معهد ليفانت للدراسات

غزة .. بوابة صراع في بلاد الشام

غزة .. بوابة صراع في بلاد الشام
أغسطس 06
22:03 2014

 منذ ظهور "إسرائيل" عام 1948 أُلحق قطاع غزة ورفح بالدولة المصرية، وعملياً فإن هذا الأمر ربما لا يشكل خلافاً بالنسبة للتوزع الإقليمي، ولم يشكل على مستوى المنطقة ككل أزمة نتيجة الوضع الخطير الناجم عن "قيام إسرائيل"، وبداية صراع طويل بالنسبة لدول بلاد الشام عموما، ولكن على مستوى الجغرافية – السياسية برزت أهمية إلحاق قطاع غزة بعد عام 1974؛ عندما بدأ قطار التسوية ما بين مصر و "إسرائيل"، كما ظهرت أهمية سيناء في تكوين واقع جيوستراتيجي داخل بلاد الشام إجمالاً، فغزة أصبحت جغرافية تضغط على معادلة الصراع الإقليمي، وربما تبيّن لكافة دول المنطقة ولو بشكل متأخر أن هذه الجغرافية الضيقة تحمل أدوار أساسية في أي توازن سياسي قادم.

   عمليا فإن معارك غزة منذ "الانسحاب الإسرائيلي الجزئي" منها عام (1994) شكلت دوراً مصرياً خاصاً، لم يتحكم فقط بموضوع غزة بل بمجمل الوضع الفلسطيني، ومعبر "رفح" الحدودي اكتسب مساحة أكثر من كونه المنفذ الوحيد من غزة باتجاه الخارج، لأنه أصبح عامل التحكم بالعديد من المفاصل، وفي المقابل فإن "الكتلة السياسية" التي تشكلت بين مصر و "إسرائيل" كانت أساس تقسيمات المحاور في المنطقة عموما، وربما تقدم حرب غزة 2014 صورة غير مسبوقة لمحورين أساسييّن :
الأول مكون من قطر وتركيا والثاني من "إسرائيل والسعودية ومصر، وهو ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي " بينيامين نتنياهو"  يتحدث عن أن تلك الحرب فتحت مجالاً للتعاون مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق، فهل يمكن إعادة رسم المشه
د في غزة اليوم وفق الجغرافية – السياسية التي شكلت مسار الأحداث منذ عقدين؟

غزة.. "الجغرافية الحاكمة"
   جغرافية صغيرة وضيقة شكلت البوابة في المراحل اللاحقة لظهور الموضوع الفلسطيني الذي يشكل قطاع منطقته الجنوبية على ساحل البحر المتوسط، فهو شريط ضيق في شمال شرق شبه جزيرة سيناء، ولا يشكلل سوى 1،33% من مساحة فلسطين التاريخية، ويمتد على مساحة 360 كم مربع، فطوله 41 كم، أما عرضه فيتراوح بين 5 و15 كم. ويحد قطاع غزة "إسرائيل" من الشمال والشرق، بينما تحدها مصر من الجنوب الغربي. أما لماذا بقي القطاع جزءاً من المنطقة العربية وفق قرار التقسيم فهو أمر يبدو مربكا نوعاً ماً، وربما يتعلق الأمر بإيجاد توزع سكاني متناسب مع عملية التقسيم، وتوضح الخرائط الصورة التالية:
 
   ضمن خرائط التقسيم تمت مراعاة توزع المستوطنات بالدرجة الأولى، لكن شكل "دولة إسرائيل" المقترحة غير قابل للحياة بسبب عدم وضوح الجغرافية الخاصة بهذه الدولة، فالمهم بقرار التقسيم كان تأسيس "الشرعية الدولية لـ"إسرائيل
".

 

   الخريطة النهائية لـ"دولة إسرائيل" بعد حرب عام 1948 تبين تصحيح لرسم الخرائط وضمان التواجد على ساحل البحر الأحمر ولو بميناء صغير.

 

   بقيت مصر في قطاع غزة وضمن "حكم عسكري"، وبالتأكيد فإن بقاء "جيب" قطاع غزة كان حلا لاستيعاب اللاجئين أكثر من كونه جغرافية ضائعة وسط الحرب التي دارت بين الجيوش العربية و "الجيش الإسرائيلي"، حيث تدفق إليها بعد حرب 1948 ما يقارب 200 ألف لاجئ فلسطيني وبذلك تضاعف عدد السكان بذلك الوقت. 
 
   وفق قرار التقسيم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتّحدة عام 1947، كانت غزة ضمن المنطقة العربية. وخلال عام 1948 دخلت القوات المصرية غزة والمنطقة المحيطة بها، وأصبحت تحت سيطرتها، وهذا الأمر ووفق اتفاقية الهدنة عام 1949 أصبح شرعياً، وهو تواجد أصبح له أهميته بعد أكثر من أربعة عقود، علما أن هذا القطاع شكل نقطة استراتيجية في العدوان الثلاثي عام 1956 وفي حرب 1967.
  في المقابل فإن قطاع غزة تاريخياً كان بوابة باتجاه بلاد الشام عموماً، فالمدينة أسسها الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. ولم يكن لغزة طوال تاريخها حكم مستقل، وأول مرة تم ذكر غزة في مخطوطة للفرعون تحوتمس الثالث (القرن 15 ق.م) وكانت عاصمة مصر الإدارية في بلاد كنعان، ويرد اسمها على طول التاريخ ضم خطوط سير المعارك، فهي تشكل الخطوة الأولى باتجاه سواحل بلاد الشام، فجغرافيتها لم تتح لها خيارات كثيرة، وهذا الأمر ينطبق على وضعها اليوم في ظل تقاطع كافة خطوط عملية التسوية على أرضها، وضيق مساحة القطاع الذي تحاصره "إسرائيل" والبحر والصحراء مع كثافة سكانية عالية تبلغ 26400 مواطن/كم مربع جعلته معضلة حقيقية بالنسبة لأي تسوية، حيث لا يمكن خلق فصل كامل بينه وبين الضفة الغربية، وفي المقابل تتم ممارسة قطيعة حتى على المستوى السياسي بينه وبين السلطة الفلسطينية.

 

تقارير ذات صلة