معهد ليفانت للدراسات

فصيل جيش الإسلام المعارض .. النشأة والدور

فصيل جيش الإسلام  المعارض .. النشأة والدور
أكتوبر 21
18:11 2015

بعد اندلاع الأزمة السورية بأشهر قليلة، وتطور الأحداث لنزاع مسلح، أعلنت مجموعة مسلحة في مدينة دوما التابعة لغوطة دمشق عن تشكيل "سرية الإسلام" بقيادة محمد زهران بن عبد الله علوش، ومع ازدياد عدد المنضمين للتشكيل العسكري، أعلن زهران علوش تشكيل "لواء الإسلام" في حزيران 2012، وفي أيلول 2013 أعلن عن توحّد عشرات الأولوية والكتائب والفصائل المسلحة في كيان أسموه "جيش الإسلام" الذي كان يعد وقتها أكبر تشكيل عسكري معارض، وكان يقوده علوش، قبل أن ينضم هذا الجيش إلى الجبهة الإسلامية التي يشغل فيها علوش منصب القائد العسكري العام.

وتكون التنظيم المسلح إدارياً من مجلس قيادة و26 مكتباً إدارياً و64 كتيبة عسكرية، انتشر في مناطق كثيرة من سورية، وتنشط هذه الألوية والكتائب والفصائل المنضوية تحت لوائه في مناطق منها دمشق وريف دمشق ومحافظات حمص واللاذقية وحماة وإدلب وحلب ودير الزور

حصل "جيش الإسلام" المتمركز في غوطة دمشق على الكثير من الاستقطاب الإعلامي في الفترة السابقة، وذلك لبروزه كمرشّح رئيسي لأي معركة محتملة تستهدف العاصمة وفقاً للعديد من المصادر الغربية والعربية، كما أن تنظيم علوش أحد التنظيمات المسلحة السورية القليلة التي ظلت قائمة بذاتها، ولم تنصهر ضمن تنظيمات أخرى رغم انتماء زعيمها للفكر السلفي، وتُقدّر أعداد مقاتلي "جيش الإسلام" بـنحو خمسين ألف مقاتل، ويسيطر على الغوطة الشرقية المجاورة لدمشق، وتعد إحدى أهم جبهات القتال في سورية.

أثار هذا التنظيم حوله الكثير من الإشكاليات والجدل الإعلامي عبر سنين الحرب السورية، منها الديمقراطية المرفوضة وتناقض المواقف، حيث يرفض علوش مبدأ الديمقراطية، ويتجلى ذلك بدايةً بالخطبة التي ألقاها في أحد مساجد دوما، ومن ثم انتشرت على اليوتيوب تحت عنوان "الشيخ زهران والديمقراطية"، يندد فيها علوش بالديمقراطية، لكن في مقابلة إعلامية بعد ذلك انتقل علوش إلى القول بأنه بعد إسقاط نظام الحكم سيُترك للشعب السوري أن يختار "شكل الدولة التي يريد".

وتبرز مسألة وجود المواقف المتناقضة أكثر عند الحديث عن الأقليات السورية، ففي الفيديوهات الصادرة من داخل الغوطة يتم الحديث بلغة تصنيفية طائفية عن العلويين والشيعة بشكل خاص، وضمن فيديو آخر يمدح فيه جبهة النصرة بأنهم أولو بأسٍ شديد في "النظام النصيري"، لتغيب هذه الصفات من خطاب زهران علوش ضمن اللقاءات غير المحلية، حيث يؤكد في مقابلته مع الجزيرة أنهم "لن يظلموا الأقليات"، رافضًا الإجابة بوضوح إن كانت هذه الأقليات "ستشارك في هيكل الحكم المستقبلي أم لا؟" ومتفادياً الإجابة عن "هل يحق للمسيحي الانتخاب؟" وغير ذلك، في حال أسقطو الحكومة السورية الحالية.

ويقوم تنظيم علوش بقصف العاصمة دمشق بشكل مستمر بوتيرة تنخفض أو ترتفع من فترة لأخرى، حيث قام علوش بقصف العاصمة بعشرات الصواريخ في كل من 25 كانون الثاني و3 شباط عام 2015، وذلك بعد تحذير سكان دمشق، ليعقب ذلك مباشرة إعلان زهران علوش دمشق "منطقة عسكرية" ومسرحاً للعمليات ضد الجيش السوري دون أي تحذير وحتى "إشعار آخر"، وهو ما اعتبره مراقبون وحقوقيون ليس إلا وسيلة أخرى تُنتهك فيها حقوق الإنسان، حيث تسببت القذائف بمقتل عشرات المدنيين، وفي مقال للمعارض السوري سلامة كيلة نُشر في صحيفة "العربي الجديد" يقول إن "منطق جيش الإسلام الوهابي" هو ما يجعله يصنّف المناطق لـ "ديار إسلام" و"ديار حرب"، وأن زهران علوش لا يعترف بكلمة "مواطنين"، لكن هناك من يؤيد خطوة علوش تماماً، ويأتي الائتلاف السوري المعارض على قائمة المؤيدين، الذي اعتبر أنها تدخل ضمن "الرد المشروع".

وشهدت الغوطة احتجاجات عدة ضد تنظيم علوش، وطالب المحتجون بالإفراج عن المعتقلين وإحالة المتهمين منهم إلى القضاء الموحد، خصوصاً المعتقلين في "سجن التوبة" التابع لجيش الإسلام، متهمين الفصائل المسلحة وعلى رأسهم جيش الإسلام بالانشغال بالتجارة والتنافس بغية السيطرة.

وتوالت الأحداث عبر الحرب السورية بطريقة تجعل جيش الإسلام يبسط سيطرته على الغوطة ومع تشكيل "القضاء الموحد" في حزيران 2014 زاد نفوذ جيش الإسلام عبره لانسحاب جبهة النصرة منه بسبب تمثيلها الأقل في الغوطة وأحداث محلية أخرى، كما أعلن علوش لاحقًا عن عملية "تطهير البلاد من رجس الفساد" والتي استهدفت فصيل جيش الأمة، متسببة بالقضاء عليه، ولاحقاً منع علوش تشكيل أي فصيل أو تنظيم عسكري في الغوطة، مهدد بإنزال أقسى العقوبات بمن يتجرّأ على القيام بذلك.

ويتهم علوش بأنه مدعوم من قبل السعودية التي تدعم الحركات السلفية المناوئة للحكومة السورية، والتي يندرج جيش الإسلام ضمنها، بالإضافة إلى زيارة علوش إلى تركيا في فترة التقارب السعودي- التركي ما أطلق حملة تكهنات واسعة من قبل مصادر غربية وعربية، باعتبارها زيارة ترويجية لعلوش ليكون رجل المرحلة القادم أو مشاركاً أكبر في أيّ عملية تهدف لقلب التوازن في المعادلة السورية، بالإضافة إلى تُهم وجهت لجيش الإسلام بانسحابه من بعض المعارك في مدن القلمون وغيرها واحتكاره لكمية هائلة من الأسلحة التي غنمها من مستودعات القصير وما شابه.

ورغم قلة المعلومات عن مصادر الدعم الذي يتلقاه علوش، يشير معظم المحللين أن الجبهة الإسلامية عموماً والتي ينتمي إليها تنظيم علوش تم تشكليها بدعم من السعودية، على الرغم من أن طبيعة تدخل المملكة بإنشاء وتوجيه هذه الجبهة مازال غامضاً

ويبدو أن صعود الملك سلمان إلى عرش إبان وفاة سلفه عبد الله، خلق حافزاً لتنسيق جديد أكثر كفاءة ما بين الأطراف الإقليمية الممولة للجماعات المسلحة في سورية، وهو ما ساعد السعودية جنباً إلى جنب مع تركيا وقطر على التركيز على طريقة توزيع الموارد والخبرات على المسلحين الإسلاميين، ويشير أغلب المحللين أن هذه السياسة كانت العامل الرئيسي خلف الاستيلاء السريع للمسلحين على محافظة إدلب، وكان لجيش الإسلام دور في ذلك، وتعتقد تركيا والسعودية وقطر أنهم إذا كانوا يريدون إسقاط نظام الحكم في سورية، فعليهم أخذ الأمور على عاتقهم، ودعم هؤلاء الإسلاميين.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة