معهد ليفانت للدراسات

فلسطينيو سوريا.. موت بطيء أو الانفجار

فلسطينيو سوريا.. موت بطيء أو الانفجار
ديسمبر 08
17:52 2014

أدى تراجع تقديم الخدمات، والتعاطي بطريقة استنسابية في توزيع المساعدات، على النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، من جانب «الأونروا» المعنية بملف النزوح الفلسطيني، وتوقفها أو غيابها بالكامل من قبل المؤسسات الإنسانية والجهات الدولية المانحة الأخرى، إلى مضاعفات وتداعيات مأساوية مختلفة على جميع المستويات الاجتماعية والصحية والتربوية في صفوف النازحين الفلسطينيين.
وقد أبرز «المركز الثقافي الفلسطيني» في البقاع الغربي، الإشارة إلى مئات الحالات التي دفعت بأرباب الأسر إلى الخروج من تحت مظلة القانون وانتهاك الأعراف المجتمعية، لا سيما في مجال تعنيف المرأة ودفعها إلى ممارسة البغاء، زوجة كانت أو ابنة ، تحصيلاً للقمة العيش، أو على مستوى ممارسة الضغط النفسي على الأطفال، لدفعهم نحو ارتكاب الجريمة وممارسة السرقة أو التسوّل، لسد الرمق لدى الأسر المحتاجة، التي لا تستطيع مواجهة الأعباء المعيشية. ووثق المركز تزايد حالات الطلاق وانتشار تعدد الزيجات، وانتشار الأمراض المستعصية بشكل مخيف، وتوسع حالات موت النساء الحوامل أثناء الولادة، وارتفاع عدد الإصابات بالإعاقة والتخلف العقلي والخلع الوركي في صفوف الولادات، بسبب غياب الرعاية الصحية أثناء فترة الحمل.
وحذر بعض النشطاء في مجال رعاية النازحين، من تحوّل بعض هؤلاء الخارجين على القانون والنظم القيمية، إلى مشاريع قنابل موقوتة، لن يسلم من أذاها لا المجتمع المحلي ولا أماكن انتشار النزوح، منبهين من استسهال التعاطي مع تلك المحظورات، لأن انفجار «تسونامي» وسط هذه التكوينات، سينتج منه عشرات الهزات الارتدادية المدمرة للمجتمع المضيف، الذي يترنح. وقد بات قابلاً للاندفاع نحو سلوكيات غير محمودة العواقب، لحفظ استقراره الأمني والمعيشي، وحفظ حقه في الحياة الكريمة اللائقة، بعدما أخذت بوصلة الإشارات الحمر وسط تكوينات المجتمع المحلي، تدلل على ملامسة الحال الاقتصادية حافة الفقر والعوز، بفعل خروق النازحين، سوريين أو فلسطينيين للقوانين اللبنانية، لا سيما في مجال العمالة، نظراً لتجاوز عدد النازحين المليونين وفق إحصاءات شبه مؤكدة.
وساق هؤلاء النشطاء الأمثلة العديدة على تلك الخروق، التي ترتكب بمباركة من أرباب العمل، وبتغاضي الإدارات الرسمية المسؤولة عن ذلك. ووصف النشطاء أرقام نسب العمالة السورية أو الفلسطينية على مستوى المؤسسات التجارية في أسواق المدن المحلية بالمخيفة، حيث تجاوزت نسبة النساء السوريات والفلسطينيات العاملات في مدينة ضهر الأحمر 80 في المئة، في حين لامست تلك النسبة في غزة 75 في المئة، أما في بلدة الرفيد فهي بحدود 65 في المئة، وفي جب جنين وصلت إلى نحو 70 في المئة.
عضو اللجنة المركزية في «الجبهة الديموقراطية» عبد الله كامل، الذي يتابع أوضاع النزوح منذ بداياته، يصف الأوضاع التي تعيشها الأسر الفلسطينية النازحة من مخيمات سوريا إلى لبنان، بالصعبة والمأساوية، في ظل استمرار تراجع خدمات «الأونروا» المعنية بملف النزوح الفلسطيني، والاستنسابية والتسويف اللذين تتعاطى بهما مع النازحين، خصوصاً بعدما أقدمت على خطوة ارتجالية بشطب 154 عائلة من سجلات تقديماتها، من دون سابق إنذار ومن دون أي مبررات، مع أن تلك العائلات تعيش المأساة ذاتها، إنما فقط لحجة كونها تستطيع العمل، مع العلم بأن وجود تلك العائلات في لبنان غير قانوني. وفي الأساس فإن الفلسطينيين في لبنان محرومون من حقوقهم المدنية والاجتماعية، خاصة حق العمل والتملك (73 مهنة في لبنان، ممنوع على الفلسطيني مزاولتها، لا سيما المهن الحرّة). ذلك مقابل إقدام المؤسسات الإنسانية والإغاثية الدولية المانحة، على توقيف تقديماتها ومساعداتها منذ أكثر من سنة.
ولفت كامل إلى أن «الأونروا» لم تقدم أي مساعدات للنازحين الفلسطينيين على مستوى الحصص الغذائية، والفرش والأغطية والحرامات والصوبيات ووسائل التدفئة، مع أننا في فصل الشتاء، وجل ما تقدمه مساعدة مالية شهرية بقيمة 100 دولار للعائلة، و45 ألف ليرة لكل فرد. وهو مبلغ لا يلبي أبسط الحقوق بحياة كريمة ولائقة، مقابل حجة عدم وجود موازنات دولية للوكالة.
ولفت كامل إلى سلسلة النشاطات والتحركات الضاغطة على «الأونروا»، التي تحضرها لجنة متابعة أوضاع النازحين الفلسطينيين برئاسة أبو فراس محمود حديد، من أجل انتزاع أبسط المطالب لمواجهة فصل الشتاء، منتقداً السياسة التخبطية التي تعتمدها الوكالة، داعياً المؤسسات الدولية وخاصة الصليب الأحمر الدولي إلى تكثيف التقديمات والتأكد من تنفيذها للنازحين، مستغرباً التمييز بين النازح السوري والنازح الفلسطيني.
وأشار كامل إلى أن الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون الفلسطينيون، دفعت المزيد من هذه العائلات، ولا سيما فئة الشباب، إلى الهجرة، ضمن قوارب الموت في المحيطات والبحار، للتخلص من وقائع الموت البطيء الذي يلاحقهم يومياً في لبنان.

2425 عائلة

حدد «المركز الثقافي الفلسطيني»، وفق إحصائه، وجود 1450 عائلة فلسطينية نازحة من المخيمات السورية إلى لبنان، تعيش في البقاعين الغربي والأوسط ، ونحو 975 عائلة فلسطينية في بعلبك.
ووثق المركز انتشار الأمراض الصعبة والمستعصية في صفوف النازحين الفلسطينيين، نظراً لغياب الرعاية الصحية، حيث ارتفع عدد الإصابات بالسرطان إلى 58 إصابة، و26 إصابة بالتلاسيميا، و280 إصابة بالضغط والسكري وأمراض مزمنة أخرى، و131 إصابة بالإعاقة والتخلف العقلي والخلع الوركي، إلى جانب ارتفاع عدد الوفيات في صفوف النساء الحوامل والولادات الجديدة.

 

جريدة السفير 6-12-2014

شوقي الحاج

تقارير ذات صلة