معهد ليفانت للدراسات

قانون الجنسية في سورية

قانون الجنسية في سورية
أبريل 21
22:26 2015

تعود مسألة منح الأم جنسيتها لأبنائها للظهور مجدداً في جدل الشارع السوري، فرغم الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة، لكن هذا الموضوع يعبر عند البعض عن تصورات ستلامس الأزمة السورية بشكل أو بآخر، على الأخص مع الواقع الصعب نتيجة النزوح واللجوء، إضافة لانكسار الحدة التي رافقت طرح قانون الجنسية على امتداد السنوات الماضية، فالتخوفات السياسية من هذا الأمر زالت بشكل تدريجي، بينما بقي المنطق القانوني الذي يرجح رابطة الدم على انتماء للمكان، وهو ما يؤدي إلى تعسر واضح في إقرار هذا القانون.

اعتبارات متنوعة

بعد أكثر من أربعة عقود لظهور قانون الجنسية السوري (1969) فإن الاعتبارات الأساسية لهذا القانون سارت وفق خطين:

الأول هو التماس الديموغرافي لسورية مع باقي جوارها، فهناك تداخل واضح نتيجة خطوط التقسيم السياسي، ومنذ الاستقلال وحتى ستينيات القرن الماضي تأثرت الخارطة السكانية بهذا التماس، وهذا ما أدى إلى إحصاء عام 1962 الذي نزع الجنسية عن أعداد لابأس بها من السوريين الأكراد، كما أدت حرب فلسطين إلى حالة مشابهة، وفي النهاية فإن قانون الجنسية السوري لعام 1969 تأثر بكل نتائج التداخل الديموغرافي.

الثاني التاريخ القصير للفقه القانوني في سورية والمتعلق بالأحوال المدنية عموماً، والجنسية على وجه التحديد، فهو مزيج من الأرث العثماني ثم الفرنسي، وهو متأثر بشكل واضح بالعقود القليلة لاستقلال سورية، فمسألة الجنسية تُظهر بوضوح عدم نضوج مفاهيم خاصة بالحياة المدنية مثل المواطنة بالدرجة الأولى.

وبالتأكيد ساهمت الحياة السياسية في سورية في مسألة "الجنسية"، فثورة الأكراد في شمال العراق كانت أحد أهم العوامل في إحصاء 1962، في وقت  يقدم "الفقه الديني" سعياً لإتمام هذا الموضوع بل يذهب إلى عدم تغيير الواقع؛ منطلقاً من اعتبارات "القوامة" للرجال، وهو ما يجعل منح الجنسية حقاً مكتسباً للذكور فقط، رغم أن الدستور السوري لعام 2012، وكافة الدساتير السابقة، نص في الفقرة الثالثة من المادة 33: (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة)، مما يعني أن قانون الجنسية يعارض الدستور فيما يخص المرأة حسب رأي الحقوقيين.

المسائل الحقوقية

نصت المادة الثالثة من قانون الجنسية، وفي الفقرة (أ) أن حق منح الجنسية السورية حكماً بالميلاد بمن ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري، بينما تحصل الأجنبية المتزوجة من سوري على الجنسية العربية السورية بمجرد زواجها، فالأجنبي يخضع للمادة الرابعة من المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969م ويخضع العربي للمادة 16 من المرسوم نفسه، ووفقاً لبعض التقديرات فإن عدد النساء السوريات المتزوجات من أجانب وعرب نحو مئة ألف امرأة؛ وهو رقم ربما تغير كثيرا خلال سنوات الأزمة السورية، نتيجة اللجوء إلى الدول المجاورة، وزواج أعداد من السوريات بأجانب سواء في مخيمات اللجوء أو خارجها.

الدول التي لا تعطي المرأة حق منح جنسيتها أصبحت معدودة في العالم، فالمجموعة العربية الإقليمية عدلته بمجملها، فعُدّل في مصر عام 2004، والجزائر عام 2005، والمغرب 2007، واليمن 2009، أما في نص الدستور السوري الجديد فجاء في المادة 154 وجوب تعديل القوانين بما يتوافق مع الدستور خلال مدة ثلاث سنوات، وهو مل يساعد اليوم على إعادة فتح الباب في هذه المسألة، علما أنه تم تشكيل لجنة بقرار حكومي في عام 2011 للبحث في قانون التجنيس، لكنها في النهاية لم تستطع القيام بالكثير نتيجة الظروف السياسية في البلاد.

وقام الموقع الإلكتروني لمجلس الشعب السوري بطرح استبيان حول نفس الموضوع، فطرح سؤالا: هل توافق على منح الجنسية السورية لأولاد المرأة السورية المتزوجة من أجنبي؟ وجاء الإجابات وفق الجدول التالي:

التصويت ( عدد الأصوات : 1186)

النسبة

نعم

65 %

 
 
 

لا

20 %

 
 
 

لا ولكن يجب منحهم بعض الامتيازات الخاصة وحل مشاكلهم

11 %

 
 
 

لست مهتماً

1 %

 
 
 

لا أعرف

0 %

 
 
 
 


 

 

ورغم أن استبيان السابق  يعبر عن التوجهات الكاملة لهذا الموضوع، لكنه ينقل تصورا أوليا، لأنه يقدم محاولة لتعديل القانون وفق اتجاهات المهتمين بهذا الموضوع، ورغم تناقض اراء الحالية حول توقيت هذا القانون، إلا أن عددا من النشطاء الحقوقيين يرون أنه سيؤدي لتطوير مفاهيم حقوقية أساسية، وتثبيت اتجاه عام يخص المرأة تحديدا، فالحالات الخاصة التي يتم طرحها يمكن التعامل معها بشكل منفرد، مثل الزواج من الفلسطيني أو حتى الأطفال الذي انجبتهم أمهاتهم في مخيمات اللجوء، وسيؤدي القانون أيضا إلى تجاوز الكثير من العقبات التي تمنع تمكين المرأة داخل المجتمع.

جانب آخر من المهتمين يرى أن إقرار هذا القانون  يمكن أن يتم دون تعديلات تشمل قانون الأحوال الشخصية، وإدخال الكثير من التطوير الذي يطال حقوق المرأة عموما، بحيث  يتم التركيز فقط على قضايا منح الجنسية فقط، بل لا بد من تعديلات تذهب نحو الزواج المدني وإقرار التبني وغيرها من المسائل المرتبطة بتحديث القوانين، وبالتأكيد فإن الأحداث السورية باتت تطرح الكثير من القضايا التي تدفع المشرعين لإحداث تحول في كافة القوانين السورية والمرتبطة أساسا بحقوق المواطن.

 

معهد ليفانت للدراسات – جميع الحقوق محفوظة

 

 

 

تقارير ذات صلة