معهد ليفانت للدراسات

فلسطين ..سحب الهويات من المقدسيين , آمال وأهداف ؟

فلسطين ..سحب الهويات من المقدسيين , آمال وأهداف ؟
ديسمبر 17
21:05 2015

منذ سيطرة إسرائيل على الجزء الشرقي من القدس عام 1967، شكّل تهجير الفلسطينيين من القدس إحدى أبرز السياسات للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والساعية لخلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في المدينة، وبحيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين 22% من المجموع العام للسكان، فالعامل الديمغرافي  يشكل هاجس مخيفاً للإسرائيليين، ويؤكد الباحث الديموغرافي الصهيوني أرنون سوفر، أنه سيكون في إسرائيل والضفة والقطاع بحلول عام " 2020" نحو "6,5" مليون يهودي إسرائيلي ، مقابل "7,9" مليون عربي، وفي الاتجاه ذاته يؤكد أمنون دنكنر أنَّه في عام 2050م سيشكل فلسطينيو1948 نصف سكان إسرائيل ويصف ذلك بالسيناريو المرعب.

ويتركز الانتشار الديموغرافي المقدسي في البلدة القديمة، والتي تقطنها قرابة 38 ألف نسمة، بعدما كان عددهم هناك يربو على الستين ألفاً، إضافة إلى الأحياء والبلدات المتاخمة للبلدة القديمة والتي تشكل امتداداً طبيعياً لها، ومصنفة إسرائيلياً مناطق تتبع لسلطة بلدية الاحتلال، مثل: سلوان، العيسوية، شعفاط، بيت حنينا، جبل المكبر، صور باهر، أم طوبا. وقد شكلت هذه المناطق في الانتفاضتين الأولى والثانية، وكذلك في الهبّة الشعبية الحالية بؤر مواجهة عنيفة مع الاحتلال، أبطلت إدعاءاته بما يسميه "القدس الموحدة" عاصمة إسرائيل والشعب اليهودي.

وبالتالي فقد شكلت أحداث الهبة الشعبية المندلعة منذ بداية أيلول الماضي فرصة لازدياد حملة التصعيد من جانبي حكومة نتنياهو والتي هددت أكثر من 100الف مقدسي.

وبالعودة إلى هويات المقدسيين، في الأساس، هي بطاقات إقامة لمدة عشرة أعوام، زرقاء لمن يقطن القدس حالياً، وصفراء لأهل القدس ولكن لا يقطنون حالياً حيث يتواجد عشرات ألاف المقدسيين –الأردنيين، يعيشون في الأردن ويحملون جوازات سفر أردنية بأرقام وطنية، ويحملون في ذات الوقت هويات القدس، ومثلهم أعداد كبيرة موزعة في المهاجر يحملون جنسيات أجنبية ويحملون بطاقات القدس .

فالتهديد الإسرائيلي موجه في جانب من جوانبه إلى مواطنين أردنيين، والى مواطنين يحملون جنسيات أخرى، وعليه فحين تلغي إسرائيل هويات المقدسيين التي يحملها مواطنون أردنيون ويعيشون في الأردن، فهي تطبق جزءاً من التوطين هنا، بحيث تحولهم إلى أردنيين بشكل كامل دون أي صلة بالقدس، بحيث يثور الجدل مجددا في الأردن حول حق هؤلاء في الجنسية الأردنية، ماداموا فقدوا إقامة القدس، وبحيث يتم تصنيع مشكلة أردنية على شكل جماعي.

وقد ذكرت مصادر إسرائيلية أن وزارة الداخلية الإسرائيلية ألغت العام الماضي إقامة 4,577 مقدسياً، في حين سحبت خلال أربعين عاما (1967-2007) حق الإقامة لـ 8,558 مقدسياً، أي اقل من ضعف عدد الذين فقدوا حق الإقامة العام الماضي وحده، ويعود السبب في الارتفاع الحاد العام الماضي يعود إلى قرار بالتحقيق في الوضع القانوني لآلاف المقدسيين أوائل عام 2008 بطلب من وزير الداخلية السابق مئير شطريت ويعقوب غانوت الذي يرأس قسم تسجيل السكان في الوزارة.

وتقدّر مراكز حقوقية فلسطينية، من بينها مركز القدس للحقوق الاجتماعية والمقدسية، أعداد المقدسيين الذين جرّدوا من حقهم في الإقامة بأكثر من 30 ألفاً، إما لأنهم يدرسون ويعملون في الخارج أو لأنهم يقيمون في أحياء وبلدات متاخمة للقدس لكن خارج حدودها البلدية.

فيما أكد التقرير العلمي الذي أعدته دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية أن أول بنود السياسات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة يتجلى في مسألة سحب الإقامة "بطاقات الهوية المقدسية" من المواطنين الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، وملخصه أن سلطات الاحتلال سحبت ما يزيد على (14000) بطاقة هوية من المواطنين المقدسيين بين عامي 1967 و2010، بحيث شمل ذلك في تأثيره ما يزيد عن 20% من الأسر الفلسطينية المقدسية. كما سحبت سلطات الاحتلال ما مجموعه (4577) بطاقة هوية – بين عامي 2006 و2008 وحدها – وهو ما يشكل زيادةً تقدر بـ50% عن العدد الكلي لبطاقات الهوية التي صادرتها تلك السلطات من المقدسيين.

وترى جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية أن توجه نتنياهو لسحب الهويات من المقدسين، هو خطوة لا أخلاقية، وتتناقض مع تعهدات إسرائيل قبل 11 عاما، أمام المحكمة الدولية، بالحفاظ على النسيج الاجتماعي للمقدسيين، وفي الواقع، فإن ما نطق به نتنياهو هو تطبيق لمخطط وضعه الاحتلال وبدأ بتنفيذه منذ ما يزيد على 12 عاما، حينما شرع الاحتلال ببناء جدار بطول 46 كيلومترا، يفصل أحياء وضواحي ضخمة عن مركز المدينة، مثل العيزرية، شرق المدينة، والرام شمال المدينة، وأحياء أخرى، فيما ينوي الاحتلال فصل المزيد من الأحياء لاحقا، وحينما تم الشروع بهذا المشروع، كان في القدس حوالي 220 ألف مقدسي فلسطيني، وقال الاحتلال يومها، إنه من خلال الجدار سيسحب بطاقة الهوية المقدسية من نحو 150 ألف فلسطيني، بمعنى 66 % من المقدسيين في حينه.

تعيد تصريحات ومواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي قد تتبلور على شكل مشروع قانون يقدم إلى الكنيست الإسرائيلي لإقراره رغم ما سيواجهه من اعتراضات وعوائق قانونية وسياسية، وما يفترض أن تثيره من مواقف محلية ودولية، تسلّيط الضوء من جديد على المكانة والوضعية القانونية لمئات آلاف المقدسيين الذين يشكلون الآن ما نسبته 38 في المائة من أعداد سكان المدينة اليهود والعرب في شطري القدس المحتلة، على الرغم من كل المحاولات التي بذلت من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتقليص نسبة الوجود الفلسطيني في القدس، وبهذا يرى متابعون أن ما يجري في القدس اليوم، هو معركة كسر عظم، يحاول المقدسيون فيها أن يعززوا صمودهم وبقائهم وهم يدفعون الثمن من حياتهم وحياة أبنائهم.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة