معهد ليفانت للدراسات

في الشرق السوري .. دير الزور المنكوبة

في الشرق السوري .. دير الزور المنكوبة
أبريل 21
19:28 2016

حوالي 13 شهراً مرت على حصار تنظيم الدولة الإسلامية للأحياء الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري في مدينة دير الزور، أكبر مدن الشرق السوري، وكذلك مطارها العسكري، ورغم توقف حركة الشحن عبر الطيران، لاتزال المدينة تحت سيطرة الحكومة المركزية ، والجيش السوري والقوى الشعبية المؤازرة يحامون عن المدينة بما هو متاح من الإمكانات القليلة، فيما تهبط مروحيات عسكرية بشكلٍ يومي ومنتظم, وبخط سيرٍ دقيق في مهبط دير الزور المستحدث، قادمة من مطار القامشلي، محملةً بالمؤن الأساسية والتي لا تكفي سوى ل 15 % من حاجة السكان هناك.

 

تعد محافظة دير الزور استراتيجية بالنسبة لتنظيم الدولة ، حيث تمهد له  الطريق إلى العراق وكذلك المناطق السورية التي يسيطر عليها، خاصة الرقة، وخلال فترة الحصار شن "داعش" عدة هجمات للسيطرة على المدينة ومطارها العسكري، لكنه فشل في معاركه، وكان للمطار العسكري حصة الأسد وأكثر نقاط تمركز الجيش تعرضاً للهجمات، حيث تعرض خلال الفترة المذكورة لأكثر من 15 غزوة "داعشية"، استخدم فيها التنظيم العربات المفخخة دون جدوى.

 

على بعد 10 كم، جنوب شرق المدينة، يقع المطار العسكري، تجاوره بلده "الموحسن" ، والتي حولها تنظيم الدولة الإسلامية إلى معقل له، ومركز دعم في هجماته على المطار، وضغط على قوات الجيش السوري ، فيما باتت حدود المطار الشرقية في المريعية والحويجة خطوط تماس مباشر مع التنظيم ، كذلك حال أطراف المطار الجنوبية والشمالية حيث جبل الثردة والجفرة، أما الجهة الغربية فتعتبر صلة الوصل بين المدينة والمطار، وخط إمداد للجيش السوري .

 

وفيما يستميت "تنظيم الدولة الاسلامية " للسيطرة على المطار، يقابله استماتة الجيش السوري والقوى المؤازرة في الدفاع عنه، وفي تعليق لقائد ميداني في الجيش السوري على هجمات التنظيم، منتصف الخريف الماضي، قال "تعودنا على المعارك هنا .. حفظنا أسلوب المسلحين عن ظهر قلب, هم جبناء، سلاحهم المفخخات والقنص، سندافع حتى آخر رصاصة عن المطار والمدينة".

تنتشر في محيط المطار تحصينات ضخمة، وخنادق عديدة تفادياً للقنص، والأسلحة متنوعة، وخاصّة الثقيلة منها منتشرة على طول خط المواجهة، وأكثر من قاعدة للصواريخ المضادة للدروع منصوبة لمواجهة المفخخات.

 

خلال إحدى هجمات التنظيم للسيطرة على المطار، أرسل مقاتلوه دبابة مفخخة، وبحسب رواية أحد عناصر الجيش السوري، تم تدميرها بصاروح مضاد للدروع، أتبعها "داعش" بهجوم بري، أرسلوا فيه أطفالاً، معظمهم دون سن 15، يدعونهم بـ "أشبال الخلافة"، وضعوا خلفهم قناصين، لقتل أي منسحب منهم، و لم يثمر الهجوم وقتها .

 

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يديره المعارض رامي عبد الرحمن، يمنع تنظيم الدولة إمدادات الغذاء والدواء عن المدينة المحاصرة، ويعاني حوالي 250 ألف مواطن من نقص الغذاء والضروريات الأخرى، وقد أعلنت الأمم المتحدة في كانون الثاني أن "لديها تقارير لم تتحقق من صحتها، تُفيد أن ما بين 15 و20 شخصاً توفوا بسبب الجوع في المدينة العام الماضي 2015 "، كذلك هناك مشكلة كبيرة يعاني منها المحاصرون، حيث لاعلاقة للدولار بالأسعار, فالأسعار هنا مرتبطةٌ بالتجار الذين يجلبون البضائع للسوق عن طريق خط التهريب الذي فتحوه مع "داعش" .

 

منذ نهاية عام 2014 سيطر "داعش" على معظم ريف محافظة دير الزور ومدنها كالبوكمال والميادين، بعد أن هزم الفصائل السورية المعارضة وشتت شملها في حملة بدأت منتصف عام 2014، إثر فرض سيطرته الكاملة على محافظة الرقة، الواقعة غربي دير الزور.

 

كما يسيطر "تنظيم الدولة " على أحياء عدّة داخل المدينة كالصناعة، والحميدية، والحويقة، والعمال، لا يزال يقطن فيها نحو 15 ألف مدني، تخضع أحياء الجورة، والقصور، وهرابش لسيطرة الجيش السوري، وتضمّ نحو 150 ألف مدني.

 

يبدو أن تحرير دير الزور هدف مؤجل بالنسبة للحكومة السورية، كما أن نقل قواتها إلى هناك لإمداد الجيش مهمة شبه مستحيلة، في ظل سيطرة التنظيم على مجمل المناطق البرية المحيطة بالمدينة والمطار، كما يبدو أن التنظيم سيخسر عدداً كبيراً من مقاتليه في حال محاولته السيطرة على مطار دير الزور العسكري، كون القوات المتمركزة فيه مجهّزة بالسلاح والذخيرة الكافية للدفاع عنه، أيضاً لا يبدو أن  "داعش" سيستغني بسهولة عن دير الزور نظراً لغناها بالبترول، ولأنها تُشكّل امتداداً جغرافياً لمناطقه في العراق.

وبعد سيطرة الجيش السوري على مدينة تدمر، يقول خبراء عسكريون أن السيطرة على تدمر، تأتي ضمن خطة استراتيجية لفك الحصار عن مدينة دير الزور، ويقتضي التقدم باتجاه المدينة عمليات عسكرية ضخمة جداً، للسيطرة على عشرات آلاف الكيلومترات من البادية السورية، التي ما يزال التنظيم يمتلك القدرة على الحركة فيها، عبر طرق صحراوية خاصة، فضلاً عن العديد من تحصينات التنظيم المنتشرة في هذه المسافات الشاسعة.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة