذه الوحدات، لاسيما في بلدة مسرابا الوقعة بين جوبر وحرستا في الغوطة الشرقية، حيث فرض سيطرته الكاملة على البلدة.
 

وبدأ جيش الإسلام مؤخراً بالتخوف من فيلق الرحمن، الذي أصبح يوازيه بالقوة العسكرية في الغوطة حيث يبلغ تعداد الفيلق 6500 مقاتل بعد انضمام "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" له في 19 شباط الماضي، بينما يبلغ عدد جيش الإسلام 8000 مقاتل.

وبحسب مقربين من جيش الإسلام، فإن الجيش ينظر إلى الفيلق بأنه "المغناطيس" القادر على جذب أعداء جيش الإسلام إلى جانبه، فبعدما أنهى جيش الإسلام تواجد "جيش الأمة"، من خلال عملية عسكرية قضت عليه العام الماضي، عمل الفيلق على استقطاب عناصر جيش الأمة، وضمهم إليه، ما اعتبره جيش الإسلام إخلالاً بموازين القوة في الغوطة، وكذلك الأمر تحالفه أيضاً مع كل من جيش الفسطاط المكون من جبهة النصرة وأحرار الشام.
 

كما يتهم فيلق الرحمن جيش الإسلام بعرقلة إعادة تفعيل المجلس القضائي الموحد، لعدم تعاون جيش الإسلام بملف المعتقلين لديه، حيث يتهم الفيلق جيش الإسلام بعرقلة الملف القضائي، لأنه متورط في كثير من حالات الاغتيال و الخطف والاعتقال.

بينما يتهم جيش الإسلام الفيلق وجبهة النصرة بالتحكم في الأنفاق، السبب الرئيسي في الغلاء المعيشي بالغوطة، من خلال امتلاك الفيلق والنصرة للعديد من الأنفاق داخل الغوطة وأشهرها نفق أبو خالد الزحطة، الذي يقوم ببيع عناصر الفيلق بأسعار أرخص من السعر المعترف به لترغيبهم بالبقاء ضمن صفوفه، في حين يعمل على التضييق على باقي سكان الغوطة.

كما يقوم التاجر أبو أيمن المنفوش، أحد كبار تجار الغوطة في مسرابا، بالتمييز بين سكان الغوطة في المعاملات التجارية بحيث يكون للعناصر المقربين من فيلق الرحمن، أولوية ومراعاة بينما الفصائل التي لا تتبع للفيلق يتم التضييق على عناصرها من ناحية الطعام والإمداد.
 

ويتهم جيش الاسلام جبهة النصرة باحتكار الأنفاق الواصلة إلى حي القابون فقط لعناصرها وللمقربين منها، ويمنع باقي سكان الغوطة من العبور إليها، في حين لا يمتلك جيش الإسلام أي نفق.

وهناك مشكلة أخرى متعلقة بالعقيدة حيث يسير جيش الإسلام على "المنهج السلفي"، في حين أن معظم عناصر فيلق الرحمن من "المذهب الشافعي"، والذين يتهمون جيش الإسلام بالتشدد والغلو.

كل هذه الأسباب أدت إلى انفجار الخلاف بين كل من جيش الإسلام والفصائل الأخرى، في تطبيق عملي لما قاله زهران علوش خلال حربه على جيش الأمة العام الماضي، حين قال: "لن نسمح برأسين لجسد واحد في الغوطة"، ما يعكس سعي جيش الإسلام إلى التفرد بالسلطة هناك .

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة